رفض أميركي لدخول الطبيب المغربي زهير لهنا... والسبب غزة؟
استمع إلى الملخص
- جائزة "أورورا" تكرم الأفراد الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين، وتضم لجنة تحكيمها شخصيات مرموقة. زهير لهنا كان من بين المرشحين النهائيين للجائزة.
- لهنا، المعروف بـ"طبيب الفقراء"، كرّس حياته لخدمة ضحايا الحروب في مناطق مثل غزة وسوريا، حيث قدم المساعدة الطبية ونقل معاناة الشعب الفلسطيني للعالم.
لم يتمكّن الطبيب والناشط الإنساني المغربي زهير لهنا من حضور حفل تسليم جائزة "أورورا" الإنسانية الدولية، الذي أقيم مساء أمس الخميس في نيويورك، إذ رفضت قنصلية الولايات المتحدة الأميركية لدى باريس منحه تأشيرة دخول، على الرغم من أنّه من ضمن أربعة مرشّحين في القائمة النهائية لهذه الجائزة التي تُمنَح سنوياً للأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ آخرين في مناطق النزاع.
ويصف الطبيب المغربي رفض القنصلية الأميركية منحه تأشيرة الدخول بأنّه "قرار سياسي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ "ما من تفسير آخر للقرار غير أنّه سياسي، علماً أنّني تلقيت رسالة دعوة من منظمي جائزة أورورا، مع حجز (إقامة) لأربعة أيام، من الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري حتى الثامن منه". يضيف: "كذلك أنا من ضمن أربعة مرشّحين في القائمة النهائية للحائزة، وقد جرى اختيارنا من أصل 860 مرشّحاً يمثّلون 120 دولة".
ويقول لهنا: "القرار سياسي بالدرجة الأولى، بحسب تقديري، بحكم عملي في مناطق نزاع مثل سورية واليمن وفلسطين. كذلك فأنا اعتدت منذ عامَين الكتابة عن قطاع غزة والنشر حولها يومياً. وقد تمكّنت من الدخول إلى القطاع ثلاث مرّات، في خلال العام الماضي، وتطوّعت في مستشفياته". ويتابع: "يبدو أنّ الإدارة الأميركية لا ترغب في استقبال كلّ أجنبي يتعاطف مع قطاع غزة، وأنّها ارتأت الوقوف إلى جانب الباطل. ويكفي أن أذكر هنا أنّ طلاباً وأكادييمين كثيرين فقدوا الإقامة في الولايات المتحدة الأميركية عندما أظهروا تضامنهم مع قطاع غزة (وسط الحرب الإسرائيلية الأخيرة) وطالبوا بالحقّ حيال الظلم الذي يتعرّض له الأبرياء هناك".
ويشير لهنا إلى "لم أكن أتخيّل أن يتعقّد الأمر بهذه الطريقة، وحينما جاء الرفض الأوّلي لم أرغب في إجراء أيّ محاولة أخرى، على الرغم من أهمية الحدث الذي يجمع شخصيات عديدة تعمل في المجال الإنساني بالعالم". يُذكر أنّ اسم الطبيب المغربي زهير لهنا أُدرج في القائمة النهائية لجائزة "أورورا"، إلى جانب البريطانية سالي بيكر التي ساهمت في إجلاء مئات الأطفال من مناطق النزاع في البوسنة وكوسوفو، والسوداني جمال الطيب الذي عمل على مواصلة تشغيل مستشفى "الناو" في أمّ درمان بالسودان وسط الحرب، والأميركية جنوب السودانية جيل سيمان التي قدّمت على مدى أكثر من ثلاثة عقود رعاية طبية حرجة في مدينة أولد فانجاك بدولة جنوب السودان المتضرّرة من النزاع.
وتُعَدّ جائزة "أورورا" الإنسانية، التي أُطلقت قبل عشر سنوات، من أبرز الجوائز العالمية في مجال العمل الإنساني، وتهدف إلى تكريم هؤلاء الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ آخرين، وتُمنح سنوياً لأشخاص يسعون إلى ترسيخ قيم الرحمة والتضامن والسلام في العالم. وتُشرف على لجنة تحكيمها شخصيات مرموقة من حائزي جوائز "نوبل" و"بريتزكر".
وكان الطبيب المغربي زهير لهنا قد اختار قبل أكثر من 25 عاماً أنّ يضع خبرته الطبية في خدمة ضحايا الحروب والنزاعات في العالم، بدءاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية مروراً بأفغانستان وسورية وصولاً إلى فلسطين، علماً أنّه قصد أربع مرّات الضفة الغربية المحتلة ومثلها قطاع غزة.
في هذا الإطار، تمكّن، في 20 يناير/ كانون الثاني 2024، من الدخول إلى قطاع غزة المحاصر والمستهدف بحرب إسرائيلية مدمّرة لتقديم يد العون إلى شعب أعزل يواجه آلة القتل والتهجير والتجويع. وعلى مدى شهر تقريباً، من خلال عمله التطوّعي في المستشفى الأوروبي بمحافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي مستشفى الأم والطفل في محافظة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع، شهد زهير لهنا، الملقّب بـ"طبيب الفقراء"، جزءاً ممّا يعيشه الشعب الفلسطيني من جحيم ومعاناة، وقد حرص أشدّ الحرص على نقله إلى العالم.
وبعد تجربته في جنوب قطاع غزة، الأصعب التي عاشها في خلال رحلاته الطبية في مناطق النزاع على مدى ربع قرن، دفعت الإنسانية الطبيب المغربي من جديد، في إبريل/ نيسان 2024، إلى قطاع غزة، وهذه المرّة إلى مستشفى كمال عدوان الواقع بين بيت لاهيا وجباليا في الشمال، وذلك من ضمن أوّل وفد طبي يصل إلى شمالي القطاع الذي عُزل عن بقيّة المناطق، منذ بداية العدوان الإسرائيلي، لعلّه يبلسم بعضاً من جراح أهل الشمال. أتى ذلك بعدما تمكّنت منظمة "رحمة" العالمية من الحصول على ترخيص للعمل هناك، لمدّة أسبوع واحد.
وفي يوليو/ تموز 2024، تمكّن الطبيب المغربي من دخول قطاع غزة مجدداً، في إطار بعثة طبية، للمرّة الثالثة منذ بدء الحرب الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي ختام البعثة، كتب زهير لهنا على صفحته على موقع فيسبوك، أنّ "الخروج من غزة يترك غصة وألماً عند وداعه (القطاع)، ووداع الأصدقاء والأحبة والزملاء، حين نتركهم وسط أجواء الحرب الخانقة". أضاف: "حياتهم تدمّرت بالكامل، وهم يومياً يتعرّضون لخطر الموت".