خطة لتوسيع شبكة مراكز علاج الإدمان في تونس

22 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
اقتنعت سلطات تونس بأن الإدمان مرض، 20 مارس 2021 (شاذلي بن إبراهيم/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه تونس تحديات متزايدة في مكافحة إدمان المخدرات، مع ارتفاع معدلات الإدمان على الكوكايين والاكستازي، مما دفع السلطات لتوسيع شبكة العيادات المتخصصة وافتتاح أول عيادة في صفاقس.
- تعاني البلاد من نقص في مراكز العلاج الحكومية وارتفاع تكاليف العلاج الخاص، وتسعى السلطات لتصنيف الإدمان كمرض مشمول بالتغطية الصحية لتحسين التعهد بالمرضى.
- تدعو منظمات المجتمع المدني للتعامل مع الإدمان كمسألة صحة عامة، وتوصي بإنشاء مراكز علاج متخصصة ودعم الشراكات مع المجتمع المدني.

يدفع انتشار المخدرات السلطات في تونس إلى اعتماد خطط جديدة تقوم على زيادة عيادات علاج الإدمان، مع توجه نحو تصنيف إدمان المخدرات في قائمة الأمراض المشمولة بالتغطية الصحية من قبل صناديق التأمين.

تسجل تونس خلال السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في معدلات إدمان المخدرات، ولم يعد الأمر محصوراً في القنب الهندي، بل برز توجه نحو استهلاك الكوكايين، وحقن "السوبيتاكس"، وأقراص "الاكستازي"، ما يضطر السلطات إلى مقاربات متعددة لمكافحة المخدرات. وبينما تشدد السلطات الأمنية القبضة على شبكات الاتجار، أعلنت السلطات الصحية الشروع في مقاربات جديدة لعلاج الإدمان عبر توسيع شبكة المراكز والعيادات الصحية المتخصصة، فضلاً عن افتتاح أول عيادة للمساعدة على الإقلاع عن الإدمان عبر استخدام "الميثادون".

وأعلن مسؤول ملف الإدمان بوزارة الصحة التونسية، نبيل بن صالح، أن "شبكة العيادات المتخصصة في علاج المدمنين والتعهد بهم نفسياً واجتماعياً ستتوزع على كافة الأقاليم، وجرى مؤخراً افتتاح أول عيادة بمحافظة صفاقس، في انتظار تعزيز الشبكة بمراكز أخرى في محافظات المنستير وقفصة والكاف".

ويؤكد بن صالح لـ"العربي الجديد" أن "السلطات الصحية تدرك حجم التحديات التي يفرضها استهلاك المخدرات، وتعمل على تحسين نسبة التعهد بطالبي العلاج من الإدمان، ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعية عبر بروتوكول شامل يتضمن المساعدة على الإقلاع عن التعاطي، ومعالجة أثار الإدمان الصحية والنفسية، إلى جانب إحداث شبكة مراكز تدريب مهني في محيط مراكز العلاج لمكافحة بطالة المدمنين، وتأهيلهم للحياة العملية ضمن جهود الحد من مخاطر العودة للإدمان".

ويعاني المدمنون في تونس من ارتفاع كلفة العلاج في المصحات الخاصة، بالتزامن مع نقص مراكز المساعدة على الإقلاع عن الإدمان الحكومية، وغياب هذه التخصصات عن المستشفيات والمراكز الصحية بالمحافظات. وتكشف دراسة ميدانية حول المخدّرات، أن نسبة العودة للإدمان تبلغ 54%، وأن هناك من عاد أكثر من مرتين، كما تبلغ نسبة من لم يتلقوا أي علاج نحو 95%، كما لا توجد أي آلية لعلاج السجناء المدمنين.

ويقرّ مسؤول ملف الإدمان بوزارة الصحة بوجود نقص في مراكز وعيادات المساعدة على الشفاء من الإدمان، مؤكداً أن السلطات تعمل على تجاوزه في أقرب الآجال، فضلاً عن الدفع نحو تغيير القوانين لتصنيف الإدمان كمرض يستوجب التكفل به من قبل صندوق التأمين على المرض. ويقول بن صالح: "ينظر إلى الإدمان حالياً كجريمة وفق القوانين المعمول بها، ولا تغطي التأمينات كلفة علاجه، ونعمل على تغيير القانون في أقرب وقت لتحسين نسبة التعهد بالمرضى. العلاج في العيادات المتخصصة التي سيتم فتحها لن يكون مجانياً، وستطبق فيه التعريفات المعتمدة في القطاع الحكومي، سواء المتعلقة بالكشف أو الإيواء. المدة الكافية للعلاج من الإدمان تقدر بنحو 3 أسابيع، يتم خلالها إيواء المدمن للحصول على البروتوكول الطبي اللازم لحالته، ويقبل المدمنون طوعاً، أو بدفع من أسرهم، على العلاج، وأغلب المدمنين من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و39 سنة، وأكثر من 60% منهم ذكور".

ويوضح: "تشمل الخطة الصحية أيضاً فتح عيادات للمساعدة على تخطي أعراض الانسحاب عبر حقن الميثادون التي ستعتمد لأول مرة بعد تدريب الفرق الطبية المتخصصة على استخدامها. بدأت تونس استخدام الأدوية الداعمة للمساعدة في علاج الإدمان بالفعل، ومشروع استخدام الميثادون أُطلق في العام الحالي في إطار خطة وطنية شاملة للوقاية والرعاية".

وعلى مدار السنوات الماضية، طالبت منظمات المجتمع المدني والجمعيات الطبية المتخصصة بالعمل على ملف مكافحة المخدرات كمسألة صحة عامة ذات تداعيات اجتماعية بعيداً عن المسارات العقابية التي تعتمدها السلطات منذ سنوات. وتقول رئيسة جمعية "قادرات"، سامية المالكي، إنه "بعد أن كان ينظر إلى إدمان المخدرات على أنه جريمة، أو سلوك منحرف، بات هناك اعتراف دولي بأنه حالة مرضية تستوجب العلاج". وتوضح لـ"العربي الجديد"، أهمية إتاحة العلاج لكل من يعاني من الإدمان، والوصول العادل إلى خدمات الرعاية الصحية، والذي لا يعتبر ترفاً، بل حق مستمد من الحق الأساسي في الصحة الذي يكرسه القانون الدولي.

تضيف المالكي: "تعتبر جمعية (قادرات) أن الوقاية من المخاطر، والحد من الأضرار المرتبطة بسلوكيات الإدمان يجب أن تشكل أهم عناصر السياسة الوطنية لعلاج الإدمان، مثلما تنص الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمخدرات. أغلب مراكز العلاج موجودة في المدن الكبرى، وينبغي إنشاء مراكز متخصصة داخل المحافظات، مع دعم منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن تدير هذه المراكز بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، على غرار مراكز إيواء النساء ضحايا العنف التي تديرها جمعيات بالشراكة مع وزارة المرأة".

المساهمون