استمع إلى الملخص
- انتقد قادة الدول الجزرية الصغيرة الملوثين الرئيسيين، بينما تسعى الدول الأوروبية لتقليص انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 90% بحلول 2040، ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون كل دولة لوضع استراتيجيتها الخاصة.
- تسعى البرازيل لدفع قضية التخلص من الوقود الأحفوري في مؤتمر "كوب 30"، مع التركيز على كبح انبعاثات الميثان، حيث دعت رئيسة وزراء باربادوس إلى "عملية كبح طارئة" لتسربات الميثان.
في اليوم الثاني من اجتماعات قادة العالم في مدينة بيليم البرازيلية، التي تسبق انعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) المرتقب في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تناول رؤساء الدول والحكومات الوقود الأحفوري المثير للجدال، علماً أنّهم كانوا قد ركّزوا أمس الخميس على الفشل في الحدّ من الاحترار العالمي مع انتقادات لقطاع النفط.
وشدّد مضيف مؤتمر "كوب 30" الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الجمعة، على أنّ "الأرض لم تعد قادرة على تحمّل نموذج التنمية القائم على الاستخدام الكثيف للوقود الأحفوري، الذي ساد الأعوام المئتَين الماضية". أضاف أنّ "التخلّص التدريجي العادل والمنظّم من الوقود الأحفوري يحتاج إلى وصول دول الجنوب إلى التقنيات والتمويل"، مشيراً إلى أنّ "توجيه جزء من أرباح إنتاج النفط نحو تحوّل الطاقة يبقى مساراً مقبولاً بالنسبة إلى الدول النامية". وقد صفّق المشاركون لكلمته بعدما دعا إلى وضع "خريطة طريق... من أجل تجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري".
Presidente Lula discursa na Plenária Geral dos Líderes da Cúpula do Clima de Belém https://t.co/JtkQK4WjZ6
— Lula (@LulaOficial) November 7, 2025
وبعد عامَين على إعلان التزام عالمي غير مسبوق، في خلال مؤتمر "كوب 28" الذي عُقد في دبي بالإمارات، للتخلّص تدريجياً من الوقود الأحفوري الذي يمثّل تهديداً حقيقياً، لم يُدرَج هذا الموضوع بشكل واضح على جدول أعمال مؤتمر "كوب 30"، لكنّ ثمّة دولاً مثل البرازيل عازمة على العودة بهذه القضية إلى صلب المناقشات.
وقبل انطلاق أسبوعَين من المفاوضات السنوية المكثّفة لمؤتمر المناخ الأول الذي يُعقَد في منطقة الأمازون، في جلسة مؤتمر "كوب 30" الأولى، أقرّت الأمم المتحدة كما دول عدّة بالواقع القاسي الناجم عن تغيّر المناخ. واضطر القادة إلى مواءمة خطاباتهم مع حقيقة أنّ الأعوام الـ11 الماضية كانت الأكثر حراً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، مع ما شهدته هذه المدّة من كوارث مدمّرة خلّفتها أعاصير وموجات حرّ.
Clean energy is winning on price, performance & potential.
— António Guterres (@antonioguterres) November 6, 2025
Yet, fossil fuels still command vast subsidies – taxpayers’ money – and political support.
This is not just short-sighted.
It’s self-destructive.
A bet in fossil fuels is a bet against humanity – and against…
انبعاثات سامة من الوقود الأحفوري
ومن هؤلاء المصفّقين قادة دول أوروبية وعدد كبير من قادة الدول الجزرية الصغيرة المهدّدة بسبب تفاقم حدّة الأعاصير وارتفاع مستوى مياه البحر. وقد انتقد رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا الواقعة في منطقة البحر الكاريبي غاستون براون بشدّة "الملوّثين الرئيسيّين الذين يواصلون تدمير بيئتنا البحرية والبرية عمداً بانبعاثاتهم السامة من الوقود الأحفوري".
وتعاود مسألة التخلّص من النفط تصدّر اهتمامات عدد كبير من الأوروبيين. وهؤلاء، على الرغم من انقساماتهم الأخيرة، يتفاخرون بأنّهم يخفّضون منذ أكثر من ثلاثة عقود انبعاثات غازات الدفيئة، ويسعون إلى تقليصها بنسبة 90% بحلول عام 2040. وفي هذا الإطار، حضّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلّ دولة على "وضع استراتيجيتها الخاصة للتخلّص تدريجياً من الوقود الأحفوري".
AI’s soaring power demand is being used to justify new gas/coal plants “cleaned” by CCS. Track record: 88% failures, big costs, bigger delays. With #COP30, close CCS/offset loopholes & align NDCs w/ 1.5°C. Read: https://t.co/yeIaVwdlYw pic.twitter.com/TD1HmS1y1Z
— Center for International Environmental Law (@ciel_tweets) November 7, 2025
التخلّص من الوقود الأحفوري ليس سهلاً
في السياق، تقول الخبيرة كاترين بيترسن من مركز "إيه 3 جي"، لوكالة فرانس برس، إنّ "خريطة الطريق" التي قدّمها لولا دا سيلفا بشأن الوقود الأحفوري تُعَدّ "إشارة واضحة إلى أولويات البرازيل في مؤتمر كوب 30".
من جهتها، تشير الخبيرة البرازيلية مارتا سالومون من معهد "إنستيتوتو تالانوا" للأبحاث، لوكالة فرانس برس، إلى أنّ الأمر "لن يكون بالضرورة من ضمن المفاوضات الرسمية (لمؤتمر المناخ)، بل من ضمن جدول الأعمال الخاص بالإجراءات التطوعية المصاحبة لها".
لكنّ البرازيل، الدولة المضيفة لمؤتمر المناخ الأخير، كما غيرها من الدول، تواجه تناقضاتها الخاصة. فهي شرعت حديثاً في التنقيب عن النفط قبالة سواحل الأمازون، الأمر الذي أثار استياء المدافعين عن البيئة. وكان الرئيس البرازيلي قد أعلن، في خلال مقابلة أجراها يوم الثلاثاء الماضي مع وكالات أنباء من بينها وكالة فرانس برس، "نريد كذلك اقتراح مسار للحدّ من استخدام الوقود الأحفوري"، مضيفاً "لكنّ الأمر ليس سهلاً".
وتشير تصريحات لولا إلى اهتمامه بـ"دفع القضية سياسياً" في مؤتمر "كوب 30"، لكنّ هذا لا يعني أنّه ينبغي توقّع التوصّل إلى إجماع بين الدول المشاركة فيه، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي برازيلي أمس الخميس.
كبح الميثان ربح للجميع
وتُعَدّ فرص اتّخاذ قرار رسمي يعارض الطاقة الأحفورية شبه معدومة في المؤتمر المرتقب في بيليم، إذ إنّ التوصّل إلى أيّ قرار يتطلب إجماع مختلف الدول. لكنّ مؤتمر "كوب 30" سوف يولي أهمية كبيرة للالتزامات التطوعية للدول، الأمر الذي قد يفضي كذلك إلى إعلانات تتعلّق بغاز الميثان، المكوّن الرئيسي لانبعاثات الوقود الأحفوري التي تتسرّب بسهولة من خطوط الأنابيب ومنشآت الغاز.
وفي هذا الإطار، شدّدت رئيسة وزراء باربادوس ميا موتلي على ضرورة تطبيق "عملية كبح طارئة" لتسرّبات غاز الميثان. وقالت إنّ "ذلك سوف يكون مربحاً للجميع، فهو يراعي مصالح قطاع النفط والغاز، وفي الوقت نفسه يلبّي طموحات الذين يسعون إلى إنقاذ كوكبنا".
(فرانس برس، العربي الجديد)