حداد مجتزأ في مدارس لبنان على شهداء مجزرة بنت جبيل

22 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:09 (توقيت القدس)
في هذه السيارة سقط الأطفال شهداء مجزرة بنت جبيل جنوبي لبنان، 21 سبتمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في 21 سبتمبر 2025، استهدفت غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة سيارة في بنت جبيل، مما أدى إلى استشهاد شادي شرارة وثلاثة من أطفاله وقريبهم، وإصابة زوجته وابنتهما بجروح خطيرة، مما أثار استنكاراً من اليونيسف.
- تحدث محمد بزّي عن تفاصيل المجزرة، مشيراً إلى أن العائلة كانت في زيارة لبنت جبيل عندما استهدفتهم الغارة، مما أدى إلى تدمير السيارة واستشهاد أفراد العائلة.
- أعلنت المدرسة الإنجيلية اللبنانية في صور إغلاق أبوابها حداداً، ودعت رابطة معلمي التعليم الأساسي إلى تعليق العملية التعليمية، بينما استنكرت وزيرة التربية المجزرة ودعت إلى الوقوف دقيقة صمت.

تمضي إسرائيل في خروقاتها المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وفي انتهاك القرارات الدولية ذات الصلة، وقد أسفرت آخر عملياتها عن سقوط خمسة شهداء، من بينهم ثلاثة أطفال في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي البلاد. وبعد استشهاد سيلين وهادي وسيلان شرارة وإصابة شقيقتهم أسيل بجروح في مجزرة بنت جبيل أمس، دانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) "بشدّة مقتل ثلاثة أطفال من عائلة واحدة في الغارة الجوية".

وكانت غارة شنّتها مسيّرة إسرائيلية قد استهدفت، أمس الأحد في 21 سبتمبر/ أيلول 2025، سيارة في مدينة بنت جبيل يقودها شادي صبحي شرارة وعلى متنها زوجته أماني بزّي وأولادهما الأربعة أسيل (13 عاماً) وسيلين (9 أعوام) والتوأم هادي وسيلان (عامَين)، وكذلك درّاجة نارية يقودها محمد مروّة قريب شرارة. فاستشهد الوالد وثلاثة من الأطفال، سيلين وهادي وسيلان، إلى جانب قريبه. أمّا الطفلة الرابعة، وهي الابنة البكر التي حُدّدت إصابتها حرجة، فتتلقى مع والدتها العلاج في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.

ويتحدّث محمد بزّي، عمّ الوالدة أماني، لـ"العربي الجديد" عن مجزرة بنت جبيل التي تمكّن الاحتلال الإسرائيلي من خلالها من محو عائلة بأكملها. ويقول بزّي: "كان شادي يعمل في تجارة السيارات ويملك معرضاً في مدينة صور حيث يقيم. وفي خلال الحرب الأخيرة على لبنان دمّر العدو الإسرائيلي منزله، فاضطر إلى استئجار منزل آخر في المدينة"، بعد دخول إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. يضيف بزي أنّ عائلة شادي كانت "تتردّد في عطلة نهاية الأسبوع إلى بنت جبيل، إلى منزل أهل أماني. وأمس الأحد، توجّهت العائلة، بعد انتهائها من تناول وجبة الغداء، إلى سوق المدينة لشراء بعض الحاجيات. حينها، استهدفهم العدو الإسرائيلي بطريقة مباشرة ومقصودة، وليس كما يحاول إيهام الرأي العام الدولي".

ويوضح بزّي أنّ "الغارة الإسرائيلية أصابت سيارة العائلة رباعية الدفع مباشرة"، وهو أمر يتّضح من خلال الصور، مشيراً إلى أنّ "الوالدة هي الوحيدة التي بقيت شبه واعية بعد الاستهداف. أرادت الاحتماء بزوجها، فلم تجد له أثراً. ولم تتمكّن من الالتفات إلى المقعد الخلفي، حتى سمعت طفلتها التي تصارع الموت اليوم في العناية الفائقة وهي تنادي، ثمّ رأت التوأم بلا رأسيهما". ويؤكد: "لم يتمكّن من انتشال جثث كاملة، بل أشلاء".

ويلفت بزّي إلى أنّ ابنة أخيه أماني "أنجبت توأمها في الشهر السابع من الحمل، وصارعت لبقائهما على قيد الحياة"، مؤكداً أنّها "كانت تخاف عليهما من كلّ شيء. وعلى الرغم من أنّها تحمل إجازة جامعية في إدارة الأعمال، فإنّها كرّست وقتها كاملاً لتربية أطفالها". ولا يخفي بزّي أنّ "الوالدة اليوم في وضع نفسي صعب جداً من جرّاء الصدمة".

وفي تعليق على مجزرة بنت جبيل أمس، شدّدت منظمة يونيسف على أنّ "استهداف الأطفال أمر غير مقبول" وكذلك "لا يمكن تبريره"، وأنّ "من غير الجائز أبداً أن يدفع أيّ طفل حياته ثمناً لنزاع". وطالبت بـ"وجوب توقّف الأعمال العدائية فوراً لضمان حماية كلّ طفل". يُذكر أنّ المنظمة كانت قد حذّرت، في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2024، وسط العدوان الإسرائيلي المتصاعد، من أنّ ما يعيشه أطفال لبنان يؤدّي إلى "قلب حياتهم رأساً على عقب، ويتسبّب في كثير من الأحيان في إصابات جسدية خطرة وندوب نفسية عميقة".

وفور الكشف عن هوية ضحايا مجزرة بنت جبيل أمس، أعلنت المدرسة الإنجيلية اللبنانية - صور جنوبي لبنان، حيث يتابع الأطفال الشهداء وشقيقتهم الجريحة تعليمهم، إقفال أبوابها اليوم الاثنين، "حداداً على أرواح تلاميذنا ووالدهم الشهيد شادي شرارة الذين ارتقوا إلى سماء المجد، في المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني الغاشم في بنت جبيل، الذي لا يميّز بين حياة بريئة وأطماع ظالمة، هذا العدو الذي طالما استباح الأرض والإنسان، ها هو يستبيح من جديد أطفالاً بعمر الورود". أضافت المدرسة، في بيانها أمس "نودّع بقلوب حزينة أحبّاءنا الذين رحلوا تاركين فينا جرحاً عميقاً. وكم هو موجِع أن نخسر في لحظةٍ واحدةٍ فلذات القلوب وزهور العمر. هذا هو نصيب المواطن الجنوبي أن يستشهد واقفاً، متحدّياً، صامداً في وجه الظلم".

وتوجّهت رابطة معلّمي التعليم الأساسي في لبنان بالعزاء إلى المدرسة الإنجيلية اللبنانية - صور باستشهاد تلاميذها في مجزرة بنت جبيل الأخيرة، داعية إلى تعليق العملية التعليمية في المدارس الرسمية، اليوم الاثنين، حداداً على أرواح الأطفال الأبرياء. وأفادت الرابطة، في بيان أصدرته أمس الأحد، بأنّ "هم الأطفال الذين من حقّهم الحياة، ومن حقّهم اللعب، ومن حقّهم أن يتعلّموا (...) ها هم اليوم مضرجون بدمائهم لأنّ العدو لا يميّز بين طفل وشيخ، بل هو نهم إلى سفك الدماء وترويع الآمنين". أضافت أنّ "ثلاثة شهداء أطفال في بنت جبيل قضوا، وقبلهم سقط عدد من التلاميذ في مختلف المناطق اللبنانية، ولن يتوقّف العدو الصهيوني عن القتل"، وسألت "هل في دولتنا من يضمن الأمن والأمان للتلاميذ؟".

وفي إطار الدعوات لإقفال المؤسسات التعليمية، اليوم الاثنين، حداداً على أرواح الأطفال الثلاثة سيلين وهادي وسيلان شرارة الذين اغتالتهم آلة الحرب الإسرائيلية، شجبت بدورها رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان مجزرة بنت جبيل التي تمثّل "اعتداءً صهيونياً غاشماً على الطفولة البريئة وعلى التربية وعلى كلّ أبناء الجنوب والوطن لبنان"، وفي بيان أمس الأحد، دعت الحكومة اللبنانية إلى "اتّخاذ الموقف الوطني الجامع، وإعلان الإقفال العام في كلّ المؤسّسات والثانويات والمدارس والمعاهد والحداد الوطني".

من جهتها، استنكرت وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان ريما كرامي "المجزرة البشعة التي ارتكبتها آلة القتل الصهيونية بحقّ أطفال أبرياء وعائلتهم، والتي إن دلّت على شيء فإنّما تجسّد إصرار العدو الصهيوني على الضرب بالحائط كلّ القوانين والمواثيق الدولية". ودعت كرامي، في بيان أصدرته أمس الأحد، "المدارس والمعاهد والثانويات في القطاعَين الرسمي والخاص إلى الوقوف دقيقة صمت في بداية اليوم الدراسي (...) الاثنين، إجلالاً لأرواح الشهداء، ورفضاً لسياسة قتل الأطفال". وشدّدت على أنّ "ردّنا على هذا الاعتداء سيكون بمزيد من الصمود في أرضنا ومدارسنا ومعاهدنا والتكاتف من أجل حماية حقّ الأطفال في حياة كريمة وتعليم لائق يقضي على الجهل الذي تحاول هذه الاعتداءات دفعنا إليه".

المساهمون