ليبيا: عام دراسي محفوف بقلق الأهالي رغم الخطوات الحكومية

23 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:12 (توقيت القدس)
انطلق العام الدراسي في بعض مدارس ليبيا، 20 مايو 2019 (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلق العام الدراسي في ليبيا مع عودة أكثر من مليونين و585 ألف طالب، وافتتاح 73 مدرسة جديدة ضمن خطة "مدارس المستقبل"، مع استمرار بناء 350 مدرسة أخرى.
- تواجه العملية التعليمية تحديات مثل نقص الكوادر وتأخر تدريس بعض المواد، وتردي البنية التحتية، وارتفاع أسعار القرطاسية، مما يدفع بعض الأسر للجوء إلى المدارس الخاصة.
- أزمة التعليم مرتبطة بالأزمة العامة في البلاد، وتتطلب إرادة سياسية وإدارة شفافة، مع الإشارة إلى الفساد كعائق رئيسي، وأهمية تأهيل المعلمين لضمان استقرار التعليم.

انطلق العام الدراسي الجديد في ليبيا، الأحد، حيث عاد أكثر من مليونين و585 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في مختلف مناطق البلاد، بعد إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بداية العملية التعليمية، ونشره تدوينة تفيد بأن العام الدراسي الحالي يتزامن مع افتتاح أكثر من 73 مدرسة جديدة، فيما تتواصل أعمال البناء في 350 مدرسة أخرى ضمن خطة "مدارس المستقبل".

ونشرت منصة "حكومتنا"، التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، لقطات من انتظام الدراسة في مدرسة النهضة ببلدية سوق الجمعة في العاصمة طرابلس، في حضور وزير التربية والتعليم المكلف علي العابد. وفي كلمة نشرتها الوزارة السبت الماضي، قال العابد إن الوزارة وفرت الكتاب المدرسي مطلع العام ليكون بمتناول الطلاب في الوقت المناسب، مضيفاً أن عدداً من المدارس "ضمن خطة عودة الحياة" جاهزة لاستقبال الطلاب في بيئة تعليمية حديثة.

وأكدت غادة الراجحي، عضو نقابة المعلمين، استمرار وصول دفعات الكتاب المدرسي إلى فروع مخازن التعليم في شتى المناطق، موضحةً لـ"العربي الجديد" أن قسماً كبيراً من المدارس تسلم الكتب وبدأ الدراسة، فيما سينتظر قسم آخر إلى الأسبوع المقبل بسبب تأخر وصول الكتب، مشيرةً إلى أن هذه المدارس ستخصص الأسبوع الحالي للتعرف على الطلاب، وإتمام إجراءات تقييد الطلاب الجُدد لحين توزيع الكتب.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

وفي 28 من أغسطس/ آب الماضي، أعلنت وزارة التربية والتعليم وصول الشحنات الأولى من الكتب المدرسية إلى المخازن الرئيسية التابعة لمركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية في طرابلس، بعد البدء بطباعتها محلياً لأول مرة منذ سنوات طويلة، في خطوة وُصفت بأنها تدعم قطاع الطباعة الوطني وتقلل الاعتماد على الخارج، وتنهي أزمة تأخر الكتاب المدرسي.

جاء الإعلان بعد ثلاثة أيام من زيارة الوزير العابد إلى إحدى المطابع المحلية، حيث أعطى الإذن ببدء الطباعة تنفيذاً لتوجيهات الحكومة بتوطين الطباعة داخل ليبيا. وتتوالى إعلانات الوزارة بشأن توزيع الكتاب المدرسي، حيث وُزّعت الثلاثاء الماضي الدفعة الخامسة. وأكد المواطن آدم حبيش من مدينة الزاوية غربي طرابلس، أنه لا يمكن بعد الحديث عن حتمية وصول الكتاب إلى الطلاب بالوقت المناسب، ما يعني تبايناً ببدء العام الدراسي. وعبّر لـ"العربي الجديد" عن قلق يتجاوز ارتفاع الأسعار إلى مسألة جودة التعليم، وسط الشكاوى المتكررة سنوياً من نقص الكوادر المتخصصة، ما يؤدي إلى تأخير تدريس بعض المواد أو إسنادها إلى معلمين غير متخصصين، وهو ما ينعكس على مستوى التحصيل العلمي، بحسب رأيه.

وأضاف حبيش: "فشلت وعود السلطات المتعاقبة في سد العجز المزمن بالمعلمين أو إعادة هيكلة أوضاعهم بما يضمن استقرار العملية التعليمية. ولا تزال أغلب المدارس العامة تعاني تردّياً في البنى التحتية وسط غياب دورات المياه والنوافذ ووسائل التدفئة والساحات الترفيهية".

ينتظر بعض الطلاب استلام الكتب المطبوعة محلياً، بنغازي، 3 فبراير 2019 (جيلز كلارك/ Getty)
ينتظر بعض الطلاب استلام الكتب المطبوعة محلياً، بنغازي، 3 فبراير 2019 (جيلز كلارك/ Getty)

وازدحمت مؤخراً محال بيع القرطاسية والزيّ المدرسي، وسط معاناة الأهالي المستمرة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب. وإذ تلجأ بعض الأسر إلى المدارس الخاصة بحثاً عن بيئة أكثر ملاءمة، إلا أن هذه التجربة لا تخلو من الخيبة، حيث اشتكى ميلاد الفطيسي لـ"العربي الجديد" من معاناة نقل أطفاله بين أكثر من مدرسة خاصة في العاصمة. ورأى أن المدارس الخاصة تحولت إلى مشاريع تجارية أكثر من كونها مؤسسات تعليمية، تركز على تحصيل الرسوم المرتفعة من دون أن تقدم جودة حقيقية أو عناية كافية بالطلاب. ورغم إقراره بأن بعض المدارس الخاصة يوفر تعليماً يلتزم بالمعايير المطلوبة، أكد أن أغلبها لا يختلف كثيراً عن المدارس العامة لناحية تدني مستوياتها.

وربط المفتش التربوي، خليفة بن ناصر، أزمة التعليم بالأزمة العامة في البلاد، مؤكداً أن إصلاح التعليم يتطلب إرادة سياسية وإدارة شفافة وموارد كافية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن هذه العناصر لا تجتمع في ظل الواقع الحالي، فالفساد الذي طاول وزارة التربية يعكس عمق الأزمة، ولا سيما بعد الحكم بسجن الوزير السابق بقضية اختلاس أموال مخصصة لطباعة الكتاب المدرسي. واعتبر أن قضايا كهذه تؤدي إلى فقدان ثقة المواطنين بالجهات الرسمية، حيث يصبح أي حديث حكومي عن الإصلاح أمراً بعيد المنال.

وإذ شدد بن ناصر على إمكانية التغيير، وصف التوجه نحو الطباعة المحلية، رغم مشاكله، خطوة إيجابية يمكن البناء عليها في حال جرى التعامل مع الملف بروح المسؤولية والمتابعة. وختم بالقول: "ربما تكون هذه الخطوة الأولى نحو الإصلاح ونزع فتيل الفساد، على أن تليها خطوات أخرى، أهمها تأهيل المعلمين، باعتبارهم العمود الفقري لأي خطة إصلاح".

المساهمون