شهادات الليلة الصعبة بعد الإنذارات والغارات الإسرائيلية على كفرحتى جنوبي لبنان
- تحولت كفرحتى إلى مركز إيواء للنازحين، حيث استقبلت نحو 1800 نازح وخصصت مدرستها لهذا الغرض، بينما اضطر العديد من السكان للنزوح إلى القرى المجاورة بسبب العدوان.
- برزت مبادرات محلية لاستقبال النازحين في مدينة الغازية وحارة صيدا، مما يعكس التضامن المجتمعي في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
قبيل منتصف ليل أمس السبت، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً شاملاً لبلدة كفرحتى في قضاء صيدا جنوبي لبنان، دعا فيه إلى إخلائها والابتعاد مسافة 1000 متر على الأقل عن البلدة. وفور صدور الإنذار، عاش الأهالي لحظاتٍ من الرعب الشديد، إذ لم يكن في حساب معظمهم أنّهم سيضطرون إلى مغادرة منازلهم، لا سيّما أن البلدة تستقبل نازحين لجأوا إليها بأعدادٍ كبيرة بحثاً عن أمانٍ لم يدُمْ طويلاً.
واعتقد كثيرون من أهالي بلدة كفرحتى الجنوبية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد انتهى من ضرب أهدافه المزعومة في يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك بعد التهديدات التي طاولت بلدتهم بداية العام، وأدّت إلى تدمير عشرة مبانٍ. غير أنّ الطيران الإسرائيلي شنّ فجر اليوم الأحد أكثر من ستّ غارات على البلدة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام (الوكالة الرسمية).
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان، في بيان، بأنّ "غارة العدو الإسرائيلي على بلدة كفرحتى أدت إلى استشهاد سبعة مواطنين، بينهم طفلة عمرها أربعة أعوام". وكانت الوكالة الوطنية للإعلام قد أوردت أن العدوان الجوي على كفرحتى أدّى إلى استشهاد عائلة نازحة من بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.
وعلى الرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي المتجدّد على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، لم يشهد معظم أهالي بلدة كفرحتى نزوحاً إلى مناطق أخرى، إلا في حالاتٍ نادرة، بل تحوّلت كفرحتى إلى إحدى القرى اللبنانية التي تستقبل النازحين وتؤويهم، لا سيّما النازحين من القرى المجاورة في منطقة إقليم التفاح ومختلف مناطق محافظة النبطية جنوباً، حيث تطوّع شبّان البلدة لخدمتهم.
#عاجل ‼️انذار عاجل إلى سكان لبنان في كفرحتى
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 4, 2026
🔸نشاطات حزب الله تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم.
🔸حرصًا على سلامتكم عليكم اخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة 1000 متر على الأقل.
🔸كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله… pic.twitter.com/Q1ba6i6Wqx
ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير، احتضنت بلدة كفرحتى نحو 1800 نازح، بحسب ما أفاد مصدر في البلدية لـ"العربي الجديد"، وخصّصت مدرستها الرسمية مركزاً للإيواء، فضلاً عن استضافة أهالي البلدة عدداً من النازحين، وقد عمدت غالبية العائلات إلى فتح أبواب منازلها أمامهم من دون تقاضي أيّ بدلات إيجار.
تقول نسرين اليوسف، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، إنّ الغارات الإسرائيلية التي استهدفت شارع الحمرا في البلدة، حيث يقع منزلها، أدت إلى تدمير عددٍ من المنازل وتسويتها بالأرض، كما خلّفت أضراراً واسعة. وتضيف: "كنتُ بصدد النوم ليل أمس، وطلبتُ من ابنتي أن توقظني في حال ورود أيّ مستجدات. بعد خمس دقائق فقط، وصل التهديد إلى هواتفنا الخلوية".
وتتابع اليوسف: "في إجراء احترازي منذ بداية الحرب، كنا قد حضّرنا حقائب طوارئ. فتوجهنا فوراً إلى قرية المجيدل المجاورة في قضاء جزين، لكن مع توافد أهالي البلدة بأعداد كبيرة، طُلب منا التخفيف من حجم الكثافة السكانية، فانتقلنا إلى حارة صيدا (جنوب)، حيث فُتحت قاعة الرئيس نبيه بري الرياضية، وجرى تأمين الأغطية والفُرش، لكن أحداً منا لم يستطع النوم".
وتصف اليوسف الشعور بأنه "صعب جداً"، مشيرةً إلى أن طلب الإخلاء لم يكن موجّهاً إلى موقع محدد، بل شمل البلدة بأكملها التي كانت تعجّ بأهلها وبالنازحين، ما زاد مشاعر الخوف والقلق على الذين قرّروا البقاء.
بدورها، تقول الشابة زينة زيعور لـ"العربي الجديد"، وقد نزحت مع عائلتها إلى قرية الحسانية، إحدى القرى المجاورة في قضاء جزين: "مع بدء توالي الأخبار عبر تطبيق واتساب، وتلقّي اتصالات متتالية من أقاربنا خارج البلدة، أُصبت بحالة هلع، وسارعتُ إلى غرفة جدي لإيقاظه، وكذلك أمي وأخي. حاولنا الخروج فوراً، لكنّنا علقنا في زحمة سير داخل البلدة، فيما كان الطيران الإسرائيلي المُعادي يخرق جدار الصوت، مع تحليق على علوٍّ منخفض بهدف الترهيب".
وتؤكد زيعور أن الإنذارات الإسرائيلية "تندرج في إطار الشرّ والإجرام"، لافتةً إلى أن تهديد البلدة بأكملها بهذا الشكل لم يحدث سابقاً في تاريخ كفرحتى، إذ كانت التهديدات في بداية العام الجاري تقتصر على مواقع محددة. وتشير إلى أن ما حصل دفع عدداً من أبناء البلدة إلى المبيت في بلدة عين الدلب، إحدى القرى المجاورة في قضاء صيدا. وهذه هي المرة الثانية التي تنزح فيها زيعور مع عائلتها إلى قرية الحسانية التي سبق أن لجأت إليها خلال الحرب الإسرائيلية الماضية عام 2024.
في المقابل، تقول فرح إسماعيل، وهي أم لطفلة، إنّها لم تكن على عِلمٍ بإنذار الإخلاء إلا بعد تلقّيها اتصالات من أصدقاء خارج البلدة. وعلى الفور، سارعتْ مع عائلتها إلى تجهيز بعض الأغراض، والتوجه إلى منزل كانوا قد استأجروه مسبقاً في مدينة صيدا تحسباً لأي طارئ. وتوضح لـ"العربي الجديد" أنّها غادرت برفقة شقيقاتها الثلاث، فيما أصرّ والداها على البقاء في البلدة، باعتبار أن القصف لن يطاولهما.
وتضيف فرح: "عند الساعة الثالثة من فجر اليوم الأحد، بدأت الغارات الإسرائيلية على بلدة كفرحتى. حاولتُ الاتصال بوالديّ، لكنّهما لم يجيبا إلا بعد مدة، نظراً إلى أن الغارات كانت قريبة من المنزل، وأدت إلى تدمير أجزاء من مدخله. وعند الرابعة فجراً، عدتُ إلى البلدة لإخراج والدتي". وتشير فرح إلى أن طفلتها عاشت لحظاتٍ من الرعب، لافتةً إلى أنها "لا تعبّر عن مشاعرها، بل تكبتها، فيما تزداد أسئلتها يوماً بعد يوم". وتختم بالقول: "سنعود إلى كفرحتى قريباً، هذا أملنا".
ارتقاء عائلة بأكملها في كفرحتى وهي نازحة من كفرتبنيت، وهم:
— مصدر مسؤول (@fouadkhreiss) April 5, 2026
ـ علي نحله
ـ زوجته جمال حرب
ـ ابنته ريما نحلة
ـ ابنه حسين نحلة
ـ ابنته رولا نحلة (زوجة حسين فران)
ـ حفيدته الطفلة امل حسين فران (بنت رولا) 💔
انا لله وانا اليه راجعون pic.twitter.com/yUTh7fQlsq
ويرى محمد حمية أن ما جرى مساء أمس السبت في بلدة كفرحتى هو "أسوأ ما يمكن أن يحصل". ويضيف لـ"العربي الجديد": "لم نكن نتخيل أن تُهدَّد البلدة بأكملها. خرج الأهالي من دون أن يتمكنوا من أخذ أي من أغراضهم، وخلال عشر دقائق فقط من وصول التهديد، توقفت حركة السير داخل البلدة، واستغرق خروجي منها نحو ساعة".
ويشير حمية إلى أن حالة الخوف والرعب التي عاشتها زوجته أدت إلى ارتفاع ضغط الدم لديها، ويقول: "بقيتُ برفقة زوجتي وطفلي داخل السيارة حتى الخامسة صباحاً في قرية المجيدل المجاورة. وقد توجهنا منذ ساعات إلى منزل أحد أقربائنا، لكننا قد لا نتمكن من استئجار منزلٍ، ونضطرّ بالتالي إلى العودة نحو البلدة بعد مراقبة الوضع الأمني".
وبالتزامن مع الإنذار الإسرائيلي بإخلاء بلدة كفرحتى، برزت مبادرات عديدة لاستقبال النازحين من البلدة، لا سيّما في المطاعم والمقاهي المجاورة، وعلى الكورنيش البحري لمدينة الغازية في قضاء صيدا. أما حارة صيدا، فقد استقبلت الجزء الأكبر من نازحي بلدة كفرحتى، وقد شيّعت اليوم الشهداء السبعة الذين قضوا في مجزرة كفرحتى، وذلك في جبّانة حارة صيدا وديعةً، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.