مدارس شمال شرقي سورية غير جاهزة للعام الدراسي الجديد
استمع إلى الملخص
- تحويل المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين في الرقة والطبقة أدى إلى تعليق الدوام المدرسي، مما أثر سلباً على التعليم وخلق فجوة تعليمية كبيرة.
- في مخيمات الحسكة، تعاني العملية التعليمية من نقص المواد والقرطاسية وغياب الدعم الدولي، مما يزيد الضغط على البنية التحتية ويؤدي إلى تسرب الطلاب.
مع اقتراب العام الدراسي الجديد تبرز التحديات التعليمية في مدارس شمال شرقي سورية، والتي تعاني من أزمات متراكمة، بداية من نقص الأبنية والغرف الصفية، مروراً بسوء حالة دورات المياه والملاعب، وصولاً إلى الاكتظاظ الكبير في الفصول، وشغل عدة مدارس من قبل النازحين.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، قررت "الإدارة الذاتية" تحويل 52 مدرسة داخل مدينة الرقة، إضافة إلى 6 مدارس في ريفها، إلى مراكز إيواء لاستقبال العائلات المهجرة من عفرين وحلب، وخصصت كل مدرسة لنحو 40 عائلة، الأمر الذي أدى إلى تعليق الدوام المدرسي في المدينة نتيجة التدفق الكبير للمهجرين، وجرى تجهيز هذه المدارس، لتكون مراكز إيواء مؤقتة، بالاحتياجات الأساسية لتأمين الظروف المعيشية المناسبة لتلك العائلات.
بدورها، تحولت مدينة الطبقة إلى مركز لاستقبال النازحين، إذ خصصت 49 مدرسة هناك لإيواء العائلات المهجّرة من عفرين وحي الشيخ مقصود في حلب، ما حرم آلاف الطلاب من مقاعدهم الدراسية، وخلق فجوة كبيرة في العملية التعليمية داخل المدينة، واضطرت العائلات النازحة إلى مشاركة الطلاب المدارس في أوقات متفاوتة، أو تعطيل الدوام نهائياً في بعض المدارس. ويؤكد أهالي من الطبقة أن الأطفال دفعوا الثمن الأكبر، إذ انقطع الكثير منهم عن التعليم، فيما اضطر آخرون إلى الالتحاق بصفوف مكتظة تفتقر لأبسط مقومات التدريس.
ويقول الناطق باسم المجمع التربوي في مخيمات الحسكة، محمد حاجو، لـ"العربي الجديد"، إن "مراكز الإيواء في المحافظة لا تضم مدارس، وفي المخيمات الكبرى، مثل مخيم (سري كانيه) ومخيم (واش وكاني) في منطقة التوينة، تتوفر ثلاث مدارس في كل مخيم (ابتدائية، وإعدادية، وثانوية). بلغ عدد الطلاب المسجلين في هذه المدارس بحلول نهاية العام الدراسي الماضي نحو ستة آلاف طالب في مختلف المراحل".
ويشير حاجو إلى أن "العملية التعليمية في المخيمات تواجه صعوبات، أبرزها غياب المواد التعليمية والقرطاسية، ويضطر الكثير من الطلاب لمتابعة عامهم الدراسي من دون دفاتر، والمجمع التربوي يضغط حالياً لتوسيع نطاق المدارس داخل المخيمات، إذ إن ثلاث مدارس فقط لكل مخيم غير كافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب، ما يفرض حاجة ملحة لبناء مدارس إضافية حتى نستطيع تخصيص حصص ترفيهية لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ونضطر حالياً للتركيز على المواد الأساسية كاللغة العربية والرياضيات واللغة الإنكليزية".
وعلى صعيد المناهج، يوضح أن "المكون الكردي يدرس باللغة الكردية، في حين يدرس المكون العربي بلغته العربية، ومع ذلك، تبقى البنية التحتية للمدارس في حالة مزرية، إذ تعاني من غياب شبكات المياه والصرف الصحي، كما أن باحات المدارس مفروشة بالحصى، ما يسبب إصابات للطلاب أثناء اللعب في ظل انعدام أي تجهيزات للإسعافات الأولية".
ويوجد في الحسكة مخيمان رئيسيان، هما مخيم "رأس العين" ومخيم "واش وكاني"، ويضم كل منهما نحو 16 ألف نازح، معظمهم من أهالي شمالي سورية، وخصوصاً رأس العين وقراها مثل زركان. ورغم ضخامة أعداد النازحين فإنهم لم يحصلوا على أي دعم فعلي.
يوضح حاجو: "منظمة يونيسف عقدت معنا عدة اجتماعات، وأطلقت وعوداً، لكن حتى نهاية العام الدراسي الماضي لم نتلق أي دعم يعود بالنفع على الطلاب. الحكومتين السوريتين السابقة والحالية لم تعترفا رسمياً بالمخيمات، وبالتالي لم تدرج في أي إطار قانوني يسمح بوصول الدعم الدولي، ومع أن يونيسف قدمت وعوداً جديدة بعد سقوط النظام السابق، فإن تلك الوعود لم تترجم إلى خطوات عملية حتى الآن، وبقيت قضية النازحين والمهجرين، خاصة من عفرين ورأس العين وتل أبيض، من دون حلول جذرية، ورغم عودة نسبة من أهالي عفرين إلى مدينتهم، لم يتمكن أبناء بقية المناطق من العودة، وظلوا عالقين في المخيمات أو مراكز الإيواء، ما يزيد الضغط على العملية التربوية".
ويؤكد محمد الهاشمي، وهو مدرس ثانوي مقيم في القامشلي ووالد لثلاثة تلاميذ، على ضرورة إيجاد حل عاجل لإفراغ المدارس من النازحين، وإعادتها إلى وظيفتها التعليمية، ويقول لـ "العربي الجديد": "عانى الطلاب خلال السنوات الماضية من فصول مكتظة تجاوز عدد طلابها أحياناً 45 طالباً، ما يعيق التدريس، وهناك مشكلات في التدفئة، ودورات المياه، ما يجعل البيئة المدرسية غير صالحة للتعليم".
ومن مدينة الرقة، يؤكد التربوي جاسم الحسن لـ "العربي الجديد"، أن "المدينة وريفها يضمان 406 مدارس، من بينها 73 مدرسة داخل المدينة تعمل بنظام الفوجين لتغطية النقص الحاد، بينما بقية المدارس موزعة على الريف. 49 مدرسة لا تزال مأهولة بالنازحين، ما يعطل انتظام العملية التعليمية، ويزيد من تسرب الطلاب مع اقتراب العام الدراسي الجديد".