"صوّروني عارية"... فلسطينية تكشف عن تعذيب جنسي في سجون الاحتلال
استمع إلى الملخص
- الانتهاكات شملت أيضاً الأسرى الذكور، حيث وثق المركز حالات اعتداء جنسي بحقهم، وتأتي هذه الممارسات في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد سكان قطاع غزة.
- دعا المركز المجتمع الدولي للتحرك لوقف سياسة التعذيب الممنهج والإخفاء القسري، مطالباً بالإفراج عن المعتقلين، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية.
أفادت أسيرة فلسطينية محرّرة من سجون الاحتلال الإسرائيلي بأنّها تعرّضت لعنف جنسي أربّع مرات، بالإضافة إلى تصويرها عارية خلال فترة اعتقالها. جاء ذلك في تقرير نشره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وثّق فيه شهادة الأسيرة الفلسطينية، فيما كشف عن "ممارسة ممنهجة ومنظمة للتعذيب الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، والتعرية، والتصوير القسري، والاعتداء الجنسي بالأدوات والكلاب"، من قبل عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وبيّن المركز الحقوقي أنّ الشهادات التي حصل عليها من الأسرى الفلسطينيين المحرّرين من سجون الاحتلال توثّق تعرّض هؤلاء لـ"الإذلال النفسي المتعمّد الهادف إلى سحق الكرامة الإنسانية ومحو الهوية الفردية بالكامل". وأوضح أنّ "ما ورد في هذه الشهادات لا يمثّل حوادث فردية معزولة، بل يندرج ضمن سياسة منهجية تُمارَس في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرّة بحق سكان قطاع غزة".
TRIGGERING! 🧵Testimony of N.A., a mother, who was detained in Gaza & repeatedly raped by Israeli soldiers, as documented by @pchrgaza: "The soldiers moved me to a place I didn’t know because my eyes were blindfolded, and they ordered me to take off my clothes. I did so. 1/6
— Nour Odeh 🇵🇸🍉 #FreePalestine (@nour_odeh) November 11, 2025
وعن الأسيرة المذكورة، الذي عرّف عنها بـ"ن. أ."، شرح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أنّها "تبلغ من العمر 42 عاماً"، وأنّها "اعتُقلت أثناء مرورها عبر أحد الحواجز الإسرائيلية في شمال قطاع غزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024". ونقل المركز عنها قولها إنّها تعرّضت "لأنماط عدّة من التعذيب والعنف الجنسيَّين، شملت الاغتصاب أربع مرّات على يد جنود إسرائيليين، إلى جانب الشتم بألفاظ نابية بشكل متكرّر، والتصوير عارية، والصعق بالكهرباء، والضرب على جميع أنحاء الجسد".
وأشارت الأسيرة الفلسطينية المحرّرة إلى أنّ في إحدى الحالات "طلبوا منّي أن أخلع ملابسي، وقاموا بتثبيت أطرافي، ثمّ اغتصبني أحدهم، فبدأت بالصراخ، وجرى حينها ضربي على ظهري ورأسي وكنت معصوبة العينَين، لكنّني سمعت صوتاً (صادراً عن) الكاميرا، وأعتقد أنّهم كانوا يقومون بتصويري". وتابعت: "تمنيت الموت في كلّ لحظة، وبعد اغتصابي تُركت وحدي وأنا مقيّدة اليدَين في السرير بدون ملابس لساعات طويلة".
وتابعت الأسيرة الفلسطينية، وفقاً لتقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "بقيتُ يوماً كاملاً بدون ملابس، وكانوا ينظرون إليّ من فتحة الباب، وتمّ تصويري. وقال لي أحد الجنود: سوف ننشر صورك على صفحات التواصل الاجتماعي". ولم يقتصر العنف الجنسي على الأسيرات الفلسطينيات فحسب، بل طاول كذلك الأسرى الذكور. ووثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إفادة أسير فلسطيني عرّف عنه بـ"م. أ."، يبلغ من العمر 18 عاماً، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من أحد مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية التي كانت بإدارة أميركية وإسرائيلية في قطاع غزة.
وكشف الأسير أنّه تعرّض لاعتداء جنسي، مشيراً إلى أنّ عناصر من القوات الإسرائيلية أقدموا على اغتصابه باستخدام زجاجة، مبيّناً أنّ ذلك تكرّر أكثر من مرّة بحقّه وكذلك بحقّ أسرى فلسطينيين آخرين كانوا معه في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وإزاء هذه الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ الأسرى الفلسطينيين، من الإناث والذكور على حدّ سواء، طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "المجتمع الدولي بالتحرّك الفوري لوضع حدّ لسياسة التعذيب الممنهج والإخفاء القسري ضدّ المعتقلين". ودعا إلى "اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن جميع الفلسطينيين المعتقلين المحتجزين تعسفاً، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز من دون قيود". كذلك حذّر من أنّ "آلاف المعتقلين الفلسطينيين يواجهون خطر الموت الحتمي استناداً إلى مشروع قانون إعدام الأسرى".
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقرّ بالقراءة الأولى، مساء أوّل من أمس الاثنين، مشروع قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين، بأغلبية 39 عضواً من أصل 120، في مقابل 16 عضواً صوّتوا ضدّه، وفقاً لما أفادت به هيئة البث العبرية الرسمية. وبعد تمرير مشروع القانون بالقراءة الأولى، يجب التصويت عليه بالقراءتَين الثانية والثالثة قبل أن يصير نافذاً، لكنّ الكنيست لم يحدّد بعد موعداً لذلك.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، من بينهم أطفال ونساء، ويعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، علماً أنّ عدداً منهم قُتل في الاعتقال، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
يُذكر أنّ العناصر في سجون الاحتلال الإسرائيلي صبّوا جام غضبهم على الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة، ولا سيّما منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فضاعفوا الانتهاكات بحقّهم، وفقاً لشهادات عدد منهم بعد الإفراج عنهم، عقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار قبل نحو شهر. يُذكر أنّ علامات التعذيب والتجويع بدت واضحةً على هؤلاء الأسرى.
(الأناضول)