قطر الخيرية تجدد دعم اللبنانيين بافتتاح مكتب في بيروت

17 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:48 (توقيت القدس)
خلال الإعلان عن افتتاح المكتب في السراي الحكومي (محمد سلمان)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- افتتحت جمعية قطر الخيرية مكتباً جديداً في بيروت لتنفيذ أكثر من 70 مشروعاً تنموياً وإنسانياً يستهدف 396 ألف مستفيد من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين، مما يعكس دعم قطر للبنان.
- أكد الشيخ حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني على أهمية العمل الإنساني ودور المكتب الجديد في تحسين ديناميكية العمل والوصول الفعال للمستفيدين، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة.
- شدد السفير القطري على دعم قطر المستمر للبنان، مع خطط لدعم التعليم والصحة ومساعدة الأيتام، مؤكداً استمرار التعاون بين البلدين.

تباشر جمعية قطر الخيرية عبر مكتبها الجديد في بيروت تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً تنموياً وإنسانياً، يستهدف أكثر من 396 ألف مستفيد من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين.

وسط الظروف العصيبة التي يعانيها اللبنانيون والهواجس من تجدد الحرب الإسرائيلية وتدهور الوضع الأمني في البلاد، افتتحت جمعية قطر الخيرية، اليوم الأربعاء، مكتباً لها في لبنان، وتحديداً في العاصمة بيروت، بعد قرابة أربعة عقود من خدمة اللبنانيين عبر جمعيات ومنظمات خيرية عاملة في البلاد، ما يشكل فسحة أمل ورسالة دعم جديدة من دولة قطر للشعب اللبناني بجميع أطيافه.

تشمل خطة قطر الخيرية عبر مكتب بيروت تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً تنموياً وإنسانياً، واستهداف أكثر من 396 ألف مستفيد من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين، بعد أن استهدفت في المشاريع السابقة أكثر من 483 ألف مستفيد في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والسكن والتمكين الاقتصادي وغيرها.

جرى إعلان افتتاح المكتب خلال حفل أقيم في السراي الحكومي بوسط بيروت، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ورئيس مجلس إدارة قطر الخيرية الشيخ حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني، وسفير قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وفعاليات.

أعلنت قطر الخيرية سلسلة مشاريع تنموية وإنسانية في لبنان (محمد سلمان)
أعلنت قطر الخيرية سلسلة مشاريع تنموية وإنسانية في لبنان (محمد سلمان)

في كلمته، أشاد الشيخ حمد بن ناصر، بلبنان، بوصفه "البلد الذي يحمل في قلبه نبضاً إنسانياً عريقاً، وتاريخاً من العطاء والصمود أمام التحديات". وإذ شكر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على "دعمه المتواصل والريادي للعمل الإنساني، والذي كان له بالغ الأثر في ترسيخ قيم العطاء وتعزيز جهود الإغاثة والتنمية حول العالم"، توجه بالشكر إلى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، على "دعمه الكريم وتعاونه البناء في تسهيل العمل الإنساني، بما يعكس حرصه على تمكين المبادرات الخيرية وتوسيع أثرها". ونوّه بجهود رئيس الحكومة اللبنانية في رعاية الحفل وتيسير تدشين مكتب قطر الخيرية.

ورأى أن افتتاح المكتب "ليس مجرد توسع جغرافي أو مؤسسي في عمل قطر الخيرية فحسب، بل هو امتداد حيّ لرسالتها في الوصول إلى الإنسان حيثما كان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتقديم الإغاثة والعون في أوقات الأزمات والكوارث، وعلامة فارقة على عمق التضامن بين أبناء الأمة العربية، وتجسيد للعلاقات الأخوية". وتابع: "اختارت قطر الخيرية أن تكون قريبة من المجتمعات وأن تلامس احتياجاتها مباشرة، عبر شبكة مكاتبها الميدانية التي تغطي اليوم 34 دولة عبر العالم، وشراكات مع منظمات أممية ودولية ومؤسسات خيرية محلية تمتد إلى أكثر من 70 دولة. ومكتب لبنان يأتي ليعزز هذا الحضور، ويجسد التزامنا بالعمل الإنساني النبيل، ويمنحنا قدرة أكبر على الاستجابة الفاعلة، والتخطيط المشترك، والتأثير الإيجابي". وأشار إلى أن "التدخلات الإنسانية لقطر الخيرية بدأت في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي، بالتعاون مع منظمات محلية مؤهلة، واستمرت جهودنا دون انقطاع، مستهدفة الفئات الأكثر هشاشة من الإخوة اللبنانيين واللاجئين".

تعمل قطر الخيرية عبر جمعيات محلية في لبنان منذ 40 عاماً (محمد سلمان)
تقدم قطر الخيرية خدماتها عبر جمعيات محلية في لبنان منذ 40 عاماً (محمد سلمان)

وأمل أن يشكل المكتب الجديد "نقطة انطلاق لتنفيذ خطط طموحة، تتماشى مع أولويات التنمية الوطنية في لبنان، يتم إنجازها بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأثر المستدام"، مضيفاً: "تؤمن قطر الخيرية بأن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة لحاجة فحسب، بل هو تعبير عن قيم، وتجسيد لرسالة، وسعي دائم لتمكين الإنسان من الحياة الكريمة. وعبر هذا المكتب، نؤكد التزامنا بأن نكون حيث الحاجة، وأن نعمل بشراكة، ونبني بالأمل، ونمضي بثقة نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية".
ورداً على سؤال "العربي الجديد" بشأن ما يحمله افتتاح المكتب من رسالة سياسية بأن لبنان يتجه نحو الأمان والاستقرار، قال الشيخ حمد بن ناصر: "نعمل في لبنان منذ نحو 40 عاماً من خلال خدماتنا الإنسانية، وسنواصل العمل، وهي فعلاً رسالة للجميع بأن لبنان يحتاج إلى وقوفنا بجانبه كإخوة عرب عموماً، وكخليجيين، وخصوصا قطريين، لما تعني لنا هذه البلاد من محبة وأهل ورحم، لبنان بلد عزيز علينا. وندعو إلى مساندة لبنان في السراء والضراء، الضراء انتهت، واليوم مقبلون على السراء، ونحن متفائلون بأن لبنان سيكون أفضل يوماً بعد يوم، وسيكون في أحسن وضع في الأيام المقبلة".

وعمّا إن كانت المشاريع ستستهدف بالدرجة الأولى المتضررين من الحرب الإسرائيلية، قال رئيس مجلس إدارة قطر الخيرية: "نواصل تنفيذ مشاريعنا القائمة، ونحن بصدد تنفيذ مشاريع جديدة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، وسنرى الأكثر حاجة وسنمضي به". وفي تصريح للصحافيين، أكد أن "قطر الخيرية لم تتوقف يوماً عن دعم لبنان ولن تتوقف"، معتبراً أن وجود مكتب في بيروت يسهل تنفيذ المشاريع وديناميكية العمل والوصول إلى المستفيدين بشكل مباشر وسريع، حيث سيكون بإمكان الموظفين رفع التقارير العاجلة بشأن الاحتياجات الماسّة". وختم بالتشديد على أن "لبنان سيبقى قوياً وآمناً، فجميع اللبنانيين يحبون بلدهم ويعملون لخدمته".

وعمّا إن كان افتتاح مكتب قطر الخيرية يحمل دلالة بأن لبنان بخير، كشف السفير القطري لـ"العربي الجديد"، أن "لبنان سيكون بألف خير وقطر أكبر داعم للبنان، والافتتاح يُعدّ دعماً رسمياً للبلاد، حيث سيباشر المكتب أعماله بدءاً من يوم غد الخميس، وسينفذ مشاريع عديدة، وسيكون أكبر داعم للحكومة اللبنانية والشعب اللبناني الشقيق". وعن الأولويات وإعادة الإعمار، قال: "هناك خطة كبيرة لدى قطر الخيرية في مجال مساعدة الأيتام ودعم قطاعَي التعليم والصحة وقطاعات عديدة، والقادم أفضل".

وكان السفير القطري قد ألقى خلال الحفل كلمة الخارجية القطرية، وشكر الحكومة اللبنانية على "التسهيلات والدعم الكبير لنشاط قطر الخيرية في لبنان منذ البداية". وقال: "كانت دولة قطر بقيادة أميرها، وما زالت سباقة في الوقوف إلى جانب الأشقاء في لبنان. واليوم، يعكس الحفل روح العطاء والتضامن التي تميز العلاقات الأخوية بين البلدين، كما يعبّر عن الهدف الإنساني لقطر الخيرية التي تعمل من أجل تحسين ظروف اللبنانيين واللاجئين، إيماناً منها بأهمية العمل الإنساني والإغاثي، ودعماً لمساعي الحكومة اللبنانية في ظل الأزمة الراهنة. ونتطلع إلى تعزيز التعاون والشراكة بين دولة قطر ولبنان، ورؤية المزيد من المشاريع تتحقق في شتى المجالات، لما فيه مصلحة وخير هذا البلد العزيز".

جانب من حضور الحفل (محمد سلمان)
جانب من حضور الحفل (محمد سلمان)

وأشاد رئيس الحكومة اللبنانية بجمعية قطر الخيرية "وحضورها الدائم حيثما وُجدت حاجة إلى المساعدة والتنمية، وهي مؤسسة رائدة أثبتت عبر السنوات أن رسالتها تتجاوز الحدود خدمةً للإنسان وكرامته". ورأى أن "المكتب يحمل دلالات على عمق العلاقة بين البلدين، وحرص قطر على الوقوف إلى جانب لبنان في الأوقات العصيبة، حيث سارعت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير إلى إطلاق جسر جوي وبحري محمل بالمساعدات". وجدّد سلام استنكار الاعتداء الإسرائيلي الغادر على قطر.

وتخلل الحفل عرض فيديو توثيقي لإنجازات قطر الخيرية، كما قدّم رئيس مجلس إدارة قطر الخيرية درعاً تقديرية إلى الرئيس سلام.

المساهمون