تعطيل الدوام في حلب ليوم واحد بعد قصف "قسد" أحياء سكنية
استمع إلى الملخص
- جاء القرار بعد اعتداءات من "قوات سوريا الديمقراطية" على أحياء حلب باستخدام قذائف الهاون وراجمات الصواريخ، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتحركت قوى الأمن لإخلاء المدنيين.
- تكرار الاستهداف يزيد الأعباء النفسية والمعيشية على السكان، مع مطالبات بتعزيز الحماية، ويعكس تعطيل الدوام محاولة لتقليل المخاطر حتى تستقر الأوضاع.
أعلن محافظ حلب عزام الغريب تعطيل الدوام مؤقتاً في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية، ضمن مركز مدينة حلب شمالي سورية، اليوم الثلاثاء، على خلفية الأوضاع الأمنية الراهنة التي شهدتها المدينة خلال الساعات الماضية. وقال الغريب، في بلاغ نشرته قناة محافظة حلب الرسمية عبر تطبيق تليغرام، إنّ المحافظة قررت "تعطيل الدوام مؤقتاً في جميع المدارس والجامعات العامة والخاصة، إضافة إلى الدوائر الحكومية الواقعة ضمن مركز مدينة حلب، وذلك اليوم الثلاثاء الموافق 23 كانون الأول الجاري، نظراً للأوضاع الراهنة وحرصاً على سلامة المواطنين".
وأضاف المحافظ أن القرار يستثني الجهات التي تقتضي طبيعة عملها الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، ولا سيما المؤسسات الصحية والمراكز التي تقدم الرعاية الطبية والخدمات الطارئة للمواطنين، مؤكداً أن هذه المرافق ستواصل عملها كالمعتاد لضمان الاستجابة للحالات الإسعافية والإنسانية.
ويأتي هذا القرار عقب تعرّض عدد من أحياء مدينة حلب، أمس الاثنين، لاعتداءات نفذتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، باستخدام قذائف الهاون وراجمات الصواريخ، إضافة إلى الرشاشات الثقيلة، ما تسبب بحالة من الذعر في صفوف المدنيين، لا سيما في المناطق السكنية المستهدفة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط أربعة قتلى، وإصابة تسعة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما نقلته "الإخبارية السورية" عن مسؤول المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب منير المحمد.
من جهتها، تحرّكت قوى الأمن الداخلي فوراً إلى المناطق المستهدفة، حيث عملت على إخلاء المدنيين من أماكن الخطر، وتأمين سلامتهم، إضافة إلى تطويق مواقع سقوط القذائف، ومنع تجمّع الأهالي، تحسباً لتجدد القصف. وأكدت مصادر محلية أن حالة من الاستنفار سادت في أحياء عدة من مدينة حلب، بالتوازي مع دعوات للأهالي إلى الالتزام منازلهم وتوخي الحذر، ريثما تستقر الأوضاع الأمنية.
وتُجمع آراء المدنيين على أن تكرار استهداف الأحياء السكنية يزيد من الأعباء النفسية والمعيشية على سكان حلب، ويجدد مخاوفهم من اتساع رقعة العنف، في ظل مطالبات بتعزيز إجراءات الحماية، ومنع تعريض المدنيين للخطر، وضمان استقرار الحياة اليومية في المدينة. وقال أحمد عبد الله؛ أحد سكان حي السكري، إنّ أصوات الانفجارات أمس الاثنين كانت مفاجئة وعنيفة، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ "القذائف سقطت قرب منازلنا، وعمَّ الخوف بين الأطفال والنساء، واضطررنا للنزول إلى أماكن أكثر أمناً داخل الأبنية، من دون أن نعرف إن كان القصف سيتجدد".
أما راميا الصافي، وهي أم لثلاثة طلاب في المرحلة المدرسية، فأشارت إلى أن قرار تعطيل الدوام جاء في وقته، قائلة: "كنا مترددين في إرسال أولادنا إلى المدارس صباح اليوم، لا سيما بعد ما سمعناه أمس من أصوات قصف وإطلاق نار، سلامة أبنائنا أهم من أي شيء". من جهته، أوضح محمود الحسين؛ موظف حكومي يسكن في مركز المدينة، أنّ الأوضاع الأمنية انعكست مباشرة على حركة الناس، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "الشوارع كانت شبه خالية بعد القصف، والجميع يعيش حالة ترقب وقلق، تعطيل الدوام يخفف من الازدحام ويقلل المخاطر على المدنيين". أما هبة عثمان؛ وهي طالبة جامعية، فعبّرت عن مخاوفها من استمرار التوتر، وقالت: "نحن كطلاب نعيش بين القلق على مستقبلنا الدراسي والخوف على حياتنا، نتمنى أن تنتهي هذه الاعتداءات وأن تعود المدينة إلى الأمان".
وتشهد مدينة حلب بين الحين والآخر توترات أمنية، ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان، ويؤدي إلى تعطيل المؤسسات التعليمية والخدمية كإجراء احترازي، وتأتي قرارات تعليق الدوام عادة في مثل هذه الظروف بهدف الحد من حركة المدنيين، وحماية الطلبة والموظفين، ريثما تتضح صورة الوضع الميداني وتعود الأوضاع إلى الاستقرار.