حملة إدارة الهجرة الأميركية... تكتيك غير إنساني ضد تلاميذ
استمع إلى الملخص
- أظهرت تقارير أن هناك تفاوتاً في التحصيل الدراسي بين الطلاب من خلفيات مختلفة، حيث يعاني الطلاب من الأقليات وذوي الدخل المحدود من عدم الاستعداد الكافي، ويتفاقم هذا التفاوت بسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حملات الهجرة.
- استجابة للتحديات، قامت سلطات التعليم بمبادرات لدعم الأسر المهاجرة، مثل إنشاء خطوط ساخنة ومبادرات "الممر الآمن"، لكن القلق من عمليات الهجرة لا يزال مستمراً.
في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أدت حملة إدارة ترامب ضد الهجرة في مدينة شارلوت بولاية شمال كارولينا إلى غياب أكثر من 20% من التلاميذ عن المدارس، وأكد معلمون وإداريون أن تغييرات جذرية تحدث في المجتمعات التي تأثرت بحملة إدارة الهجرة والجمارك. واشتكى معلمو المدارس وإداريوها من أن التلاميذ كانوا غائبين، أو مشوشين، حتى إن أحدهم وضع بطاقة كُتب عليها "أنا مواطن أميركي"، وحمل آخر جواز سفر أميركياً إلى المدرسة الابتدائية، كما تزود طفلان في رياض الأطفال بصفارتين كي ينفخا فيهما إذا رأيا موظفي الهجرة.
ترافق ذلك مع تقرير نشرته جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، كشف أن طلاباً كثيرين غير مستعدين للدراسة، وأن التفاوت في التحضير والتحصيل الدراسي يظهر فوارق كبيرة بين الطلاب ذوي الدخل المحدود والأقليات الذين ليسوا على نفس مستوى أقرانهم من البيض والأثرياء.
وأكدت النائبة تريشيا ماكلولين لصحيفة "واشنطن بوست" أن وزارة الأمن الداخلي لا تَدْهَم مدارس، لكن عاملين في كوادر التعليم تحدثوا عن "عمل ضباط فيدراليين قرب مدارس، وهو أمر يكفي لإزعاج التلاميذ وأسرهم، بغض النظر إذا كانوا مواطنين أم لا. كما أن تلاميذ يشعرون بقلق واكتئاب وخوف من عدم عودة آبائهم إلى المنزل يومياً. واللافت أن متطوعين من أولياء الأمور باتوا يراقبون المدارس بحثاً عن دوريات عناصر إدارة الهجرة.
وشددت رئيسة نقابة معلمي شارلوت، أماندا تومسون، على أنه "لا يُمكن الاستعداد لهذا النوع من الاضطراب، إذ إن جميع التلاميذ يتأثرون بما يحصل". وتقول فابيولا باغولا، المشرفة على نظام مدارس سان دييغو: "هناك الكثير من النقاش حول إصلاح قوانين الهجرة، لكن لا جدل في أنه يجب أن لا يكون تكتيكاً غير إنساني".
ويفيد تحليل أجراه معهد "أوربان" في مايو/ أيار الماضي، لبيانات تعداد السكان لعامي 2022-2023 أن نحو 2.5 مليون طفل من أصل 15.9 مليون أحد والديهم من المهاجرين. ولا تنشر الحكومة الفيدرالية بيانات شاملة عن أماكن اعتقال المهاجرين غير الشرعيين المزعومين، لكن مراجعة أجرتها صحيفة "واشنطن بوست" كشفت عن اعتقال أولياء أمور قرب حرم مدارس في 10 ولايات على الأقل هذا العام، كما شهدت أحدها إطلاق نار على رجل، وغاز مسيل للدموع ومطاردة بالسيارات.
ويقول مسؤولو مدارس إن الحضور ينخفض مؤقتاً بعد نشاط موظفي الهجرة والجمارك، أو بعد انتشار شائعات حوله، علماً أن العمليات قرب المدارس كانت محظورة لسنوات على عناصر تنفيذ قوانين الهجرة قبل أن تلغي إدارة ترامب هذه السياسة في يناير الماضي.
ويوضح معلمون وإداريون أن الاضطراب لا ينحصر في أطفال العائلات غير المسجلة، بل يشمل أيضاً أولئك المواطنين الذين لديهم آباء مهاجرون وعائلات مقيمة في شكل قانوني في الولايات المتحدة، والذين قد يتعرضون لتنميط عرقي أو إثني حتى من أصدقائهم في المدرسة.
وبعدما غاب 30 ألف تلميذ عن مدارس منطقة شارلوت - ميكلينبورغ، وبلغ معدل الحضور 79% مقارنة بمتوسط 93%، قبل أن يتحسّن تدريجياً إثر حملة السلطات الفيدرالية التي قالت إنها أسفرت عن اعتقال أكثر من 250 مهاجراً غير شرعي بين 15 و19 نوفمبر، اعتبر معلم اللغة الإنكليزية جاستن بارمنتر، أن "المدارس ستعود إلى طبيعتها في بعض النواحي، لكن عدم اليقين والخوف سيستمران".
ووصفت إدارة ترامب حالات الغياب في شارلوت بأنها "دليل على أن نظام التعليم العام يدعم المهاجرين غير الشرعيين"، رغم أن سلطات التعليم في الولايات المتحدة تطبق قراراً أصدرته المحكمة العليا عام 1982، ويطالب المدارس بخدمة جميع الأطفال بغض النظر عن وضعهم القانوني.
وتبذل سلطات التعليم المحلية استناداً إلى واجب رعاية الأطفال، جهوداً كبيرة لدعم الأسر المهاجرة، وتعمل في بعض الحالات ضد إدارة الهجرة والجمارك. وخصصت سلطات أوكلاند خطاً ساخناً للإبلاغ عن الاشتباه في مشاهدة عملاء فيدراليين.
وفي واشنطن العاصمة، أنشأ جيران قافلة لنقل أطفال مهاجرين إلى مدرسة سيراً على الأقدام. وفي نيو مكسيكو، يزور موظفون محليون أسراً غاب أطفالها عن المدارس، كما أنشأت سلطات لوس أنجليس خطاً ساخناً لمساعدة العائلات على مدار الساعة، وأطلقت مبادرة "الممر الآمن" من خلال خطوط حافلات جديدة، ما سمح بأن يبلغ متوسط حضور التلاميذ 94%.
وبالعودة إلى الكادر التعليمي، ترى نائبة رئيس قسم التعليم الابتدائي في نقابة المعلمين المتحدة في لوس أنجليس، ماريا ميراندا، أن "حصول أي نوع من الاحتكاك مع عناصر إدارة الهجرة والجمارك قرب مدارس، سواء أكان عبر تنفيذ اعتقالات أم مطاردات أم إطلاق غاز مسيل للدموع، أمور تثير القلق، فماذا لو سار طالب قرب أماكن الحوادث، أو ارتدت رصاصة إلى داخل المدرسة؟"
وتؤكد رئيسة مجلس صحة الطفل والأسرة المهاجرة في الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، سورال شاه، أنه "حتى إذا حصلت أنشطة إنفاذ القانون خارج الحرم المدرسي فقد تسبب آثاراً عميقة على الصحة النفسية للأطفال، خاصة أولئك القلقين من أوضاع الهجرة الخاصة بعائلاتهم. ولا يقتصر الأمر على كونه سبباً للتوتر على المدى القصير عبر الإصابة بكوابيس وصداع لبكاء، بل قد تكون آثاره طويلة المدى على صحة القلب والأوعية الدموية، وصحتهم السلوكية والنفسية أيضاً".