سورية: الشؤون الاجتماعية تطلق استراتيجية للحدّ من الفقر متعدّد الأبعاد
استمع إلى الملخص
- تعتمد الاستراتيجية على التشاركية بين المؤسسات الحكومية والقطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، مع التركيز على برامج التغذية والصحة والتعليم والمياه النظيفة والسكن والحماية الاجتماعية للأطفال.
- تشير تقارير أممية إلى أن 40% من السوريين يعيشون بأقل من 2.15 دولار يومياً، مع تضرر البنية التحتية بشكل كبير، مما يتطلب دعماً كبيراً للتعافي الاقتصادي.
أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الاستراتيجية الوطنية للحدّ من الفقر متعدّد الأبعاد. وورشة العمل، التي أُعلنت خلالها هذه الخطوة التي تهدف إلى تعزيز حماية الفئات الأكثر ضعفاً في سورية وتحسين جودة حياتهم، أُقيمت في فندق "مدينة الياسمين" بالعاصمة دمشق اليوم الاثنين.
وتركّز الاستراتيجية على تطوير أدوات دقيقة لقياس الفقر متعدّد الأبعاد، ودراسة التجارب الدولية ذات الصلة، إلى جانب تحليل السياسات والقوانين السورية المتعلقة بالفقر، بهدف تحديد الفئات المستهدفة بالدعم، ووضع خطط تدخّل فعّالة تستند إلى بيانات موثوقة. يأتي ذلك في حين تعمل حكومة دمشق لإطلاق برنامج وطني متكامل، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية في سورية، والحدّ من الفقر فيها، وذلك من خلال منظومة شاملة تقدّم دعماً مباشراً للأسر المحتاجة، ومن خلال ربط المستفيدين ببرامج وخدمات أخرى مثل التوظيف والرعاية الصحية.
وأوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في كلمة لها ألقتها خلال ورشة العمل اليوم، أنّ الاستراتيجية تعتمد على التشاركية بين كلّ المؤسسات الحكومية في سورية وبين القطاعَين العام والخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية لضمان فعاليتها وملاءمتها للواقع المحلي. وأشارت إلى أنّ الاستراتيجية سوف تخضع للتقييم والمراجعة بطريقة دورية من أجل تلبية احتياجات المواطنين بطريقة أفضل، مبيّنةً أنّ الأولوية للعمل على برامج التغذية والصحة والتعليم والمياه النظيفة والسكن والحماية من العنف وعمالة الأطفال والزواج المبكر، إلى جانب برامج مستدامة تركّز على بناء حماية اجتماعية للأطفال، وتعزيز تأمين الخدمات للأطفال والرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية.
من جهته، أفاد وزير المالية محمد يسر برنية، في ورشة العمل نفسها، بأنّ مكافحة الفقر في سورية قضية وطنية وأولوية للسياسات الحكومية، مع التركيز على الصحة والتعليم والنمو الاقتصادي، مشيراً إلى تحسّن ملموس في عدد من الخدمات والأداء الاقتصادي في الأشهر الماضية.
في هذا الإطار، قال رئيس هيئة التخطيط والإحصاء السورية، أنس رضوان، لـ"العربي الجديد" إنّ هيئتة سوف تعمل من أجل توفير البيانات اللازمة بشأن الفقر في سورية واستكمالها، وإجراء مسوحات ميدانية للتوصّل إلى أرقام دقيقة، الأمر الذي من شأنه أن يمكّن الحكومة من تصميم برامج فعّالة تستهدف الأسر الأكثر هشاشة.
وتشير دراسات دولية وأممية حديثة إلى أنّ الفقر صار يمثّل أحد التحديات الأساسية في سورية في الوقت الراهن. وتفيد بيانات أممية بأنّ نحو 40% من السوريين يعيشون بأقلّ من 2.15 دولار يومياً، الأمر الذي يعكس هشاشة أوضاعهم المعيشية الفعلية. وفي هذا الإطار، كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير أصدره في فبراير/ شباط 2025، أنّ تسعة من كلّ عشرة أشخاص في سورية يعيشون في فقر. وشرح أنّ معدّل الفقر تضاعف ثلاث مرّات تقريباً، على مدى 14 عاماً، من 33% قبل الصراع إلى 90% اليوم، أمّا الفقر المدقع فتضاعف ستّة أضعاف، من 11% إلى 66%. وأضاف البرنامج أنّ شخصاً واحداً من بين كلّ أربعة أشخاص عاطل من العمل، وأنّ ثلاثة من كلّ أربعة أشخاص يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ويحتاجون إلى دعم التنمية في المجالات الأساسية للصحة والتعليم وفقر الدخل والبطالة وانعدام الأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي والطاقة والإسكان.
وتابع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في التقرير نفسه الذي أتى تحت عنوان "تأثير الصراع في سورية: اقتصاد مدمّر وفقر مستشر وطريق صعب إلى الأمام نحو التعافي الاجتماعي والاقتصادي"، أنّ ما بين 40% و50% من أطفال سورية الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة أعوام و15 عاماً لا يذهبون إلى المدرسة. كذلك دُمّر نحو ثلث الوحدات السكنية أو تضرّرت بشدّة خلال سنوات الصراع، الأمر الذي ترك 5.7 ملايين شخص في سورية في حاجة إلى دعم المأوى اليوم. إلى جانب ذلك تضرّرت أكثر من نصف محطات معالجة المياه وأنظمة الصرف الصحي ولم تعد صالحة للعمل، الأمر الذي ترك نحو 14 مليون شخص، أي نصف سكان سورية، من دون مياه نظيفة وصرف صحي ونظافة.
وبيّن البرنامج الأممي، في تقريره، أنّ خسارة سورية في الناتج المحلي الإجمالي، منذ عام 2011، تُقدَّر بنحو 800 مليار دولار أميركي، مؤكداً أنّ 14 عاماً من الصراع في سورية أفسدت نحو أربعة عقود من التقدّم الاقتصادي والاجتماعي ورأس المال البشري. وحذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أنّ وفقاً لمعدّلات النمو الحالية، لن يستعيد الاقتصاد السوري مستواه قبل الصراع من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2080، موضحاً أنّ لا بدّ من أن يرتفع النموّ الاقتصادي السنوي ستّة أضعاف لتقصير فترة التعافي إلى 10 أعوام. ولفت إلى الحاجة إلى ارتفاع طموح بمقدار عشرة أضعاف على مدى 15 عاماً لإعادة الاقتصاد إلى ما كان ينبغي أن يصبح عليه لولا الصراع.