استمع إلى الملخص
- في سوريا، كانت حلب الأكثر تضرراً، تلتها إدلب واللاذقية وحماة، حيث شهدت مآسي إنسانية وفقدان العديد من الأرواح، مثل فقدان باسل هرموش لشقيقته وعائلتها.
- في تركيا، تأثر 14 مليون نسمة وفقد 53,687 شخصاً حياتهم، مما خلف آثاراً نفسية عميقة لدى الناجين.
ما زالت ندوب زلزال السادس من فبراير/ شباط 2023 عميقة في نفوس السوريين الذين يستعيدون في كلّ ذكرى الآلام التي خلّفتها تلك الكارثة الطبيعية التي ضربت شمالي سورية وجنوبي تركيا وأدّت إلى دمار رهيب وخسائر هائلة بالأرواح والممتلكات. وفي الذكرى الثالثة لهذا الزلزال، يستعيد سوريون كثيرون، ولا سيّما من المتضرّرين منهم، ما تعرّضوا له من تهجير وإصابات وفقدان.
وكانت محافظة حلب المنطقة الأكثر تضرّراً من زلزال سورية وتركيا، إذ بلغت نسبة الأضرار فيها 45% مقارنة بما سُجّل في المناطق السوريّة الأخرى، تلتها محافظة إدلب بنسبة 37%، ثمّ اللاذقية بنسبة 11%، وحماة بنسبة 7%. أمّا إجمالي قيمة الخسائر فقُدّرت بنحو خمسة مليارات دولار أميركي، بحسب بيانات رسمية صادرة حينها عن مؤسسات النظام السوري السابق.
يخبر باسل هرموش؛ شاب سوري من مدينة جبلة في ريف اللاذقية، "العربي الجديد"، عن المعاناة التي عاشها من جرّاء مصرع شقيقته وزوجها وطفلَيهما في خلال زلزال سورية وتركيا المدمّر. ويشير إلى أنّ لم يدرك بداية حجم الزلزال، وأنّه كان خارج جبلة عند وقوعه، لكنّه تمكّن في وقت لاحق من التواصل مع عدد من الأشخاص في المدينة. يضيف: "فهمنا، حينها، أنّ الوضع كارثي وأنّ ثمّة أشخاصاً عالقون تحت الأنقاض. فحاولت التواصل مع أقاربي، ليردني أنّ المبنى الذي تقيم فيه شقيقتي وعائلتها قد انهار كلياً".
ويتابع هرموش أنّ "كثيرين احتُجزوا تحت الأنقاض لمدّة خمسة أيام، وذلك وسط حالة يرثى لها. من جهتهي، كنت أنتظر أيّ خبر عن شقيقتي وعائلتها، في حين أنّ كلّ الذين يُنتشَلون كانوا متوفّين. وعندما وصلوا إلى مكان شقيقتي وزوجها والولدَين، انتشلوهم جميعاً جثثاً هامدة". ولا يخفي هرموش أنّ زلزال سورية وتركيا مثّل كارثة كبيرة بالنسبة إليه وإلى بقية أفراد عائلته، و"كلّ من ذاق هذه اللوعة في مدينة جبلة". ويكمل: "لدينا أقرباء توفّوا بدورهم. الأمر لم يكن محصوراً بعائلة شقيقتي"، مشيراً إلى "قريب يُدعى خالد يونس وزوجته وآخرين، كانوا جميعاً في المبنى نفسه". ويؤكد أنّ "في جبلة، كان الوضع كارثياً كلياً. وكلّ ذكرى تمرّ علينا وسط ألم شديد".
وتُعَدّ مدينة جنديرس في منطقة عفرين بريف حلب من بين أكثر المناطق تضرّراً من جرّاء زلزال سورية وتركيا، الذي تسبّب في دمار كبير وسقوط عشرات الضحايا، من بينهم عماد الخضر. ويحكي عبد الله الصالح مشعل عن صديقه هذا الذي تعود أصوله من مدينة تلدو في ريف حمص الشمالي، لافتاً إلى أنّ النجاة كُتبت لزوجته وبقيّة أفراد عائلته. ويوضح مشعل لـ"العربي الجديد" أنّ موت صديقه من جرّاء زلزال السادس من فبراير 2023 كان صادماً له، مع العلم أنّه نجا من الكارثة الطبيعية نفسها. ويروي: "عشنا الفاجعة نفسها. كنتُ في مدينة الريحانية جنوبي تركيا، ولم تكن تبعد كثيراً عن مدينة جنديرس. هناك اختبرت مع عائلتي رعب الزلزال". ويتابع مشعل أنّ الخضر كان "خلوقاً جداً ومن أصدقاء المقرّبين لي، وتثير ذكراه الألم في نفسي".
من جهته، نجا عبد الرحمن الددو، من مدينة حارم في ريف إدلب، من زلزال سورية وتركيا. ويصف لـ"العربي الجديد" كيف حاوطه الموت من كلّ الجهات؛ "كنّا نائمين، ثمّ بدأ كلّ شيء بالاهتزاز، وراح ذلك يتسارع. وبعد لحظات، انهارت الجدران". يضيف: "لم يكن لدينا وقت للهرب، وتحوّل كلّ شيء من حولي إلى ركام. وكنت أسمع أنين أطفالي تحت الأنقاض، وهم يصرخون طلباً للمساعدة". ويتابع: "استمرّ الأمر لساعات، لكنّني لم أكن قادراً على القيام بأيّ شيء". ويلفت الددو إلى أنّ في هذا الزلزال، "خسرت قدمي اليسرى، وتعرّض طفلي الصغير لكسر في الجمجمة، فيما أصيب أفراد أسرتي برضوض وجروح". ويكمل: "أخرجوني من تحت الركام حيّاً، لكنّني لا أعرف إن كنت حياً بحقّ أم لا".
وفجر 6 فبراير 2023 ضرب زلزال جنوبي تركيا وشمالي سورية مركزه قضاء كهرمان مرعش التركي بلغت قوته 7.7 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات، ومئات الهزات الارتدادية العنيفة. وأدّى الزلزال إلى نزوح نحو 190 ألف شخص من مناطق شمال غربي سورية، وفقاً لبيانات فريق "منسقو استجابة سورية"، من بينهم 55 ألفاً و360 نازحاً لجأوا إلى مراكز إيواء، ما يعادل 11 ألفاً و72 عائلة توزّعت على 172 مركزاً في إدلب وريف حلب. وفي تركيا، أفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، بأنّ 14 مليون نسمة يعيشون في مساحة 120 ألف كيلومتر مربع موزعة على 11 محافظة، تأثروا مباشرة بهذه الكارثة، مشيراً إلى فقدان 53 ألفاً و687 شخصاً في الزلزال، فيما جرى إنقاذ 107 آلاف و213 آخرين.