استمع إلى الملخص
- تتعرض اللاجئين لمعاملة غير إنسانية من السلطات الباكستانية، حيث يتم اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز إيواء تفتقر للاحتياجات الأساسية، بينما تقدم القبائل البشتونية المساعدات الإنسانية.
- يعاني اللاجئون من نقص حاد في المياه والطعام والرعاية الصحية، وسط تجاهل دولي يفاقم معاناتهم ويزيد التوترات بين أفغانستان وباكستان.
حذرت الحكومة الأفغانية من كارثة إنسانية جرّاء تراكم أعداد مواطنيها النازحين على الحدود مع باكستان، والذين تقول إن إسلام أباد تخرجهم عنوة من أراضيها، في حين أن الحدود مغلقة في وجههم منذ 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأمس السبت، أكد مسؤولون باكستانيون "إعادة فتح معبر طورخم الحدودي بعد 20 يوماً، لكن فقط لتسهيل ترحيل السكان الأفغان الذين لا يحملون وثائق، وهي ستبقى مغلقة أمام كل الأنشطة الأخرى، من بينها التجارة وسفر المشاة عبر الحدود، حتّى إشعار آخر".
وسبق أن أعلنت السفارة الأفغانية في إسلام أباد أنّ السلطات الباكستانية اعتقلت منذ بدء الصراع الأخير بين الدولتَين في 9 أكتوبر الماضي عشرة آلاف لاجئ، وأودعتهم في معتقلات حيث يُعاملون بطريقة غير إنسانية، وأكدت السفارة وفاة ثلاثة أطفال وامرأة على الحدود بين الدولتَين في الأيام الأخيرة بسبب سوء الأوضاع الجوية، وتعرضهم لبرد شديد.
وناشد السفير الأفغاني لدى باكستان، سردار أحمد شكيب، المجتمع الدولي بالتحرك العاجل من أجل الضغط على باكستان كي تغيّر تعاملها مع اللاجئين العزل، وقال: "التعامل الانتقامي مستمر في حق اللاجئين العزل، إذ تُخرج السلطات الباكستانية الأفغان من منازلهم بالقوة وتنقلهم إلى مراكز إيواء مؤقتة قبل أن يخرجوا منها إلى الحدود حيث لا يُسمح لهم بالمغادرة. ويلازم بعضهم موقعهم منذ أكثر من 20 يوماً، بلا مأوى ولا إيواء ولا طعام، ووسط ظروف قاسية لا يمكن أن نصفها إلّا بأنها غير إنسانية"، ويتابع: "ما يحدث في حق اللاجئين مؤسف للغاية. تتعمّد السلطات الباكستانية إخراج الأفغان بالقوة من أراضيها في أي وقت من الليل والنهار، في حين أن المعابر مغلقة في وجههم إلى بلدهم. لا أدري ما هدف ذلك، وأيضاً سبب معاقبتهم بمشاكل كثيرة. وأيضاً هناك سوء تعامل معهم في مراكز الإيواء المؤقتة التي لا يوجد فيها أي نوع من الاحتياجات الإنسانية".
كما تحدث شكيب عن أن "الشرطة الباكستانية تأخذ ما يملكه اللاجئون من أموال، وقد تلقت السفارة شكاوى كثيرة من اللاجئين في هذا الشأن، وهذه التصرفات لا تحصل في مدينة واحدة، بل في معظم مدن إقليم البنجاب"، وهو شكر في المقابل القبائل البشتونية في شمال وجنوب غرب باكستان المحاذية للحدود مع أفغانستان التي تقدم للأفغان العزل الخدمات الإنسانية من طعام وإيواء، "فهي تفعل كل ما تستطيع لهم، لذا لن ينسوا مبادراتهم الإنسانية تجاههم".
ويتحدث الناشط في مدينة بشاور، محمد موسى، وهو طالب، لـ"العربي الجديد"، عن أن "مئات الشاحنات توجد على امتداد عشرات الكيلومترات من معبر طورخم إلى مدينة نوشهرة (المسافة بين طورخم ونوشهرة 130 كيلومتراً)، وتتدفق مزيد منها، ونمشي يومياً من الصباح إلى المساء كي نقدم لآلاف الأفغان بعض الماء واحتياجات نجمعها من الناس ومن تجار. تعامل باكستان مع اللاجئين ظالم بكل معنى الكلمة، فهي لا تسمح للمرضى بالذهاب إلى المستشفيات وزيارة أطباء، وعندما نقول لعناصر الأمن الباكستانية إن مريضاً يموت، يردون بأن أوامر عليا صدرت بعدم ترك المرضى".
يتابع: "عندما نأخذ المياه نرى الأطفال في عطش، والطعام لا يصل إلى الجميع، والأسوأ أن النساء، وأعدادهنّ كبيرة، لا يجدن حمامات على قارعة الطرق. نقدم الطعام والمياه لهنّ لكنهنّ لا يشربن الماء ولا يأكلن الطعام؛ لأن المراحيض والحمامات غير موجودة. رأيت امرأة مريضة بالسكري تبكي بمرارة ليس بسبب المعاناة لكن بسبب عدم وجود حمام، وهي تبيت على جانب الطريق منذ عشرة أيام من دون دواء وطعام ومياه. ما يحدث هنا مماثل لما فعلته إسرائيل في غزة، إذ يموت شخص من دون أن يُسمح له بالذهاب إلى طبيب، ويبكي طفل من العطش والجوع، ولا تأكل النساء ولا يشربن لأنّ الحمامات غير موجودة".
ويقول الإعلامي الباكستاني فدا عديل الذي زار معبر طورخام في شريط فيديو نشره على "يوتيوب": "الإعلام العالمي والباكستاني مشغول بما يحدث في غزة والسودان، لكنه لا يلتفت إلى مأساة هؤلاء المساكين. يوجد آلاف على الحدود بلا مأوى واحتياجات إنسانية، ولا يسمع بهم أحد. وهناك أطفال أعمارهم بين خمس وسبع سنوات على جوانب الطرقات وتحت السماء منذ أسبوعين من دون أن يجدوا ماءً يغسلون به وجوههم".
ويسأل: "هل هذا تعامل إنساني، هل هؤلاء الأطفال خطر على أمن باكستان؟ هل هم إرهابيون يهدّدون أمنها؟ في هذا المكان مئات الأفغانيات بلا مأوى وحمامات، ويصلهن قليل من الطعام والمياه، ويجلسن في العراء وتحت السماء بلا ستر ولا إيواء. باكستان تخلق لنفسها أعداء، هؤلاء بشر يُعاملون بلا إنسانية، ولا أدري لماذا الانتقام من مساكين؟".
وتستمر حملات قوات الأمن الباكستانية ضد اللاجئين الأفغان في مختلف المناطق. واعتقلت حكومة إقليم البنجاب 20 باكستانياً بتهمة "التعاون مع لاجئين أفغان وتأجيرهم منازل وأماكن إيواء"، ورفعت دعاوى قضائية ضدهم.
ويقول مصدر مقرب من زعيم طالبان، الملا هيبت الله أخوند زاده، لـ"العربي الجديد" إنّ الحركة "تراقب وضع اللاجئين عن كثب، وستتصدى للخطوات الانتقامية التي تنفذها باكستان في حق اللاجئين، وذلك رغم توافق الدولتَين على استمرار وقف إطلاق النار، وحينها سيكون اللوم على عاتق باكستان".