توسّع إضراب المعلمين شمالي سورية… مدارس بلا دوام ووعود معلّقة

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
إضراب المعلمين يثير مخاوف على مستقبل العام الدراسي، دمشق، 16 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد شمال غرب سورية أزمة تعليمية بسبب إضراب المعلمين في أكثر من 1000 مدرسة، نتيجة لعدم وجود حلول ملموسة لملف الرواتب، حيث تطالب نقابة المعلمين بتحسين الأوضاع المعيشية والتربوية.
- يعاني المعلمون من ضغوط معيشية متزايدة مع رواتب لا تتجاوز 130 دولاراً شهرياً، مما دفعهم للإضراب بعد استنفاد وسائل المطالبة المشروعة، وسط وعود غير منفذة من المسؤولين.
- تحاول الحكومة طمأنة المعلمين بتحسين الرواتب، لكن الإضراب مستمر، مما يهدد مستقبل العام الدراسي وآلاف الطلاب في المنطقة.

يتحوّل إضراب المعلمين في شمال غرب سورية إلى أزمة تعليمية متفاقمة، مع اتساع رقعته خلال الأيام الأولى من الفصل الدراسي الثاني ليشمل مئات المدارس في إدلب وريف حلب الشمالي، ما أدى إلى توقف الدوام بشكل كامل في عدد منها. وبحسب إحصائية تداولها المعلمون عبر مجموعات "واتساب"، وصل عدد المدارس المشاركة في الإضراب إلى 1107 مدارس في محافظتي إدلب وحلب، في حين أكدت صحيفة الثورة الحكومية، أمس الثلاثاء، أن الإضراب شمل ما يزيد على 1000 مدرسة في ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب وأريافها في  دلالة واضحة على حجم الاحتجاج واتساعه.

وكان الإضراب قد بدأ مع انطلاق الفصل الثاني، الأحد الماضي، لكنه لم يتراجع، بل تمدّد إلى مناطق جديدة مع استمرار غياب حلول ملموسة لملف الرواتب. وأمس الثلاثاء، أصدرت نقابة المعلمين في سورية بياناً رسمياً أعلنت فيه تبنّيها الكامل لمطالب المعلمين في تحسين أوضاعهم المعيشية والتربوية والاجتماعية.

وأكدت النقابة أنها تواصلت منذ اليوم الأول للإضراب مع وزارة التربية ومديرياتها والجهات المعنية، مطالبةً بجدول زمني واضح لتنفيذ الوعود التي قُدّمت سابقاً. كما شدّد البيان على رفض أي تهديد أو إجراء عقابي بحق المعلمين بسبب مشاركتهم في الإضراب، مؤكداً أن موقف النقابة لا يعني عداءً للدولة، بل هو "موقعها الطبيعي" في الدفاع عن حقوق الكادر التربوي الذي قدّم تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية. وتعهدت النقابة بمواصلة المتابعة على كل المستويات حتى تحقيق مطالب المعلمين بحياة كريمة تليق بهم.

ويؤكد معلمون التقاهم "العربي الجديد" أن الإضراب كان الحل الأخير مع تكرار وعود الوزارة والمسؤولين بتحسين رواتبهم من دون أي تنفيذ، وسط زيادة الضغوط المعيشية عليهم. وقال المدرس أحمد يحيى، من معرة مصرين بإدلب، لـ"العربي الجديد"، إن راتبه لا يتجاوز 130 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ "لا يكفي لتأمين احتياجات الأسرة الأساسية"، مشيراً إلى أن المعلمين ينتظرون منذ نحو ثمانية أشهر أي خطوة جدية لزيادة الأجور، في وقت شهدت قطاعات أخرى، مثل موظفي وزارتي الدفاع والعدل، تحسينات ملحوظة.

من جانبها، أشارت فاطمة شحادة، وهي معلمة مضربة في ريف حلب الشمالي، إلى أنها شاركت في الإضراب لأن الضغوط المعيشية لم تعد تُحتمل وفق قولها. وتوضح أن الراتب الذي كان يكفي الأسرة شهراً كاملاً قبل سنوات، لم يعد اليوم يغطي نصف الشهر في ظل الغلاء وارتفاع أسعار المحروقات. بدوره، أشار المدرس محمود الوكيل في إدلب إلى أن قرار استئناف الإضراب لا يهدف إلى تعطيل العملية التعليمية، لكنه جاء بعد استنفاد جميع وسائل المطالبة المشروعة، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن المعلمين راجعوا الجهات المعنية أكثر من مرة، والتقوا مدير التربية ثم معاون المحافظ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي وعد بإدماج المعلمين وتثبيتهم وتحسين الرواتب وعدم تأخير المستحقات. ولفت الوكيل إلى أن المهلة التي حُدِّدت حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني انتهت من دون تنفيذ الوعود، بل جرى التنصل منها.

في المقابل، حاول مسؤولون في الحكومة السورية مؤخراً طمأنة المعلمين بتحسين أوضاعهم. وأكد وزير التربية، محمد تركو، في تصريح صحافي نشرته وزارة التربية، أن تحسين الرواتب يمثل أولوية للوزارة والحكومة، وأن الجداول المالية أُنجزت بالتنسيق مع وزارة المالية، لكن التأخير مرتبط بما وصفه بـ"الترهل الإداري" داخل الوزارة، مع وعود بتسريع الصرف بعد معالجة المعوقات. كما أعلن محافظا إدلب وحلب أن حل ملف الرواتب "بات قريباً جداً"، مشيرَيْن إلى مساعٍ حثيثة مع الجهات المعنية.

يُذكر أن هذا الإضراب هو الثاني للمعلمين منذ بداية العام الدراسي الحالي، ومع اتساعه تتزايد المخاوف على مستقبل العام الدراسي وآلاف الطلاب في شمال سورية؛ فالاستمرار في الإضراب يعني خسارة مزيد من الحصص التعليمية، بينما العودة من دون حل حقيقي ستُبقي الأزمة مفتوحة وقابلة للانفجار مجدداً.

المساهمون