سورية: رفات بشري يعيد فتح ملفّ مقابر حيّ التضامن في دمشق
استمع إلى الملخص
- الهيئة الوطنية للمفقودين أكدت أن التدخل في الموقع تم وفق بروتوكولات إنسانية وقانونية، محذرة من أي تدخل غير مصرح به، ودعت للإبلاغ عن أي معلومات عبر القنوات الرسمية.
- حيّ التضامن يُعتبر رمزاً للانتهاكات في دمشق، خاصة بعد توثيق مجزرة 2013، والجهود الحالية تهدف لتحقيقات مستقبلية قد تساهم في المساءلة القانونية.
أفاد مصدر في الدفاع المدني السوري "العربي الجديد" بأنّه تأكّد العثور على رفات بشري بموقع يُشتبَه في أنّه مقبرة جماعية، وذلك بالقرب من شارع دعبول الواقع في حيّ التضامن، جنوبي العاصمة دمشق، في حين تمضي فرق الدفاع المدني في بحثها.
واستناداً إلى شهادات عدد من أهالي حيّ التضامن في دمشق حيث الاكتشاف الأخير، رجّح مصدر "العربي الجديد" أن يكون الموقع المحدَّد جزءاً من سلسلة مقابر جماعية دُفن فيها ضحايا مجازر ارتكبتها قوات النظام السابق في المنطقة، خلال سنوات الحرب، في ظلّ غياب أيّ إجراءات رسمية آنذاك لتوثيق أو حماية هذه المواقع.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية قد أعلنت، بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس، أنّها استجابت لبلاغ يفيد بوجود موقع يُشتبَه في أنّه مقبرة جماعية في حيّ التضامن بدمشق، وذلك في إطار جهودها المستمرّة للكشف عن مصير المفقودين في سورية وحماية حقوق الضحايا وذويهم. وفي بيان نشرته الهيئة، على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك وعبر قناتها الرسمية على تطبيق تليغرام، أفادت بأنّ فرقها باشرت، بالتنسيق مع الجهات المختصّة وفرق الدفاع المدني السوري، الإجراءات اللازمة لتأمين الموقع المكتشَف في الحيّ وحمايته، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع أيّ عبث محتمل به، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة ومتطلبات سلسلة الحفظ المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وأوضحت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية أنّ التدخّل في الموقع اقتصر على إجراءات محدودة وضرورية فقط، وجرى تنفيذها وفقاً للأطر الفنية المعتمدة، وبما لا يؤثّر بسلامة الأدلة أو على مسار التوثيق والتحقيق لاحقاً. وشدّدت على أنّ التعامل مع هذه المواقع يجري وفقاً لبروتوكولات دقيقة تراعي البُعد الإنساني والقانوني.
ولفتت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية إلى أنّ استجابتها هذه تأتي في سياق جهد وطني وإنساني أوسع يهدف إلى الكشف عن مصير آلاف المفقودين في البلاد، وحفظ حقوق الضحايا وذويهم، والتعامل المسؤول مع مواقع المقابر الجماعية، نظراً إلى ما تمثّله من أهمية بالغة في مسار كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
وشدّدت الهيئة، في بيانها، على أنّ التعامل مع مواقع يُشتبَه في احتوائها على مقابر جماعية يجري ضمن إطار مؤسسي منظّم، وقد حذّرت من أيّ تدخل غير مُصرّح به، سواء في مواقع مؤكدة أو مشتبه فيها. وشرحت أنّ كلّ تدخّل مشابه يُعَدّ مخالفةً جسيمة للقوانين والأنظمة النافذة، ويعرّض القائمين به للمساءلة القانونية. كذلك دعت الهيئة المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها تحت أيّ ظرف، وحثّت على الإبلاغ فوراً عن أيّ معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وذلك من أجل المساهمة في حماية الأدلة، وضمان سير أعمال التوثيق والتحقيق بصورة مهنية ومسؤولة.
ويُعَدّ حيّ التضامن أحد أكثر المناطق ارتباطاً بملف الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها العاصمة دمشق خلال سنوات الحرب في عهد نظام بشار الأسد المخلوع، إذ كشفت تحقيقات صحافية وحقوقية في عام 2022 عن مجزرة مروّعة وقعت في الحي عام 2013، وثّقت إعدام عشرات المدنيين ميدانياً ودفنهم في مقابر جماعية، في واحدة من أبشع الجرائم التي جرى توثيقها بالصوت والصورة.
ومنذ ذلك الحين، بات الحيّ رمزاً لملف المفقودين والمقابر الجماعية في سورية، ومحل اهتمام متزايد من عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية، وسط مطالبات مستمرة بالكشف عن مصير المئات ممن يُعتقد أنهم قضوا أو دُفنوا في مواقع غير معلنة.
وتأتي الاستجابة الأخيرة من الهيئة الوطنية للمفقودين في ظل مساعٍ رسمية لإدارة هذا الملف الحساس ضمن مسار مؤسسي، يوازن بين حماية الأدلة الجنائية واحترام حقوق الضحايا، ويفتح الباب أمام عمليات تحقيق وتوثيق قد تساهم مستقبلاً في المساءلة القانونية وجبر الضرر.