سؤال برلماني يرفض ازدواج نظام التعليم في مصر

20 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:03 (توقيت القدس)
تعاني المدارس الحكومية المصرية نقصاً في التمويل، 13 مايو 2025 (فيسبوك/التربية والتعليم)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- طرح النائب فريدي البياضي سؤالاً برلمانياً حول القرار الوزاري رقم 213 لسنة 2025، الذي يتيح لطلاب الصف الأول الثانوي الاختيار بين نظام البكالوريا الجديد والنظام التقليدي، مما أثار جدلاً واسعاً.
- انتقد البياضي تطبيق نظام البكالوريا بشكل متعجل، مشيراً إلى التناقضات في توزيع المواد الدراسية ونقص البنية التحتية والمعلمين، محذراً من فرض رسوم على إعادة الامتحانات.
- تعاني المدارس الحكومية من نقص حاد في التمويل والمعلمين، مما يعيق تطبيق نظام البكالوريا ويزيد من الضغط على الطلاب وأسرهم.

وجه عضو مجلس النواب المصري فريدي البياضي، اليوم السبت، في اليوم الأول لبدء العام الدراسي، سؤالاً برلمانياً إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، بشأن القرار الوزاري رقم 213 لسنة 2025 بتطبيق نظام البكالوريا الجديد في المرحلة الثانوية إلى جانب النظام القديم، وترك حرية الاختيار ما بين النظامين للطالب في الصف الأول الثانوي اعتباراً من العام الدراسي 2025-2026.

جاء الطلب البرلماني مدعوماً برغبات شعبية وطلبات موازية من برلمانيين يرفضون ازدواج نظام التعليم بالمرحلة الثانوية، ورداً على إجبار بعض المدارس، وخاصة اللغات والخاصة، على دفع الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي إلى اختيار نظام البكالوريا بدلاً من النظام التقليدي للثانوية العامة. حيث تتيح وزارة التربية والتعليم أمام الطلاب الاختيار بين نظامين، ليواصل من خلاله إتمام المرحلة الثانوية، لمدة ثلاث سنوات، والتي على أساسها يبدأ التنافس بين الطلاب على الالتحاق بالجامعات الحكومية والأهلية والخاصة.

وقال البياضي، في سؤاله، إن قرار وزارة التعليم تطبيق نظام البكالوريا في الثانوية العامة صدر بشكل متعجل، وأحدث ارتباكاً واسعاً وضغطاً نفسياً هائلاً على الطلاب وأسرهم، مؤكداً رفضه تعامل الوزارة مع طلاب الثانوية على أنهم "فئران تجارب" بتغيير نظام الامتحانات كل عدة أعوام، ما يمثل تكديراً للسلم الاجتماعي، ومقامرة بمستقبلهم.

تناقضات ازدواج التعليم الثانوي في مصر

ورفض البياضي إجبار الطلاب على الاختيار بين النظامين مع بدء العام الدراسي اليوم ولمدة 8 أشهر، منذ الصف الأول الثانوي، من دون إمكانية التحويل لاحقاً، علماً أن المواد المقررة تكاد تكون متطابقة في النظامين خلال السنة الأولى، مشيراً إلى وجود تناقضات صارخة في توزيع المواد داخل مسارات البكالوريا، منها عدم دراسة الطالب في مسار الطب مادتي الكيمياء والأحياء في الصفين الأول والثاني ثانوي، وكذلك في مسار الهندسة بعدم دراسة الفيزياء في العامين. كما انتقد ترتيب المواد غير المضافة للمجموع مثل التربية الوطنية واللغة الأجنبية الثانية، وإلزام الطالب بدراستهما في الصف الثالث المصيري بالنظام القديم، بينما يؤديهما طالب البكالوريا في الصف الثاني، وهو ما يشكل إخلالاً بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي نصت عليه المادة 53 من الدستور.

وأضاف البياضي أن المدارس المصرية عاجزة عن تطبيق نظامين متوازيين للثانوية العامة في ظل معاناتها من أوضاع متردية للبنية التحتية، ونقص في أعداد المعلمين، متهماً الوزارة بتجاهل التحذيرات من تطبيق القرارات المتسرعة، وسعيها إلى إرغام أولياء الأمور، تحت الضغط والتهديد، على إلحاق ذويهم بنظام البكالوريا الجديد. كذلك، حذر من خطورة السماح بعدد 44 محاولة لإعادة الامتحان بنظام البكالوريا، مع فرض رسوم قيمتها 200 جنيه (نحو 4 دولارات) عن كل محاولة بمبلغ إجمالي 8800 جنيه، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لمجانية التعليم التي كفلتها المادة 19 من الدستور، وإجهازاً على مبدأ العدالة الاجتماعية الوارد في المادة الثامنة منه.

يزيد عدد الطلاب الذين يؤدون امتحانات شهادة الثانوية العامة المصرية سنوياً عن 750 ألف طالب، ما يدر أموالاً طائلة على خزانة وزارة التعليم

وأكمل البياضي متسائلاً: "كيف يكافأ طالب أعاد محاولاته مراراً حتى حصل على مجموع كلي بنسبة 91%، على حساب طالب اجتهد من المرة الأولى ونال 90%، وذلك لمجرد أن الأول كانت لديه القدرة المالية على دفع رسوم إعادة الامتحان"، مستطرداً بأن "ما يحدث في الثانوية العامة ليس إصلاحاً تعليمياً، وإنما مقامرة غير محسوبة العواقب، ما يتطلب مراجعة طريقة تقسيم المواد الدراسية حتى تتسق المناهج مع المسارات العلمية". ودعا البياضي إلى الإسراع في إدخال تعديلات تشريعية تتيح تطبيق نظام واحد متكامل ومدروس بعناية للثانوية العامة، بحيث لا يتعارض مع الحق في مجانية التعليم، أو يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

ونظام البكالوريا أشبه بالعودة إلى نظام "التحسين" في مواد الثانوية العامة الذي اعتمدته وزارة التعليم في العام الدراسي 1994-1995، لكنها سرعان ما ألغته بعد ثلاث سنوات فقط إثر موجة غضب واسعة وشكاوى متعددة من أولياء الأمور بسبب الارتفاع الكبير في درجات المجموع الكلي للطلاب، والذي تجاوز نسبة 100% بعد إضافة مواد المستوى الرفيع، وما صاحب ذلك من ارتفاع في معدلات الالتحاق بالكليات.

ويزيد عدد الطلاب الذين يؤدون امتحانات شهادة الثانوية العامة المصرية سنوياً عن 750 ألف طالب، ما يدر أموالاً طائلة على خزانة وزارة التعليم في حال استغلال كل طالب جميع فرص التحسين (إعادة الامتحان) المتاحة له في الفصلين الثاني والثالث. (الدولار = 48.24 جنيهاً). ويحصر فرض مصاريف إضافية لإعادة الامتحانات، في ظل تزايد نسب الفقر بين المصريين، نظام البكالوريا في فئات معينة قادرة على تحمل التكاليف، الأمر الذي يزيد فجوة عدم المساواة بين الطلاب.

وتعاني المدارس الحكومية المصرية نقصاً حاداً في التمويل نتيجة تراجع نسبة الإنفاق على التعليم إلى أدنى مستوى منذ عشر سنوات، ما خلف هشاشة في البنية التحتية، واكتظاظاً في الصفوف، ونقصاً كبيراً في المعلمين. وتراجعت نسبة الإنفاق على التعليم في مصر من 3.59% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الدراسي 2015-2016، إلى 1.54% في عام 2025-2026، بالمخالفة لمواد الدستور التي ألزمت الدولة بـ"تخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج الإجمالي للإنفاق الحكومي على التعليم، وأن تتصاعد النسبة تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية".

وبحسب المُتاح من البيانات الرسمية لوزارة التربية والتعليم، يصل عجز (نقص) المعلمين إلى نحو نصف مليون، أغلبهم في المرحلة الدراسية بين رياض الأطفال والصف الثالث الابتدائي، وهو ما دفع الوزارة إلى التعاقد مع 50 ألف معلم بنظام الحصة مقابل 20 جنيهاً (أقل من نصف دولار)، بدلاً من إقرار تعيينهم. وانخفض عدد المعلمين في المدارس الحكومية من نحو 874 ألف معلم في عام 2014، إلى 809 آلاف في عام 2024، بتراجع نسبته 7.4%. وفي المقابل ارتفع عدد التلاميذ في مراحل التعليم الأساسية خلال الفترة نفسها من 16.8 مليون تلميذ إلى 22.6 مليوناً، بزيادة 34.5%.

المساهمون