عجز سويدي عن كبح 67 ألفاً من أفراد العصابات

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:51 (توقيت القدس)
الجريمة المنظمة مشكلة كبيرة في السويد، 29 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تكشف الأرقام عن أزمة الجريمة المنظمة في السويد، حيث ينشط أكثر من 67 ألف شخص في عصابات إجرامية، مع تنوع الجرائم بين المخدرات والاحتيال والقتل.
- تعاني السويد من نسبة أعلى من أعضاء العصابات مقارنة بالدول الإسكندنافية الأخرى، ويُعزى ذلك إلى سياسات الهجرة والاندماج التي أدت إلى نشوء مجتمعات موازية.
- تواجه السويد تحديًا في السيطرة على الجريمة المنظمة، مع مطالبات بتطبيق برنامج لدعم الأسر ومنح الشرطة صلاحيات أكبر لمواجهة تصاعد جرائم العصابات.

تكشف أرقام جديدة عمق أزمة الجريمة المنظمة في السويد، إذ تشير إلى أن أكثر من 67 ألف شخص ينشطون في عصابات إجرامية أو يرتبطون بها مباشرة، ما يعني أن عدد المتورطين بجرائم العصابات يعادل إجمالي سكان مدينة سويدية كبيرة بكاملها، بحسب ما تقول الشرطة التي تقدّر أن النسيج الإجرامي السويدي يضمّ نحو 17.500 عضو نشط، إضافة إلى 50 ألفاً يتحركون في دوائر قريبة منها، ما يجعلهم عرضة للانخراط في نشاطها في المستقبل.
ويبلغ متوسط أعمار المنتمين إلى هذه العصابات 28، ويحمل 81% منهم الجنسية السويدية، أي أن بينهم سويديين في الأصل ومجنسين من أصول مهاجرة ولاجئة. و94% منهم رجال ونحو 5% فتيات، ويدير بعض رؤساء العصابات العمليات من مخابئهم في الخارج.
ويعتقد خبراء تحدثوا إلى هيئة البث العام السويدية (إس في تي) بأن "السويد أمام سلسلة متكاملة من الجرائم تمتد من المخدرات إلى الاحتيال على نظام الرعاية والقتل والتفجيرات وشراء قتلة مأجورين. والمنظومة الموجودة أكثر منه مجرد نشاط إجرامي عابر".
ورأى وزير العدل غونار سترومر، في تصريجات تزامنت مع إصدار الشرطة تقريراً جديداً أخيراً، أن السويد تواجه مشكلة كبيرة وشاملة تتعلق بالجريمة المنظمة، بينما تؤكّد الشرطة أن عدد المجرمين لم ينخفض رغم أن أساليب الحصر والتصنيف تغيّرت هذا العام. وقالت رئيسة الشرطة الوطنية بيترا لوند: "لا نرى مؤشرات واضحة لزيادة أو انخفاض، لكنّنا استخدمنا هذا العام أدوات أكثر دقة في الإحصاء".
مقارنة بالدولة الإسكندنافية الشقيقة الدنمارك، تملك السويد أرقاماً كبيرة. ويبلغ عدد أعضاء العصابات في السويد نحو 0.17% من عدد السكان، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 0.02% في الدنمارك، أي أن السويد تضمّ نحو ثمانية أضعاف العدد مقارنة بجارتها الجنوبية.

يدير قادة عصابات عمليات من مخابئ في الخارج، 29 إبريل 2025 (Getty)
يدير قادة عصابات عمليات من مخابئ في الخارج، 29 إبريل 2025 (Getty)

ويرى مراقبون أن "هذه الفجوة لا يمكن تفسيرها بالفوارق السكانية فحسب، باعتبار أن عدد سكان السويد نحو عشرة ملايين والدنمارك نحو ستة ملايين، بل أيضاً بسياسات الهجرة والاندماج المختلفة بين البلدين". ويُرجّح محللون أن جذور المشكلة تمتدّ إلى سياسات الهجرة السويدية خلال العقود الماضية. وبحسب قناة هيئة البث العام النرويجية "إن أر كي" استقبلت السويد ملايين المهاجرين واللاجئين من دون اشتراط تعلم اللغة أو الاندماج في سوق العمل، ما أدى إلى نشوء مجتمعات موازية في أطراف المدن الكبرى، أضافت أن "كثيراً من الوافدين الجدد يعيشون في مناطق فقيرة على هامش المجتمع، وفرصهم محدودة في التعليم والعمل، ما يجعلهم أهدافاً سهلة لتجنيد العصابات". 
وتعاني ضواحي مدن في السويد، من بينها العاصمة ومدن جنوب غربها، مثل مالمو وغوتيبورغ وهلسينبورغ وغيرها، من انتشار تجمعات سكانية يغلب عليها طابع اللجوء والهجرة، وأيضاً مشاعر العيش في مجتمعات موازية. وتكثر في هذه الضواحي حوادث تفجيرات وإطلاق نار والقتل المتبادل بين العصابات، وقد يعبر أفراد من هذه العصابات إلى مدن الدنمارك لتصفية حسابات، وتوسيع نطاق أنشطة متنافسين في سوق الممنوعات.
ويشير البعض إلى أن هذه العصابات استغلت هشاشة بعض الفئات، لا سيّما الشباب والمراهقين الذين يعانون من العزلة وضعف الروابط المجتمعية، ووسعت شبكاتها وحوّلتها إلى أدوات لارتكاب سلسلة جرائم.

وتصفت النائبة عن الحزب الاجتماعي الديمقراطي المعارض تيريزا كارفالو الوضع الحالي بأنه "فشل ذريع للحكومة التي لم تكن جهودها كافية. ونحن نحتاج إلى نهج جديد تماماً يمنع العصابات من تجنيد الأطفال والشباب". وتطالب بتطبيق برنامج وطني لمساندة الأسر المعرّضة لخطر، ومنح الشرطة صلاحيات لإزالة إعلانات التجنيد الإجرامي من وسائل التواصل الاجتماعي، وتؤكد أن "الوقاية المبكرة أفضل من مطاردة المجرمين بعد فوات الأوان".
ويعتبر كثيرون يعيشون داخل السويد أو في دول الجوار أن السويد تواجه اليوم اختباراً حقيقياً لنموذجها الاجتماعي الذي كان يُعدّ من بين الأكثر تقدماً في العالم. وهم يشعرون بالتالي بقلق من احتمال انفلات الأمور في وقت يستمر فيه تصاعد جرائم العصابات المسلحة والانفجارات في مدن مثل ستوكهولم وغوتنبرغ ومالمو، وأيضاً من انهيار الإحساس بالأمان العام.
وثمّة تشابه كبير بين السويد والدنمارك، وعموم مجموعة دول الشمال (السويد والدنمارك وفنلندا والنروج وأيسلندا) في الثقافة والنظام الاجتماعي، لكن الفارق بينهما حالياً أن الدنمارك سيطرت على الجريمة المنظمة، بينما تركت السويد المشكلة تتفاقم حتى أصبحت مدينة عصابات كاملة، بحسب ما يقول خبراء.

المساهمون