استمع إلى الملخص
- توفر الحملة فرصة للمرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج، مثل أمينة الحسن ومحمد عبد الكريم، مع إمكانية التسجيل عبر رابط مخصص للاستفادة من المبادرة.
- يبرز الدكتور محمود الرشيد أهمية الحملة في إعادة الأمل والبصر للمرضى، وتخفيف العبء النفسي والاقتصادي، مؤكداً على إمكانية الرعاية الصحية المجانية في سوريا.
أعلنت وزارة الصحة السورية بالتعاون مع منظمة الأطباء المستقلين (IDA) ومؤسسة البصر العالمية، الاثنين، عن إطلاق حملة البصر الطبية الشاملة، التي ستنطلق في الحادي والعشرين من الشهر الحالي في مستشفى العيون التخصصي في حلب، ضمن مبادرة تهدف إلى إعادة النور لآلاف المرضى الذين يعانون من أمراض العيون القابلة للعلاج.
وأوضحت الوزارة، في بيان نشرته عبر قناتها الرسمية على تطبيق تليغرام، أن الحملة تسعى إلى "إعادة الأمل لمرضى العيون عبر تنفيذ عمليات إزالة الماء الأبيض (الساد)، ومعالجة حالات العمى القابلة للعلاج، بإشراف فريق طبي متخصص من داخل سورية وخارجها". وأكدت أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعيها لتخفيف المعاناة عن سكان مناطق الجزيرة والشمال السوري، وتقديم خدمات طبية نوعية تعيد لهم القدرة على الإبصار والحياة الطبيعية.
كما أكدت وزارة الصحة أن التسجيل متاح عبر الرابط المخصص للحملة، داعية المرضى وأسرهم إلى الاستفادة من هذه الفرصة الإنسانية والطبية، في خطوة جديدة ضمن سلسلة من الحملات الهادفة إلى تحسين واقع الخدمات الصحية ورفع مستوى الرعاية التخصصية في البلاد.
وفي حديثها لـ"العربي الجديد"، تقول أمينة الحسن، من ريف حلب، وهي إحدى المريضات اللواتي ينتظرن مبادرات مثل هذه: "بدأ نظري يضعف قبل عامين، وكنت أظن أن الأمر مؤقت، لكن الأطباء أخبروني أنني مصابة بالماء الأبيض ويجب أن أجري عملية عاجلة".
وتضيف: "ترددت على أكثر من مركز طبي، لكن كلفة العملية كانت مرتفعة جداً بالنسبة لي، فزوجي مريض ولا معيل لنا غير ما نحصل عليه من عمل أبنائي البسيط. أعيش في عتمة حقيقية، لا أرى وجوه من حولي ولا أستطيع الخروج وحدي إلى الطريق. حين سمعت عن حملة البصر في الأخبار، بكيت من الفرح، شعرت أن الله استجاب لدعائي بعد طول انتظار. ربما أستعيد نظري وأرى وجوه أولادي من جديد، وأتمكن من الاهتمام ببيتي كما كنت من قبل".
أما محمد عبد الكريم من ريف منبج الذي يأمل أيضاً أن يكون أحد المستفيدين من الحملة، فيقول لـ"العربي الجديد": "كنت أعمل نجاراً طيلة حياتي، ومهنتنا تعتمد على دقة النظر. قبل خمس سنوات، بدأت أرى كل شيء ضبابياً، ثم صار العمى يزحف على عيني واحدة تلو الأخرى. توقفت عن العمل وصرت أعتمد على الصدقات ومساعدات الأقرباء، وهذا كان أصعب ما مرّ علي".
ويضيف: "راجعت أطباء كثيرين، لكن لم أتمكن من إجراء العملية، فالكلفة كانت تتجاوز ما نكسبه في أشهر. وعندما سمعت عن هذه الحملة، شعرت وكأن باباً من النور فتح أمامي، آملاً أن أعود لأرى الخشب الذي كنت أنحته بيدي".
من جانبه، يوضح الطبيب محمود الرشيد، اختصاصي أمراض وجراحة العيون، أهمية هذه الحملة قائلاً: "هذه المبادرة تعد من أهم الحملات الطبية في الشمال السوري خلال العام الحالي، فهي تستهدف فئة واسعة من المرضى الذين يعانون من أمراض قابلة للعلاج، لكنهم عاجزون عن تغطية تكاليفها، خصوصاً حالات الماء الأبيض التي باتت منتشرة بشكل كبير بين كبار السن والنازحين".
ويتابع الرشيد لـ"العربي الجديد": "العمى القابل للعلاج لا يعني فقط فقدان البصر، بل فقدان القدرة على العمل والاعتماد على الآخرين في أدق تفاصيل الحياة. وعندما يستعيد مريض بصره، يستعيد الأمل لعائلة بأكملها، ويخفف عبئاً نفسياً واقتصادياً كبيراً عن المجتمع".
ويضيف: "هذه الخطوة ليست مجرد نشاط طبي، بل رسالة بأن الرعاية الصحية المجانية ما زالت ممكنة في سورية رغم كل الصعوبات، وأن التعاون بين الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية قادر على صنع فارق حقيقي في حياة الناس".