فولكر تورك: مفوضية حقوق الإنسان تكافح من أجل البقاء في 2026
استمع إلى الملخص
- أدى نقص التمويل إلى فقدان 300 موظف وتقليص النشاط في 17 دولة، مما يتيح للمعتدين ارتكاب الانتهاكات دون رادع، ويؤكد على ضرورة تعزيز الاستثمار في حقوق الإنسان.
- طلب تورك 400 مليون دولار من التمويل الطوعي، مشيراً إلى أن وكالته تحقق نتائج كبيرة بتكلفة منخفضة، حيث نفذت أكثر من خمسة آلاف مهمة لمراقبة حقوق الإنسان في عام 2025.
حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الخميس، من أنّ وكالته "تكافح من أجل البقاء" في ظلّ نقص التمويل، وأطلق نداءً لجمع 400 مليون دولار أميركي من أجل تمكينها من مواجهة الأزمات العالمية في عام 2026. وبيّن تورك أنّه في حين تتعرّض حقوق الإنسان في العالم لهجوم كبير، تعاني مفوضيته نقصاً حاداً في التمويل يقيّد عملها الذي يصفه بأنّه بالغ الأهمية لجهة إنقاذ أرواح.
وهو يتوجّه إلى كبار الدبلوماسيين في مقرّ مفوضية حقوق الإنسان بمدينة جنيف السويسرية، قال تورك إنّ "تقاريرنا توفّر معلومات ذات مصداقية حول الفظاعات والمستجدّات على صعيد حقوق الإنسان، في وقت يقوّض التضليل الإعلامي والرقابة الحقيقة". وأضاف: "نحن شريان حياة لضحايا الاستغلال، وصوت للذين تجرى إسكاتهم، وحليف ثابت للذين يجازفون بكلّ ما لديهم دفاعاً عن حقوق الآخرين".
Human rights need you.
— Volker Türk (@volker_turk) February 5, 2026
In 2025, @UNHumanRights supported hundreds of thousands of people – a lifeline for the abused & a voice for the silenced. But we are in survival mode. We need to step up investment in this low-cost, high-impact work.
➡️ Our appeal: https://t.co/YUTOzhQSPI pic.twitter.com/10pQZuzEW5
ومن أصل ميزانية حدّدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ246 مليون دولار لمفوضية حقوق الإنسان لعام 2025، لم تتلقَّ الوكالة الأممية في نهاية المطاف إلا 191.5 مليون دولار. كذلك وجّهت المفوضية، في العام الماضي، نداءً لجمع 500 مليون دولار، لكنّها لم تتلقَّ إلا نحو 260 مليون دولار.
ويُعَدّ نقص التمويل مشكلة مزمنة تواجهها الوكالات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، غير أنّ المفوض السامي لحقوق الإنسان قال: "نحن نكافح حالياً من أجل البقاء، وننشط تحت الضغط". أضاف تورك أنّ "هذه الاقتطاعات والتخفيضات تطلق يد مرتكبي الانتهاكات في كلّ مكان، وتسمح لهم بالقيام بما يحلو لهم". ورأى أنّه "مع تصاعد الأزمات، لا يمكن احتمال نظام لحقوق الإنسان في مأزق".
يُذكر أنّ مفوضية حقوق الإنسان خسرت، في العام الماضي، نحو 300 موظف من أصل ألفَين، واضطرّت إلى وقف أو الحدّ من نشاطها في 17 دولة. وفي ميانمار، على سبيل المثال، عمدت إلى تقليص برنامجها بنسبة 60%.
حقوق الإنسان ضحية أزمة تمويل عالمية
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صدّقت، هذا العام، على ميزانية بقيمة 224.3 مليون دولار للمفوضية السامية لحقوق الإنسان. لكن مع الصعوبات المالية التي تواجهها المنظمة الأممية، من غير المؤكد أن تتلقّى المفوضية هذا المبلغ. في سياق متصل، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في الأسبوع الماضي، من "انهيار مالي وشيك" لنظام منظمته في حال استمرّت دول عدّة في عدم الإيفاء بمستحقاتها.
وتواجه المفوضية السامية لحقوق الإنسان، تماماً كما هي حال وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة وكذلك منظمات دولية، تبعات الأزمة العالمية في التمويل. وكانت الولايات المتحدة الأميركية تُعَدّ أكبر مموّلي الأمم المتحدة، لكنّها خفّضت بصورة حادة من تمويلها، مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، في مطلع عام 2025، كذلك حدّت دول أخرى من إنفاقها.
UN Human Rights Chief @volker_turk launches a US$400 million funding appeal for 2026.
— UN Human Rights (@UNHumanRights) February 5, 2026
"With mounting crises, the world cannot afford a human rights system in crisis.
The cost of our work is low; the human cost of underinvestment is immeasurable."https://t.co/4FXfzNqGdF pic.twitter.com/pKcLFYw0tr
وفي ظلّ هذه الظروف، طلب المفوض السامي لحقوق الإنسان 400 مليون دولار من التمويل الطوعي من الدول والجهات المانحة. ولفت إلى أنّ وكالته لا تمثّل سوى جزء ضئيل جداً من إنفاق الأمم المتحدة الإجمالي، غير أنّها حقّقت نتائج كبرى ساعدت على تأمين الاستقرار لعدد من المجتمعات وبناء الثقة في المؤسسات وإرساء سلام دائم.
وأكد تورك أنّ "تكلفة عملنا منخفضة، في حين أنّ الكلفة البشرية لنقص الاستثمار هائلة". وشدّد على أنّه في عام 2025، نفّذت مفوضية حقوق الإنسان، التي تنشر 1275 موظفاً في 87 بلداً، ما يُقدَّر بأكثر من خمسة آلاف مهمّة لمراقبة حقوق الإنسان، وذلك بتراجع حاد عن 11 ألف مهمّة منفّذة في عام 2024. وأردف تورك: "هذا يعني أدلّة أقلّ لغرض الحماية والوقاية على السواء".
وفي خلال عرضه أمثلة على عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قال تورك إنّها قدّمت الدعم المباشر لـ67 ألف ناجٍ من التعذيب ومن العبودية المعاصرة بمختلف أنواعها، وإنّها وثّقت عشرات آلاف من انتهاكات حقوق الإنسان وأبلغت بأعمال تمييز في أكثر من مئة بلد. وأكّد أنّ عملها "يهدف إلى نقل قصص الضحايا إلى العالم والتصدّي للكتمان الذي هو أقوى حليف للمستبدّين، ومحاربة الظلم والإفلات من العقاب".
(فرانس برس، العربي الجديد)