مصر: نقابة الأطباء ترفض مشروع قانون المستشفيات الجامعية

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 00:15 (توقيت القدس)
مستشفى جامعي في مصر، أسوان، 13 إبريل 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت النقابة العامة للأطباء في مصر مشروع قانون "تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية" بسبب اشتراطه إعادة الترخيص كل خمس سنوات، مما يهدد استقرار المستشفيات ويعيق دورها العلاجي والتعليمي.
- انتقدت النقابة إلزام المستشفيات الجامعية بتوفيق أوضاعها الإنشائية، معتبرة ذلك غير عملي، ودعت للتركيز على تحديث التجهيزات الطبية فقط لتجنب أعباء غير قابلة للتنفيذ.
- حذرت النقابة من مخاطر إلغاء الترخيص أو إغلاق المستشفيات، واقترحت بدلاً من ذلك توجيه تنبيهات للمستشفيات المخالفة مع توفير الموارد اللازمة للتصحيح.

أعلنت النقابة العامة للأطباء في مصر رفضها التام لمشروع قانون "تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية" الذي أعدته الحكومة، والمطروح للنقاش أمام مجلس الشيوخ حالياً؛ لما يتضمنه من نصوص تُخضع المستشفيات لإعادة الترخيص بشكل دوري كل خمس سنوات. واعتبرت النقابة أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار مرفق عام حيوي، يؤدي دوراً علاجياً وتعليمياً وبحثياً لا يحتمل الاضطراب.

وقالت النقابة في بيان، اليوم الأحد، إن نظام الترخيص المحدد بمدة خمس سنوات غير معمول به في أي منشآت طبية داخل مصر؛ إذ ينص قانون المنشآت الطبية صراحة على الاكتفاء بالتفتيش الدوري على المستشفيات (مرة واحدة سنوياً على الأقل) للتحقق من توافر الاشتراطات القانونية، من دون المساس بأصل الترخيص.

شروط "تعجيزية" لـ "المستشفيات الجامعية"

وأضافت النقابة أن "هيئة الاعتماد والرقابة" هي الجهة المختصة بمنح وإعادة الاعتماد للمستشفيات كل خمس سنوات، بما يكفل الالتزام بالمعايير دون الحاجة إلى تجديد الترخيص نفسه، محذرة من أن ربط الترخيص بهذه المدة سيكون طارداً للاستثمار في المجال الطبي. 

وانتقدت النقابة النص الخاص بإلزام المستشفيات الجامعية القائمة بـ"توفيق أوضاعها"، واصفة إياه بأنه جاء بصياغة "عامة وفضفاضة"، ولم يراعِ استحالة توفيق الأوضاع الإنشائية (المباني والمساحات) للمستشفيات القديمة والقائمة بالفعل. وشددت على ضرورة قصر الالتزام على "توفيق الأوضاع الفنية والتجهيزات الطبية" فقط، بما يواكب التطورات الحديثة، تجنباً لتحميل المستشفيات أعباءً مستحيلة التنفيذ قد تعوق دورها الخدمي.

وفي سياق متصل، أعلنت النقابة رفضها القاطع للنصوص المتعلقة بإلغاء الترخيص أو إصدار قرارات بالإغلاق (الكلي أو الجزئي) للمستشفيات الجامعية، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة على سلامة المرضى، وتعطيل للعملية التعليمية والبحثية المرتبطة بجداول زمنية دقيقة. واعتبرت أن مثل هذه القرارات تمثل "صورة من صور العقاب الجماعي للأطقم الطبية"، التي تعمل في ظل إمكانات محدودة لا تملك التحكم فيها، بدلاً من محاسبة الإدارات المسؤولة وتوفير الموارد لها. وطرحت النقابة بديلاً يتمثل في توجيه تنبيهات للمستشفيات المخالفة، وإلزامها بالتصحيح خلال مهلة زمنية مناسبة، مع توفير الموارد المالية اللازمة لها، بدلاً من التهديد بالإغلاق.

وكشفت النقابة أن مشروع القانون أُعد "بمعزل عن الحوار المجتمعي" ودون مشاركة النقابة أو أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب (أصحاب المصلحة الأصليين)، ما أدى إلى خروج نصوص تفتقر للفهم الدقيق لطبيعة عمل هذه المستشفيات. وأعلنت النقابة عن تنظيم ورشة عمل، الأحد المقبل، بمشاركة الخبراء لبلورة رؤية مهنية وتعديلات مقترحة لرفعها إلى الجهات المختصة.

 يُشار إلى أن مجلس النواب كان قد وافق مؤخراً على قانون يجيز منح التزام المرافق العامة للمستثمرين (مصريين أو أجانب) لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية. وتهدف الحكومة المصرية من وراء تلك التشريعات إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة المستشفيات العامة والجامعية، وسط مخاوف شعبية من تقليص خدمات العلاج المجاني للفقراء، وتزايد التكتلات الاحتكارية في القطاع الطبي، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الخدمات الصحية وتدني الأجور.