غوتيريس أمام لجنة وضع المرأة: ما زلنا نعيش في عالم وثقافة تهيمن عليهما الذكورية

09 مارس 2026   |  آخر تحديث: 21:48 (توقيت القدس)
الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك، 9 مارس 2026 (تيموثي إيه كلاري/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد أنطونيو غوتيريس أن العالم لا يزال يعيش في ظل ثقافة ذكورية، مشيرًا إلى أن النساء يتمتعن بـ64% فقط من الحقوق القانونية مقارنة بالرجال، وزيادة العنف الجنسي بنسبة 87% في مناطق النزاعات.
- انطلقت الدورة السبعين للجنة المعنية بوضع المرأة في الأمم المتحدة، مركزة على تعزيز العدالة والمساواة للنساء والفتيات ومحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
- أشارت سيما بحوث إلى أن تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين قد يستغرق 286 عامًا، مؤكدة على ضرورة مضاعفة الجهود لتجاوز التحديات القانونية.

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على أنّنا "ما زلنا نعيش في عالم وثقافة تهيمن عليهما الذكورية"، في كلمته التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بمناسبة افتتاح أعمال الدورة السنوية السبعين للجنة المعنية بوضع المرأة. أضاف غوتيريس أنّ "المساواة بين الجنسَين لطالما كانت مسألة تتعلق بالسلطة ولم تأتِ هبةً"، موضحاً أنّ "أيّ تقدّم أُحرِز في مجال حقوق المرأة جاء بعد نضال طويل وانتزاع تلك الحقوق بفضل أجيال من النساء والفتيات، والمدافعات عن حقوقهنّ، والناشطات، وقائدات المجتمع، والساعيات إلى تحقيق العدالة".

وابتداءً من اليوم الاثنين في التاسع من مارس/ آذار الجاري، تمضي لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في أعمال دورتها الحالية التي تستمرّ حتى التاسع عشر منه. ففي مثل هذا الشهر من كلّ عام، تجتمع اللجنة بهدف "معالجة أوجه عدم المساواة والعنف والتمييز واسعة النطاق التي ما زالت النساء يواجهنها في كلّ أنحاء العالم"، وفقاً لأدبياتها. في هذا الإطار، سوف يشهد مقرّ الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية ورش عمل ونقاشات تضمّ ممثلين عن الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة المختلفة إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

ومن ضمن المواضيع التي يُتوقَّع التركيز عليها في هذا العام، تعزيز الوصول إلى العدالة والمساواة لجميع النساء والفتيات على المستويات كافة، بما فيها القانونية والسياسية، وإزالة الحواجز الهيكلية التي تحول دون تحقيق ذلك. كذلك، سوف يركّز جزء من النقاشات على العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ومحاربته.

ولفت الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمته بافتتاح أعمال الدورة السنوية السبعين للجنة المعنية بوضع المرأة، الانتباه إلى القوانين والممارسات التمييزية ضدّ المرأة التي ما زالت منتشرة في مجتمعات كثيرة حول العالم، وبيّن أنّ النساء حول العالم يتمتّعنَ بـ64% فقط من الحقوق القانونية التي يتمتّع بها الرجال. وشدّد غوتيريس على أنّ ذلك بنيوي وليس مصادفة أو عرضياً، الأمر الذي يزيد التحديات أمام النساء وفرصهنّ بالتقدّم في تلك المجتمعات.

كذلك توقّف غوتيريس عند العنف الجنسي في مناطق النزاعات الذي سجّل زيادة كبيرة بلغت نسبتها 87% في خلال عامَين فقط. ونبّه إلى أنّه على الرغم من ذلك، "فإنّ الحركات النسوية مستمرّة في مسيرتها، إذ تقود الإصلاحات وتدافع عن المجتمعات وتساهم في بنائها". أضاف أنّ "أكثر من أربعين دولة عدّلت دساتيرها لتعزيز حقوق المرأة"، في حين "وسّعت 90% من الدول قوانينها لمكافحة العنف". وتابع أنّ "العالم يتغيّر بفضل النساء، لكنّ ثمّة عقبات أمامنا لا بدّ من تجاوزها، وثمّة ثغرات لا بدّ من سدّها؛ ثغرات في الفرص وثغرات في التنفيذ وثغرات في العدالة".

وحذّر المسؤول الأممي من أنّ "غياب العدالة في مناطق النزاعات يتحوّل إلى نوع آخر من أنواع العنف، إذ يغذّي الوحشية في الوقت الذي تبقى فيه أصوات الناجيات غائبة أو غير مسموعة"، مشدّداً على أنّ هذا "الأمر يؤدي إلى تمزّق المجتمعات وتوسّع دائرة الانتهاكات".

من جهتها، تحدّثت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث، في كلمتها اليوم، عن أهمية عمل اللجنة الأممية المعنية بوضع المرأة في سبيل تجاوز تحديات انعدام المساواة وضمان حقوق المرأة وتعجيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. أضافت: "نلتقي في وقت تتكاثر فيه الأزمات"، مشيرةً إلى "عالم متجزّئ، وتفاقم انعدام المساواة من أفغانستان إلى هايتي وسورية وفلسطين ومناطق أخرى". وشدّدت على ضرورة ترسيخ العدالة ومضاعفة الجهود وضرورة الدفاع عمّا سبق تحقيقه والدفع قدماً من أجل تحقيق المساواة على كلّ الأصعدة.

ولفتت بحوث إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في هذا المجال، وتركيزه على احتياجات النساء والفتيات والنظام القضائي، وتشديده على تمكّن ملايين النساء من الوصول إلى الفرص الاقتصادية بسبب إصلاحات في قوانين العمل وفي إمكانيات الوصول إليه. وتابعت أنّه على الرغم من ذلك، لم يتمكّن أيّ بلد في العالم من تحقيق مساواة كاملة بين الجنسَين، "وقد نحتاج إلى 286 عاماً لإغلاق الفجوة القانونية المتعلقة بحقوق النساء والفتيات". وبيّنت المسؤولة الأممية أنّ "في 70% من الدول التي شملها الاستفتاء، نرى أنّ المرأة تواجه عراقيل قانونية بسبب إجراءات يومية، بما في ذلك سوء الثقة والعدالة والنفقات". وأشارت إلى أنّه "في عدد من الدول، قد تضطر الفتيات من الزواج من المغتصب".

في السياق نفسه، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك: "بعد مرور سبعين دورة (عاماً) لاجتماعات اللجنة المعنيّة بوضع المرأة، وبعد مرور ثلاثين عاماً على إعلان بكين، لم تعد الحاجة هي مناقشة أهمية حقوق المرأة، إذ إنّ الحقائق واضحة. لكنّ السؤال الأهمّ والحقيقي هو: لماذا ما زلنا عاجزين عن تحقيق أهدافنا؟".

ولاحظت بيربوك أنّ عدم تحقيق المساواة والتراجع عن تحقيقها "أمر متعمّد وليس مصادفة". أضافت: "على الصعيد العالمي، لا تتمتّع النساء إلا بثلثَي الحقوق القانونية الممنوحة للرجال. وتفتقر 54% من الدول إلى تعريفات قانونية للاغتصاب تعتمد على عدم الرضا. كذلك تسمح 72% من الدول بزواج الأطفال، وبالتالي زواج الفتيات بحكم الواقع. و44% من الدول لا تفرض المساواة في الأجور لقاء العمل المتساوي". وشدّدت على أنّ هذه الأمور لم تأتِ "سهواً، إنّما هي خيارات متعمّدة؛ خيارات تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتزامات قُطعت على مدى سبعين عاماً في هذه اللجنة".