طلاب باكستانيون عالقون في أفغانستان

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 05:06 (توقيت القدس)
إغلاق الحدود مشكلة للطلاب الباكستانيين في أفغانستان، 20 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعيش حوالي ثلاثة آلاف طالب باكستاني في أفغانستان في قلق بسبب إغلاق الحدود، مما يمنعهم من العودة إلى منازلهم خلال العطلة السنوية. وقد أعربوا عن استيائهم من تعامل السفارة الباكستانية والحكومة المركزية مع قضيتهم.
- أكدت حكومة طالبان استعدادها للتعاون لفتح الحدود، لكن السفارة الباكستانية والحكومة المركزية لم تتجاوبا. الطلاب يطالبون بقرار لفتح الحدود لتمكينهم من العودة.
- يواجه الطلاب تحديات شخصية، مثل عدم تمكنهم من زيارة عائلاتهم، ويعقد الصراع السياسي بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم خيبر بختونخوا الأمور.

يعيش نحو ثلاثة آلاف طالب باكستاني يدرسون في جامعات بأفغانستان في قلق وضيق من الصراع القائم بين البلدين، وتحديداً من مشكلة إغلاق الحدود في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي منع تنقلهم بين الدولتين، وجعلهم بالتالي بعيدين عن منازلهم التي لم يستطيعوا زيارتها خلال العطلة السنوية في أفغانستان التي كانت قد بدأت في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتستمر ثلاثة أشهر. 
وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي عقد عدد من هؤلاء الطلاب مؤتمراً صحافياً في العاصمة الأفغانية كابول، اشتكوا فيه من طريقة تعامل السفارة الباكستانية في كابول مع ملفهم، وعدم تعاون الحكومة المركزية في إسلام أباد بدورها معهم لنقل عدد كبير منهم إلى منازلهم. وأكدوا أن الحكومة المحلية في إقليم خيبر بختونخوا التي ينتمي إليه معظمهم باعتبارهم يتحدرون من قبائل البشتون، تتعاون وتتواصل معهم، لكن القضية ليست في يدها، بل في يد الحكومة المركزية التي تتباطأ كثيراً في متابعة القضية، كذلك اتهموا السفارة الباكستانية في كابول بتعمّد تهميش قضيتهم.
وقال الأمين العام لنقابة الطلاب الباكستانيين في أفغانستان، أمان الله، وهو طالب في كلية الطب بجامعة أريانا، في المؤتمر الصحافي: "واجهنا مشكلة في التأشيرات حلّتها وزارة الداخلية الأفغانية، وفعلياً لم تقصّر حكومة طالبان معنا، لكن ما نريده ليس في يدها. نرغب في الذهاب إلى منازلنا بباكستان بعدما بدأت العطلة الشتوية، وأنهينا الامتحانات، وهو ما نفعله عادة مع دخول موسم الشتاء والبرد والثلوج، لكن الأمور حدثت بخلاف ما توقعنا بعد إغلاق الحدود".

لا عطلة شتوية للطلاب الباكستانيين العالقين في أفغانستان، 6 مارس 2023 (فرانس برس)
لا عطلة شتوية للطلاب الباكستانيين العالقين في أفغانستان، 6 مارس 2023 (فرانس برس)

وأكد أن نقابة الطلاب الباكستانيين ناقشت القضية مع مسؤولين في حكومة طالبان الذين أبدوا استعدادهم للتعاون، ووافقوا على فتح الحدود كي يجتمع الطلاب جميعاً عند منفذ حدودي، ثم حاولنا أن نحصل على موافقة باكستان وتحدثنا مع السفارة في هذا الشأن، لكنها لم تتعاون معنا. وبعدها حاولنا الحديث مع الحكومة المركزية عبر رسائل بريد إلكتروني وأيضاً مع أقاربنا في إسلام أباد، لكن من دون جدوى، والأمر ليس عسيراً على الحكومة، إذ يتطلب فقط أن تصدر قراراً بفتح الأبواب للطلاب الباكستانيين، لكنها تتباطأ في القضية من دون أن نعرف السبب".
يقول سيف الله يوسف، أحد الطلاب العالقين في أفغانستان لـ"العربي الجديد": "لم أسافر إلى بلدي منذ أربعة أشهر، علماً أنه كان يفترض أن أفعل ذلك في سبتمبر/ أيلول الماضي من أجل زيارة أمي المريضة، لكنها قالت لي ألا أفعل ذلك قبل الامتحانات وأن أنتظر العطلة الشتوية، وهي إجازة سنوية لثلاثة أشهر في أفغانستان. كان همها أن أركز على امتحاناتي، وألا أصرف المال، خصوصاً أن كلفة الطريق كبيرة ذهاباً وإياباً، وهي بالتأكيد لم تكن تدري أن الأحوال ستتغيّر بعد انتهاء الامتحانات".
ويذكر يوسف أن والدته خضعت لعملية جراحية في أحد المستشفيات، وتنتظر إجراء عملية قلب مفتوح أخرى أصعب وأخطر، "وأخرت أسرتي العملية، لأن والدتي ألحّت كثيراً أن أذهب وأكون معها أياماً قبل أن تجري العملية، لكن مع الأسف الأحوال هنا سيئة جداً، وأنا أريد أن أعود عبر أي طريق. أنا مصاب بفقدان النوم منذ أكثر من أسبوع، ولا أستطيع أن أنام. أتذكر أمي وأفكر في احتمال حصول شيء لها. حينها ماذا سأفعل".

من جهته، يقول الناشط الباكستاني محمد صفدر رفيق لـ"العربي الجديد": "تتمثل المشكلة الكبيرة أصلاً بأن جميع الطلاب المعنيين هم من أبناء قبائل البشتون، وأن الحكومة المركزية في باكستان لن ترضى في هذه الظروف وفي خضم الصراع القائم مع أفغانستان، بأي علاقة لأبناء قبائل البشتون مع أفغانستان، وهي غير راضية بالتالي عن مواصلة هؤلاء تعليمهم في أفغانستان. أيضاً هناك صراع بين الحكومة المركزية الباكستانية التي يرأسها شهباز شريف من حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز شريف، ومعه حلفاؤه في حزب الشعب، وبين الحكومة المحلية في إقليم خيبربختونخوا التي يرأسها حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان، والتي كانت ولا تزال تهتم كثيراً بشؤون هؤلاء الطلاب، وتساعدهم بحكم أنهم بشتون. وأعتقد أنّ الحكومة المركزية تريد أن تمضي الأمور إلى الأسوأ كي يترك هؤلاء الطلاب التعليم في أفغانستان".
ويذكر رفيق أن "أبناء قبائل الطرفين خسروا كثيراً بسبب الصراع مع الدولتين، وخسائرهم اقتصادية وعلمية وصحية واجتماعية، وهذه بداية والطريق طويل".

المساهمون