تضامن مع الفلسطينيين في مصليات ومساجد المغرب: عيدكم نصر
استمع إلى الملخص
- أطلقت "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" مبادرة للتوعية بجرائم غزة، مؤكدة على العلاقة العميقة بين الشعبين المغربي والفلسطيني، وامتدت أجواء التضامن إلى شبكات التواصل الاجتماعي.
- أكد محمد الرياحي الإدريسي أن المبادرة تدعم صمود الفلسطينيين وتدعو الحكام العرب لتحمل مسؤولياتهم، مع استمرار الاحتجاجات في المغرب ضد العدوان الإسرائيلي.
حضر قطاع غزة المنكوب في مصليات المغرب ومساجده وفي مختلف الاحتفالات الخاصة بعيد الفطر بالبلاد، وقد رُفع شعار "عيدنا فطر وعيدكم نصر"، في إطار النسخة الثالثة من مبادرة "عيدنا فلسطيني". ويأتي ذلك بعد نحو أسبوعَين من استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي الحرب المدمّرة على قطاع غزة، علماً أنّ وقفاً لإطلاق النار كان قد دخل حيّز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.
ومع تواصل العدوان الإسرائيلي الأخير على الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي بدأ في 18 مارس/ آذار الجاري، وما يخلّفه من قتل ودمار ومعاناة إنسانية، فإنّ الانشغال بالعيد والالتزامات الاجتماعية لم تَحُل دون استجابة المغاربة، بصورة واسعة النطاق، لنداء المشاركة في مبادرة "عيدنا فلسطيني" التي أطلقتها "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" (غير حكومية). وهكذا تحوّلت مصليات المغرب ومساجده، صباح اليوم، إلى منصات دعم للقضية الفلسطينية، بعد أن حرص آلاف المصلين على بعث رسائل تضامن ونصرة إلى قطاع غزة، من خلال وضع كوفيات ورفع أعلام فلسطينية وأدعية بنصر أهل فلسطين وتمكينهم، ولا سيّما أنّ عيد الفطر يحلّ عليهم وسط تواصل العدوان على القطاع المحاصر، وما يرافقه من تجويع ومحاولات للتهجير إلى الخارج.
وفي مناطق مختلفة من المغرب، شارك مئات من مؤدي صلاة عيد الفطر في مسيرات نحو المصليات والمساجد حاملين أعلاماً فلسطينية وواضعين الكوفيات ومهلّلين ومكبّرين، قبل أن ينظّموا وقفات بعد صلاة العيد حملت شعارات تضامنية مع قطاع غزة وفلسطين عموماً ومندّدة باستمرار عدوان جيش الاحتلال وما يخلّفه من موت ودمار وبالتجويع ومحاولات التهجير، علماً أنّهم رفعوا لافتات تؤكد أنّ "فرحة العيد لن تكتمل إلا بتحرير فلسطين"، وأنّ "لا طعم للعيد وغزة تُباد يوم العيد".
وقد بدا لافتاً حضور قطاع غزة وفلسطين عموماً في وجدان المغاربة في أوّل أيام عيد الفطر من خلال مظاهر تضامن واسعة، فيما حرص عدد على تزيين مداخل أحياء وأزقّة بألوان العلم الفلسطيني، الأمر الذي يعكس مدى تمسّكهم بالقضية الفلسطينية. كذلك لم تقتصر أجواء التضامن مع فلسطين في عيد الفطر على صلاة العيد والفعاليات المرافقة، بل امتدّت إلى الفضاءات الافتراضية، إذ تفاعل عدد كبير من الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي مع الحملة، ونشروا صوراً لهم بالكوفية الفلسطينية مع إرفاقها بوسم "عيدنا فلسطيني".
يقول الكاتب العام لـ"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" محمد الرياحي الإدريسي لـ"العربي الجديد" إنّ "في إطار الفعاليات التضامنية مع الشعب الفلسطيني والتنديدية بالعدوان الصهيوني على الأبرياء في قطاع غزة، دعت الهيئة الشعب المغربي إلى الانخراط الواسع والفعّال في النسخة الثالثة من مبادرة عيدي فلسطيني"، وذلك بهدف "التوعية بما يتعرّض له أهل غزة من جرائم وما يقدّمونه من تضحيات، ولمواساة أهل فلسطين في عيد الفطر الذي يحلّ وسط العدوان المستمر والمجازر الإسرائيلية". ويوضح الإدريسي أنّ "عيدنا فلسطيني" مبادرة أُطلقت في المغرب "تبيّن عمق العلاقة التي تجمع الشعبَين الفلسطيني والمغربي والارتباط الوثيق بينهما، وتدلّ على اصطفاف الشعب المغربي بكلّ فئاته وأطيافه إلى جانب الفلسطينيين في مطالبهم العادلة والمشروعة الرافضة للتهويد والتهجير والتجويع والقتل والاعتقال والإبعاد".
ويشدّد الإدريسي على أنّ هذه المبادرة هي "أضعف الايمان، وهي جهد المقل، دعماً لصمود الشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة"، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ويضيف أنّها "رسالة إلى الفلسطينيين من إخوتهم المغاربة، مفادها بأنّ العيد وفرحته لن ينسياهم ما يقع في فلسطين وما يُقدَّم من تضحيات". ويتابع أنّ مبادرة "عيدي فلسطيني" هي كذلك "رسالة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية التي لقّنت الجيش الصهيوني دروساً في الإباء والصمود والتضحية"، و"رسالة إلى الحكام العرب كي يصطفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني وينفضوا عنهم غبار الذل والهوان والانبطاح والخذلان ويتحمّلوا مسؤوليتهم التاريخية نصرة لأهل فلسطين".
وتتواصل، منذ 18 مارس الجاري، الاحتجاجات في المغرب تنديداً لاستئناف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة والفلسطينيين المحاصرين فيه، وقد شهدت عشرات المدن في مختلف أنحاء البلاد وقفات ومسيرات غاضبة. يُذكر أنّ منذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى"، شهد المغرب مظاهر تضامن وتأييد للشعب الفلسطيني، من خلال تحرّكات مختلفة عنوانها الرئيسي دعم الفلسطينيين والمقاومة ومساندتهم ورفض التطبيع.