ضحايا زلزال الحوز في المغرب يحتجون بسبب تأخّر الإعمار

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
ما زال متضرّرون كثر من زلزال الحوز يعيشون في خيام، المغرب، سبتمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظّمت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز وقفة احتجاجية في الرباط للمطالبة بتعويض الأسر المتضرّرة وتسوية الملفات العالقة، مشيرة إلى تأخّر السلطات في تنفيذ وعود إعادة الإعمار.
- أفادت الحكومة المغربية بتحقيق تقدّم ملموس في برنامج إعادة البناء، حيث استُكملت الأشغال في أكثر من 51 ألف مسكن، وتم تقديم دعم مالي بقيمة 6.9 مليارات درهم، مع تحسينات في البنية التحتية والتعليم والصحة.
- عبّر رئيس الرابطة المغربية عن قلقه من استمرار معاناة الأسر، داعياً إلى إشراك المتضرّرين في متابعة تنفيذ البرامج وتفعيل آليات المراقبة والشفافية لضمان العدالة في توزيع الدعم.

نظّمت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز في المغرب وقفة احتجاجية أمام مقرّ البرلمان بالعاصمة الرباط للمطالبة بتسوية ملفات المتضرّرين العالقة والتعويض على كلّ الأسر التي لم تستفد بعد من الدعم، على الرغم من مرور أكثر من عامَين على الزلزال المدمّر. ويأتي هذا الاحتجاج، الذي نُظّم اليوم الاثنين، في إطار ما وصفته التنسيقية بأنّه تأخّر سلطات المغرب المعنية في تنفيذ وعود إعادة الإعمار وتعويض الأسر المتضرّرة من الزلزال، لا سيّما أنّ عدداً من تلك الأسر يعيش في خيام بلاستيكية "تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم".

يُذكر أنّ الزلزال خلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة في عدد من مناطق إقليم الحوز والجهات المجاورة. وكان زلزال بلغت قوته 6.8 درجات على مقياس ريختر قد ضرب، في الثامن من سبتمبر/ أيلول 2023، مناطق في جنوب المغرب وجنوب شرقه، في حين طاولت تداعياته مناطق أخرى في البلاد. وقد تضرّر نحو 2.8 مليون شخص ممّا خلّفه هذا الزلزال الذي أُطلق عليه اسم "زلزال الحوز"، علماً أنّه أدّى إلى مقتل نحو 2,940 شخصاً وجرح نحو ستة آلاف آخرين، فيما قُدّرت خسائره بنحو سبعة مليارات دولار أميركي.

وبعد أكثر من عامَين على الكارثة، تشتكي التنسيقية من "التأخّر في صرف التعويضات أو إقصاء بعض الأسر"، الأمر الذي "يتنافى مع مضامين البيان الملكي الصادر في 14 سبتمبر/ أيلول 2023"، الذي دعا إلى "تعبئة شاملة وسريعة لإعادة بناء المناطق المنكوبة وتمكين الأسر من الاستقرار مجدداً".

ولفتت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز في المغرب إلى أنّ المعطيات الرسمية المتداولة حول نسب التعويض غير دقيقة. أضافت، في بيان، أنّ "آلاف الأسر لم تتلقَّ سوى التعويض المخصّص للهدم الجزئي رغم فقدان منازلها بالكامل"، واصفة الأمر بأنّه "اختلال في العدالة التوزيعية" يستوجب المراجعة الفورية لآليات التدبير.

قضايا وناس
التحديثات الحية

في المقابل، أفادت رئاسة الحكومة في المغرب بأنّ برنامج إعادة البناء والتأهيل للمناطق المتضرّرة من زلزال الحوز حقّق "تقدّماً ملموساً"، مشيرةً إلى أنّ الأشغال استُكملت في أكثر من 51 ألف مسكن حتى سبتمبر/أيلول الماضي، وإلى تقديم دعم مالي للأسر المتضرّرة بقيمة 6.9 مليارات درهم مغربي (نحو 741 مليون دولار أميركي)، من بينها 4.5 مليارات درهم (نحو 484 مليون دولار) لإعادة بناء المنازل وتأهيلها، و2.4 مليار درهم (نحو 258 مليون دولار) للمساعدات الطارئة المحدّدة بـ2,500 درهم (نحو 270 دولاراً) شهرياً.

أضافت رئاسة الحكومة أنّه في ما يتعلّق بالبنى التحتية، أحرزت أشغال الطريق الوطنية رقم 7 تقدّماً يتراوح ما بين 35% و80% بميزانية 665 مليون درهم، في حين أن 118 كيلومتراً من الطرقات في طور الإنجاز. وعلى مستوى التعليم، جرى تأهيل أو إعادة بناء 306 مؤسسات تربوية، فيما تتواصل الأشغال في 34 أخرى، بالإضافة إلى إطلاق طلبات عروض لإعادة تأهيل 186 مؤسسة إضافية. أمّا في القطاع الصحي، فقد أُعيد تأهيل 103 مراكز، من بينها 78 استكملت الأشغال فيها، مع قرب الانتهاء في 25 أخرى.

في سياق متصل، يقول رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ هيئته "تتابع بقلق بالغ استمرار معاناة عدد كبير من الأسر المتضرّرة من زلزال الحوز، واحتجاجها اليوم أمام البرلمان من أجل المطالبة بتسوية الملفات العالقة، وضمان استفادة كلّ الأسر التي لم تحصل بعد على أيّ تعويضات أو دعم  سبق أن أعلنت عنه الدولة".

ويوضح السدراوي أنّ المتضرّرين يعيشون منذ أشهر في "ظروف قاسية، وهم محرومون من أبسط حقوقهم الأساسية في السكن اللائق والعيش الكريم والرعاية الاجتماعية، على الرغم من الوعود الحكومية المتكرّرة والبرامج المعلنة". يضيف: "نرى أنّ التساهل أو التراخي في معالجة هذا الملف الحساس هو جريمة بحقّ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وانتهاك صريح لالتزامات المغرب الدولية. كذلك، فإنّ هذا الوضع يمثّل إخلالاً بمقتضيات الدستور المغربي، الذي نصّ في فصله الـ31 على التزام الدولة بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين من الحقوق الأساسية، وفي مقدّمتها الحقّ في السكن اللائق والحماية الاجتماعية".

ويتابع رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أنّ "تأخّر تنفيذ البرامج الخاصة بإعادة الإعمار، وضعف التواصل مع السكان المتضرّرين، وغياب معايير واضحة وشفافة في توزيع الدعم، كلّها مؤشّرات إلى عدم توفّر مقاربة حقوقية وإنسانية في تدبير الأزمة، ما يعكس خللاً في الحكامة وفي احترام مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين".

ويشدّد السدراوي على أنّ "المقاربة الحقوقية الحقيقية تقتضي إشراك السكان المتضرّرين في متابعة تنفيذ البرامج الخاصة بالإعمار والتعويض، وتفعيل آليات المراقبة والشفافية في صرف الأموال المخصصة للدعم، وضمان التواصل الدائم والمباشر مع المواطنين لشرح الخطوات والمعايير المعتمدة، بالإضافة إلى محاسبة كلّ من يثبت تورّطه في التهاون والإهمال اللذَين أدّيا إلى استمرار معاناة الضحايا".

ويلفت الناشط الحقوقي المغربي إلى أنّه "في الوقت الذي نشيد فيه بالجهود التي بُذلت ميدانياً في الأيام الأولى للكارثة، فإنّ استمرار التباطؤ اليوم يُعَدّ إخلالاً بالعدالة الاجتماعية ومساساً بالكرامة الإنسانية، ويحوّل مأساة إنسانية إلى أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات". ويحمل السدراوي الحكومة "مسؤولية سياسية وأخلاقية كاملة في إنهاء هذا الوضع"، داعياً إياها إلى "الإسراع في تنفيذ التزاماتها الوطنية والدولية، وإنصاف كلّ الأسر المتضرّرة في إطار من العدالة والشفافية والمساواة".

المساهمون