مستلزمات بدء العام الدراسي في الجزائر... معاناة سنوية

18 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 19 سبتمبر 2025 - 17:46 (توقيت القدس)
معرض العودة للمدارس في الجزائر، 18 سبتمبر 2024(Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه أكثر من 11 مليون تلميذ في الجزائر تحديات بيداغوجية ومالية مع بدء العام الدراسي، حيث تبقى كلفة تجهيز التلاميذ مرتفعة رغم التخفيضات في المعارض المدرسية.
- تسعى الحكومة لتخفيف الأعباء المالية عبر تنظيم معارض مدرسية تقدم تخفيضات ومنح مالية للعائلات المعوزة، بجانب جهود الجمعيات الأهلية في توزيع المستلزمات.
- تعزز الحكومة التحول الرقمي في المدارس وتقليص اللغة الفرنسية لصالح الإنجليزية، مع إطلاق فعاليات لتعزيز الوعي الصحي، بهدف تحسين جودة التعليم وتكافؤ الفرص.

يلتحق أكثر من 11 مليون تلميذ من مختلف الأطوار التعليمية في الجزائر بالمدارس في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، وتبدو السنة الدراسية الجديدة واعدة، بحسب وزارة التربية الجزائرية، لكن المصاعب تبقى قائمة في ظل مشكلات بيداغوجية ما زالت بحاجة إلى حل.
وبالرغم من التخفيضات المُعلنة في المعارض الخاصة بالدخول المدرسي، والتي تنظمها السلطات في كل الولايات بهدف التحكم في الأسعار وخلق منافسة بين التجار، تبقى كلفة تجهيز تلميذ واحد مرتفعة، حيث تصل إلى حوالى 12 ألف دينار (93 دولاراً تقريباً)، وفقاً لتصريحات بعض أولياء الأمور، بحيث يصبح الأمر عسيراً بعض الشيء بالنسبة للعائلات التي لديها أكثر من تلميذ وفي مستويات دراسية مختلفة، بسبب التكاليف التي تجعل بداية العام الدراسي عبئاً مالياً ثقيلاً، خاصة بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود.
تقول سعيدة بن عبد الله، وهي موظفة في شركة خاصة، لـ"العربي الجديد"، إنها تسعى لضمان تجهيز أولادها الثلاثة بمختلف اللوازم، موضحة أنه "في السنوات الأخيرة بدأتُ في الغالب أفكر في الدخول المدرسي قبل وقت مناسب، صحيح أن عطلة الصيف تأخذ قسطاً من النفقات، لكن وبحكم أن لدي ثلاثة أبناء، اثنان في الصف المتوسط وواحد في الصف الثانوي، فإني أخصص نفقاتهم المدرسية مبكراً لشراء مستلزماتهم من المحافظ والكراسات والأقلام والمآزر والكتب"، وأضافت "بعض العائلات تعمد ضمن خطط استباقية لشراء المستلزمات في الصيف، حيث تكون الأسعار في المتناول نسبياً، أو تعيد استغلال أدوات مدرسية من العام السابق تكون حالتها جيدة".

الصورة
محاولات لتخفيف أعباء العودة المدرسية، الجزائر، 4 أكتوبر 2022(Getty)
محاولات لتخفيف أعباء العودة المدرسية، الجزائر، 4 أكتوبر 2022 (Getty)

وسعت وزارة التجارة الداخلية، منذ بداية الشهر الحالي، إلى تخفيف الأعباء المادية على العائلات، عبر تنظيم معارض مدرسية جوارية في كل الولايات والمدن الكبرى، تشارك فيها بعض الشركات المنتجة للأدوات المدرسية والملابس والأحذية، وأيضاً كبار التجار، الذين يمكن أن يعرضوا تخفيضات تراوح بين 20 و50% على الأدوات المدرسية، مع التركيز على المنتجات المحلية لضمان وفرة السلع. وتشهد هذه المعارض التجارية إقبالاً واسعاً من طرف أولياء الأمور لاقتناء ما يلزم أبناءهم من أدوات ومستلزمات مدرسية.
ويؤكد ممثل منظمة الدفاع عن المستهلك أيهم نصر الدين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المبادرة مهمة وتخفف كثيراً من الأعباء المالية على العائلات، ووجود هذه المعارض التي تربط مباشرة بين المنتج والمستهلك يقلص سلاسل التوزيع ويقلل بالتالي عدد الوسطاء. أعتبر أننا بصدد دخول مدرسي أفضل هذا العام مقارنة مع السنوات الماضية".
وبخصوص أسعار الكتب المدرسية المُوجهة لتلاميذ أقسام مرحلة التعليم الابتدائي بمستوياتها الخمسة، أعلنت وزارة التربية أن أسعارها محددة، إذ تراوح بين 90 و280 ديناراً (ما بين نحو نصف دولار ودولارين) للكتاب الواحد، حسب كل مستوى، فكتاب اللغة الإنكليزية على سبيل المثال، سيتم تسويقه بسعرين مختلفين، الخاص بتلاميذ السنة الثالثة ابتدائي بـ180 ديناراً (1.2 دولار)، بينما تقرر بيع الكتاب الخاص بمتعلمي أقسام السنتين الرابعة والخامسة ابتدائي بـ250 ديناراً (1.8 دولار)، وهي أسعار تبدو مقبولة.

تقدم الحكومة للعائلات المعوزة منحة مالية بقيمة خمسة آلاف دينار عن كل تلميذ من أبناء العائلات المعوزة والأسر المحرومة من الدخل أو ضعيفة الدخل

ما يميز السنة الدراسية الجديدة هو مواصلة الحكومة خطواتها لتعزيز التحول الرقمي للمدارس، وحتى الآن نجحت وزارة التربية في تجهيز مدرسة على الأقل على مستوى كل بلدية بالألواح الإلكترونية، وبلغ مجموعها حتى الآن 3270 مدرسة، ما يخفف ثقل الحقيبة المدرسية. ولتقليص حضور اللغة الفرنسية في المنظومة التعليمية من خلال تقليص عدد الساعات المخصصة لصالح تعزيز اللغة الإنكليزية باعتبارها لغة محورية في التعليم، تقرر تقليص عدد الساعات الأسبوعية للفرنسية بالسنة الأولى ثانوي إلى أربع ساعات بدلاً من خمس.
ويهدف التعديل إلى ضمان التوازن البيداغوجي الأمثل في تعليم اللغات الأجنبية في مرحلة التعليم الثانوي. وفي المقابل قررت تعزيز مكانة اللغة الإنكليزية في المنظومة التربوية، حيث أعلنت رسمياً عن اعتماد منهاج بيداغوجي جديد مخصص لتلاميذ السنة الأولى متوسط.
وتقدم الحكومة للعائلات المعوزة منحة مالية بقيمة خمسة آلاف دينار عن كل تلميذ من أبناء العائلات المعوزة والأسر المحرومة من الدخل أو ضعيفة الدخل، تم صرفها لهذه العائلات قبل الدخول المدرسي لتمكينها من تجهيز أبنائها للعام الدراسي، غير أنه يبقى من اللافت في الجزائر أن موسم الدخول المدرسي يشهد في الغالب حركة تكافل ونشاطاً كبيراً للجمعيات الأهلية من خلال حملات توزيع الحقائب المدرسية بكامل مستلزماتها، والملابس على تلاميذ العائلات المعوزة أو التي لا تسعفها ظروفها الاجتماعية، بهدف تمكين جميع التلاميذ من الالتحاق بالمداس في ظروف مناسبة وعادلة.

وأعلن رئيس جمعية البركة الجزائرية أحمد إبراهيمي في مؤتمر صحافي، أمس الأول الثلاثاء، عن إطلاق مشروع حملة الدخول المدرسي والتي تتضمن توزيع 100 ألف حقيبة مدرسية لفائدة العائلات المعوزة في جميع الولايات، فيما أعلنت وزارة التضامن الوطني أنها ستوزع أكثر من 182 ألف حقيبة مدرسية موجهة لأبناء العائلات محدودة الدخل عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار دعم الدولة للعملية التربوية وضمان تكافؤ الفرص.
ويتزامن اليوم الأول من الدخول المدرسي في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري مع فعالية أطلقتها وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التربية، حيث تقرر تنظيم أسبوع الصحة المدرسية لتعزيز الوعي الصحي وسط التلاميذ، وتوعيتهم بالسلوكيات الصحية السليمة في الوسط المدرسي.

المساهمون