حبس وزير التعليم الليبي على خلفية أزمة الكتاب المدرسي
استمع إلى الملخص
- تحركات رقابية من مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة أوقفت المعاملات المالية للشركة المتعاقدة، ورغم توزيع شحنة جديدة من الكتب، إلا أن المواطنين لاحظوا أنها قديمة، مما أثار الشكوك حول جدية الحلول.
- الأزمة أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبادل أولياء الأمور روابط للكتب المصورة، ويعكس ذلك اختلالاً في منظومة التعليم نتيجة تداخل البيروقراطية مع الفساد.
تفاقمت أزمة الكتاب المدرسي في ليبيا مع إعلان النيابة العامة، أمس السبت، حبس وزير التربية والتعليم المكلف في حكومة الوحدة الوطنية، علي العابد، والمدير العام لمركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية الذي لم تكشف اسمه، على ذمة التحقيق في قضية التعاقد على طباعة الكتاب المدرسي، بعدما قدم أولياء أمور ومسؤولو مدارس شكاوى من عدم اكتمال تسلمهم الكتاب المدرسي رغم قرب انتصاف العام الدراسي نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وأوضحت النيابة العامة أن "التحقيقات كشفت أنماط إساءة صاحبت الإجراءات الإدارية والمالية لعقود طباعة الكتاب المدرسي بواسطة شركات محلية تبين أنها تعاقدت مع شركات خارجية بمبالغ مالية ضخمة، وأيضاً إهمالاً منع توفير الكتاب المدرسي لنحو مليوني طالب في المواعيد المقررة قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهذا إضرار بالمصلحة العامة وإخلال بحق التعليم".
وأعادت القضية إلى الأذهان واقعة توقيف وزير التربية والتعليم السابق موسى المقريف عام 2021 في قضية تعلقت بفساد عقود طباعة الكتاب المدرسي، وهو أدين في القضية وصدر حكم بحبسه، لكنه فرّ إلى شرق البلاد، ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بهذا الملف.
وتزامن قرار النيابة العامة مع تحركات رقابية موازية، إذ أعلن مصرف ليبيا المركزي وقف المعاملات المالية للشركة المحلية التي تعاقدت مع الوزارة لطباعة الكتاب، بينما كشف ديوان المحاسبة أنه أخضع جميع المعاملات ذات الصلة للرقابة لمحاولة تقويض أي شبهات حول تبديد المال العام. لكنّ الأزمة لم تعد تقتصر على قاعات التحقيق، إذ لمسها المواطنون في تفاصيل أيام العام الدراسية، إذ لم يتسلم التلاميذ كل الكتاب المدرسي. ولاحظ أغلبهم أن الكتب التي تسلموها ذات طبعات قديمة توجد منذ سنوات في مخازن التعليم، كما قال جمال احميدة الذي يعيش في حي سيدي بطرابلس، لـ"العربي الجديد"، مؤكداً أنه اضطر إلى نسخ الكتب الأخرى التي لم يتسلمها أولاده".
والخميس الماضي، قالت وزارة التربية والتعليم في حكومة الوحدة الوطنية أنها وزعت شحنة جديدة من الكتاب المدرسي على مخازن فرعية في بنغازي ومصراتة وطرابلس المركز، تمهيداً لتوزيعه على المؤسسات التعليمية التابعة لها. لكن هذا الإعلان بدا لكثيرين أنه مجرد محاولة لطمأنة الرأي العام أكثر منه دليلاً على إيجاد حلّ فعلي للأزمة المتكررة منذ سنوات، وأيضاً إقرار ضمني من الوزارة بأزمة الكتاب. وقال أحميدة: "تعامل أولياء الأمور مع بدء العام الدراسي بأمل أن تتحسّن الأوضاع نحو حل الحكومة إشكال الطباعة محلياً ضمن برامج توطين، لكنهم فوجئوا بأنهم تسلموا كتباً ذات طبعات عادت بعضها الى عام 2015، ثم فجرت النيابة العام القضية بعدما كشفت أن الوزارة تعاقدت مع شركات خاصة لطباعة الكتاب خارج البلاد قبل شهر واحد من بدء العام الدراسي".
وتحدثت خولة القشطي، وهي أم لتلميذين في المرحلة الإعدادية والابتدائية، لـ"العربي الجديد" عن أن "النقص تركز في مواد علمية مهمة للمرحلة الإعدادية. وقد راجعت كتب مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية فعثرت على أخطاء طباعية كثيرة في كتب اللغة العربية التي يفترض أن يعتمد عليها التلميذ كي يتعلم النحو والقراءة وغيرها. وسبق أن أصدرت الوزارة أوامر بسحبها واستبدالها بأخرى، لكنها أعادت توزيعها لتغطية فضيحة سرقة جديدة".
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تبادل كثير من أولياء الأمور روابط الكتب المنهجية المصورة من نسخها كي تتوفر لأولادهم، وسط انتقادات كبيرة للحكومة التي لا تزال تلتزم الصمت حيال الحوادث المتكررة التي طاولت الكتاب المدرسي. ويرى مراقبون أن الأزمة لم تعد مجرد تأخير في التوريد أو خلل في الطباعة، بل هي مؤشر لاختلال أكثر عمقاً في منظومة التعليم، حيث تشابكت البيروقراطية بالفساد وغياب المساءلة الحقيقية. وسأل أحميدة عن مصير مليوني تلميذ في ظل النقص الحاد في الكتاب المدرسي، وقال: "هل يكفي أن يُعلن عن تحقيقات، فيما تشهد الفصول المدرسية على الإخفاق المتكرر؟".