عهد أوروبي للهجرة واللجوء تقوده برلين: تعرف على أهم التشديدات

19 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
ألمانيا استقبلت ما يصل إلى مليون طالب لجوء في العام 2015، 22-8-2015 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اجتمع وزراء الداخلية والهجرة من ست دول أوروبية في قمة بألمانيا لمناقشة سياسة الهجرة، حيث أشاد المستشار الألماني بالنموذج الدنماركي كسياسة نموذجية.
- أكد المشاركون على ضرورة اتخاذ إجراءات لعرقلة عبور طالبي اللجوء وتسريع الترحيل، مع فرض ألمانيا إجراءات رقابية جديدة على حدودها مع بولندا.
- انضمام ألمانيا لمعسكر الدول المتشددة يمنحها أغلبية مؤثرة في الاتحاد الأوروبي، رغم المعارضة والانتقادات من الأمم المتحدة بسبب مخاوف حقوقية.

اجتمع وزراء الداخلية والهجرة من ست دول أوروبية، أمس الجمعة، على قمة جبل تسوغشبيتسه، أعلى نقطة في ألمانيا بجبال الألب، لمناقشة مستقبل سياسة الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي. وجاء اللقاء بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي أشاد خلال القمة بالنموذج الدنماركي واصفاً إياه بـ"السياسة النموذجية" التي يجب تعميمها على المستوى الأوروبي.

الاجتماع، الذي وُصف بأنه "قمة المتشددين"، اعتبر إشارة إلى تصاعد النزعة التقييدية تجاه الهجرة في أوروبا، بقيادة ألمانيا التي اتخذت منعطفاً واضحاً منذ تولي حكومة ميرز المحافظ السلطة. وشارك في الاجتماع إلى جانب المضيف الألماني كل من من الدنمارك وفرنسا وبولندا والنمسا وجمهورية التشيك، إضافة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر. وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي كورا ديبفاد، قبيل الاجتماع: "أعتقد أن الاجتماع يُمثل عهداً جديداً لسياسة اللجوء والهجرة الأوروبية".

نحو عهد جديد في سياسة اللجوء الأوروبية

وأكد المشاركون ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لعرقلة عبور طالبي اللجوء إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وتسريع عمليات الترحيل، حتى إلى دول لا توجد بينها اتفاقات، وهو ما ينطبق على سياسة برلين بإعادة طالبي اللجوء الأفغان برغم أنها لا تعترف ولا تقيم علاقات مع حكومة طالبان في كابول، و بدأت تطبيقه، أمس الجمعة، بإعادة نحو 80 منهم بطائرة خاصة.

ويُعد توجه برلين الجديد تحولاً بارزاً مقارنة بسياسة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، التي رفعت في 2015 شعار "Wir schaffen das" (نحن قادرون على فعل ذلك)، بعد تدفق اللاجئين نحو أوروبا. وهو ما ألغاه المستشار الحالي ميرز قائلاً في يناير الماضي: "منذ اليوم الأول لتولّي المنصب، سأصدر تعليمات بفرض ضوابط صارمة على الحدود ورفض كل محاولات الدخول غير القانونية"، إذ فرضت ألمانيا إجراءات رقابية جديدة على حدودها مع بولندا، ما سبّب طوابير وتدقيقاً مشدداً. وتصدر السلطات أوامر فورية بإعادة من لا يملكون تأشيرات سارية أو سبق أن طلبوا اللجوء في دول أوروبية أخرى، وينطبق ذلك على باقي حدودها البرية.

بات معسكر الدول المتشددة تجاه الهجرة واللجوء يضم 14 من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي

وأكد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت أن تسريع الترحيل، خصوصاً للمرفوضين أو المدانين بجرائم، هو أولوية. داعياً لإعادتهم إلى دول ثالثة مصنفة آمنةً، حتى من دون وجود علاقة مباشرة بينهم وبين تلك الدول. مشيراً إلى أن الهدف من الاجتماع هو توجيه رسالة وحدة سياسية في مواجهة الاستقطاب الناتج عن الهجرة غير المنضبطة وتصاعد الشعبوية في أوروبا، مشدداً على قلق السكان.

وتتمثل مطالب الدول المجتمعة في تسريع ترحيل المرفوضين، ومنع الاتجار بالبشر، وتعزيز حماية حدود الاتحاد الأوروبي، ونقل طلبات اللجوء إلى خارج الاتحاد، وكانت الدنمارك وبريطانيا قد طرحتا سابقاً فكرة معالجة الطلبات في رواندا، ورغم الانتقادات، تعود الآن إلى الطرح مجدداً مع تغير المزاج السياسي.

أغلبية أوروبية بقيادة برلين

ويدعو الألمان إلى تعديل القواعد الأوروبية التي تشترط وجود علاقة قانونية بين طالب اللجوء والدولة التي يُرحل إليها، معتبرين أن ذلك يعوق العودة السريعة. وقال دوبريندت إن "حق الإقامة يجب أن لا يُمنح لمن يرتكب جرائم خطيرة". ومن المقرر عقد اجتماع غير رسمي لوزراء العدل والداخلية في الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء المقبل، في الدنمارك، استكمالاً لاجتماع جبال الألب ولتفصيل الخطوات العملية لتشديد السياسات.

واستقبلت أوروبا، العام الماضي، أكثر من مليون لاجئ ومهاجر، ثلثهم تقريباً في ألمانيا، وهو ما وصفه دوبريندت بـ"الحد الأقصى"، قائلاً إن بلاده لا تستطيع استيعاب المزيد. وسعت دول أوروبية مثل الدنمارك والنمسا إلى نقل معالجة اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي وتسريع الترحيل، ويبدو أن ألمانيا تنضم الآن إلى هذا التوجه، مما يمنحه دفعة إضافية. ووصف وزير الهجرة الدنماركي القمة بأنها "نقطة تحول" في سياسة اللجوء الأوروبية، مشدداً على أن التعاون بين هذه الدول سيسرع التوصل إلى حلول. 

ومع انضمام ألمانيا، بات معسكر الدول المتشددة تجاه الهجرة واللجوء يضم 14 من أصل 27 دولة في الاتحاد، ما يمنحه أغلبية مؤثرة في رسم السياسات. وكانت ألمانيا استقبلت ما يصل إلى مليون طالب لجوء في العام 2015، وبعضهم رفض لجوؤه منذ ذلك الوقت ولم يجر ترحيله بعد إلى بلاده بعد مرور 10 سنوات، وهو ما تحاول السلطات تسريعه الآن من خلال سياسات أكثر تشدداً.

 

ورغم استثناءات محدودة في سياسة الطرد مثل النساء الحوامل، المرضى، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، يواجه المسار الجديد معارضة قوية من أحزاب اليسار والخضر، الذين يعتبرونه انتهاكًا للقوانين الأوروبية والدولية. وقالت الرئيسة المشاركة لحزب اليسار إينيس شفيردتنر: "هذه السياسة تتعارض مع كل القيم الإنسانية. وستواجه الحكومة واقعاً قانونياً صلباً أمام المحاكم". ودعمتها كاترينا دروغه من حزب الخضر، والتي اعتبرت أن حرمان طالبي اللجوء من معالجة طلباتهم داخل ألمانيا "خرق واضح للقانون الأوروبي". وقد أثارت السياسة الجديدة انتقادات حادة من الأمم المتحدة، حيث حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تعرض المرحلين لخطر التعذيب أو الاحتجاز التعسفي.

المساهمون