خطة لتوظيف أو تعويض آلاف الليبيين المتوقفة رواتبهم منذ سنوات

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:48 (توقيت القدس)
يطالبون بضمهم إلى الضمان الاجتماعي، طرابلس، 30 مايو 2025 (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعيش آلاف الأسر الليبية في ظروف صعبة بسبب توقف رواتب أكثر من عشرين ألف عامل منذ 2011، نتيجة إغلاق الشركات بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.
- أعلنت لجنة حكومية عن إعداد كشوف نهائية للعاملين المتضررين لإعادة تعيينهم في وظائف الدولة، لكن القلق يسيطر بسبب الوعود الحكومية غير المحققة.
- يعاني العاملون المتضررون مثل بشير القذافي وسالم بوزيد من أوضاع اجتماعية صعبة، ويطالبون بتسوية أوضاعهم وضمان حقوقهم بعد سنوات من الخدمة.

تعيش أسر أكثر من عشرين ألف عامل في ليبيا على أمل أن تعيد الدولة صرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، في ظلّ أوضاع معيشية تزداد قسوة، بينما يسعى كثيرون منهم إلى اقتناص أي فرصة عمل ولو مؤقتة، لإعالة أسرهم بعد أن أغلقت مؤسّساتهم أبوابها وتعثر نشاطها. وفي مطلع الأسبوع الحالي، أعلنت لجنة حكومية شُكّلت لمعالجة أوضاع موظفي الشركات المتعثرة انتهاء أعمالها بعد أشهر من المراجعة والتدقيق، مؤكدة إحالة الكشوف النهائية التي تتضمّن أسماء وبيانات العاملين في الشركات والمصانع المتوقفة إلى وزارتَي العمل والتأهيل والخدمة المدنية، تمهيداً لإعادة تعيينهم وفق خبراتهم السابقة.
وأوضحت اللجنة أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الختامية لتنفيذ قرار حكومة الوحدة الوطنية بحلّ أزمة العاملين المتضرّرين من توقف شركاتهم وانقطاع مرتباتهم لأكثر من عشر سنوات، وأن الملفات المحالة ستعرض على لجان شؤون الموظفين لمراجعة المؤهلات وسنوات الخدمة السابقة، واحتسابها في تسوية أوضاعهم الجديدة، ووصفت هذا الإجراء بأنه ثمرة تعاون مؤسسي يهدف إلى إنهاء ملف طال أمده، وضمان حقوق العاملين المستحقين.
وشُكلت خلال السنوات الماضية العديد من اللجان لتسوية أوضاع عمال الشركات المتعثرة، لكن اللجنة الأخيرة التي شُكلت في إبريل/نيسان الماضي، بدت أكثر جدية من سابقاتها، إذ شرعت في عمل ميداني واسع لجمع وتدقيق بيانات عمال الشركات والمصانع المتوقفة، وانتهت إلى إعداد قوائم تضم أسماءهم ومؤهلاتهم، وصولاً إلى قرار إعادة تعيينهم في وظائف الدولة. غير أن هذا الإعلان الذي استقبله كثيرون بتفاؤل حذر لم يبدد القلق المتراكم في صدور آلاف الأسر التي عبرت عن استيائها من الوعود الحكومية المتكررة، والتي لم تفضِ إلى أي إجراء حقيقي.
ويوضح عضو نقابة العمال الليبية أنور الحوتي لـ"العربي الجديد"، أن "عدد الشركات المتعثرة يبلغ 48 شركة موزعة على مختلف المدن والمناطق الليبية، وجميعها توقفت عن العمل بعد عام 2011، وبعضها أغلق أبوابه فور اندلاع الثورة، وبعضها الآخر واصل العمل لبضع سنوات قبل أن تتغلب عليه الظروف الأمنية والاقتصادية، وتجبره على إغلاق أبوابه. هذه الشركات كان يعمل بها نحو 18 ألف عامل، وانقطعت مرتبات أغلبهم منذ سنة 2014، بينما بلغ نحو 760 عاملاً سن التقاعد من دون تسوية أوضاعهم أو ضم خدمتهم السابقة".
ويضيف الحوتي أن "هناك قطاعاً آخر من العمال لا يشمله القرار الأخير، وهم العاملون في الشركات الأجنبية التي انسحبت من ليبيا بعد عام 2011، تاركة خلفها أكثر من ثلاثة آلاف عامل من دون رواتب، وملفاتهم لا تزال عالقة بين إدارات الشركات المنسحبة والجهات الحكومية، ما يجعلهم في وضع غامض، فلا هم موظفون رسميون، ولا عاطلون معترف بهم".

وخلف هذه الأرقام تبرز حكايات تعكس أوضاعاً اجتماعية ومعيشية صعبة يعيشها قطاع كبير من الليبيين. وجد بشير القذافي نفسه بلا عمل ولا مصدر دخل بعد توقف شركة خدمية كان يعمل بها، فاضطر إلى تحويل سيارته الخاصة إلى سيارة أجرة ليؤمّن قوت أسرته.
ويقول القذافي لـ"العربي الجديد": "فقدت الأمل في استئناف نشاط الشركة، أو تلقي تعويض، وهذه اللجنة ليست أول لجنة تُشكل لمعالجة أوضاعنا، فقد سبقتها ثلاث لجانٍ منذ عام 2018، ولم يتحقق شيء بعد. القرار يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات، من الرقم المالي، إلى الملاك الوظيفي، إلى إدراج المرتب في الموازنة، ولا أحد يعرف متى تنتهي هذه الرحلة، إن بدأت أصلاً".
ويقسم القذافي يومه بين عمله على سيارة الأجرة وخدمة أسرته، إذ يوصل أبناءه إلى المدرسة مع زوجته التي تعمل معلمة في ذات المدرسة، ثم يعود ليقضي ساعات طويلة في الشوارع بحثاً عن رزق يومي. ويضيف: "لا أريد شيئاً سوى مستحقاتي بعدما عملت لسنوات طويلة".
بدوره، يروي سالم بوزيد، المتضرر من توقف الشركة العالمية للملاحة، حكاية مشابهة، إذ كان يعمل إدارياً قبل أن يجد نفسه بعد سنوات من الخدمة بلا عمل، ولا مستقبل واضح، ما اضطره إلى فتح بقالة صغيرة قرب منزله لبيع المواد الغذائية الأساسية، محاولاً أن يجد ما يسد به رمق أسرته.
ويقول بوزيد لـ"العربي الجديد": "قاربت على التقاعد، ولم أعد أطمح بالعودة إلى العمل، وكل ما أريده أن تُضاف سنوات عملي السابقة إلى منظومة الضمان الاجتماعي، حتى أحصل على معاش أعيش به مع أولادي"، لافتاً إلى أن الكثير من زملائه يعيشون ظروفاً مشابهة، وبعضهم اتجه إلى العمل في المهن الحرة، وآخرون لجأوا إلى الأقارب أو الجمعيات الخيرية، فيما فقد البعض الأمل تماماً.

المساهمون