استمع إلى الملخص
- أهمية الكهرمان في الثقافة الخليجية: يُعرف بـ"ذهب الرجال" ويُستخدم في صناعة المسابيح والقلائد، ويُعتبر رمزاً للأناقة والتراث، مع استيراد خاماته من بحر البلطيق وتصنيعه محلياً.
- أنواع الكهرمان وخصائصه: مادة عضوية متحجرة بألوان زاهية، تُستورد من بولندا وروسيا، وتُعتبر الأنواع النادرة مثل الكهرمان الأزرق من الدومينيكان من أغلى الأنواع.
كرّس معرض كتارا الدولي للكهرمان بنسخته السادسة في الدوحة مكانته الإقليمية والعالمية، منصة رائدة تعكس هوية أبناء الخليج واهتمامهم العميق بهذا الحجر النادر والثمين.
أسدل معرض كتارا الدولي للكهرمان الستار على فعالياته بعد أربعة أيام حافلة شهدتها العاصمة القطرية، بمشاركة 13 دولة حول العالم، غير أن حكاياته وحكايات باعته لم تنتهِ. فالمعرض الذي افتتحته المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا بنسخته السادسة، جَمع عشّاق حجر الكهرمان وهُواته وخبراءه والمخضرمين في تجارته. وعبر 82 جناحاً تناثرت تشكيلات واسعة من الكهرمان الطبيعي ومسابيحه الفاخرة، ومن التحف والمشغولات الحرفية النادرة، وأجمل أنواع هذا الحجر الثمين بألوان وتصاميم متنوعة استقطبت مُرتادي المعرض من داخل قطر وخارجها.
أُقيم المعرض في الحي الثقافي كتارا بالدوحة من 13 يناير/كانون الثاني المنصرم وحتى 16 منه، مرسّخاً مكانته بوصفه منصة سنوية رائدة تجمع بين البُعد التجاري الاقتصادي والبُعد الثقافي التراثي، إذ لا يقتصر على عرض المنتجات والمشغولات اليدوية والتحف الفنية، بل يسهم كذلك في توثيق وأرشفة مسيرة صناعة الكهرمان، وتعزيز التواصل المباشر بين العارضين والجمهور والباحثين والمهتمين بهذا المجال.
ونجح معرض كتارا الدولي للكهرمان على مدى ستّ دورات في تعزيز أهميته ودوره، خصوصاً أنّه الأول من نوعه في دولة قطر، وهو المعرض الأكبر والأهم المتخصص في خامات الكهرمان النادرة على مستوى الشرق الأوسط، ويحظى بمكانة متقدمة على الخريطة العالمية للمعارض المتخصصة. كما أنّه يكرّس رسالته الطامحة إلى الارتقاء بصناعة الكهرمان الطبيعي الحر التي تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العربية وهوية أبناء دول الخليج.
والكهرمان "ذهب الرجال" في المنطقة ودول الخليج العربي، وجزء من الشياكة، بحسب قول أبو تركي، وهو أحد العارضين، رداً على سؤال "العربي الجديد" عن سرّ الإقبال على اقتناء مسابيح الكهرمان الباهظة الثمن. كما أن الكهرمان شائع جداً في دول الخليج، باعتباره زينةً للرجال ورمزاً للأناقة والتراث، ويعود انتشاره إلى الثقافة الخليجية التي تربط الكهرمان بالفخامة، وقد يُقتنى باعتباره استثماراً أيضاً بسبب ارتفاع أسعاره، وهناك أسواق تقليدية متخصصة في العواصم الخليجية لتجارة الكهرمان، سواء المسابيح أو التحف المصنوعة من الكهرمان، أو القطع النادرة والقديمة، مثل سوق المباركية في الكويت.
ويشرح عضو الرابطة الألمانية للمهتمين بجيولوجية الكهرمان وأحافيره، عبد الله البشير (أبو محمد) أسرار الكهرمان الذي يعود عمره لملايين السنين، متطرقاً إلى أنواعه وتجارته وأماكن استخراجه. ويقول البشير لـ"العربي الجديد"، وهو كذلك أحد التجار المشاركين في المعرض: "الكهرمان معروفٌ أيضاً باسم العنبر الأصفر أو دموع الشمس، وهو مادة عضوية متحجرة تنشأ من الأشجار الصنوبرية القديمة، ويُقدّر عمرها بملايين السنين، غالباً بين 40 إلى 60 مليون عام. ويتميز بألوانه الزاهية مثل الأصفر والبرتقالي والأحمر، وقد يحتوي على حشرات أو نباتات محاصرة بداخله، ما يزيد من قيمته".
ويضيف: "الكهرمان ليس معدناً حقيقياً بل مادة عضوية، ويُستخدم بشكل أساسي في صناعة المجوهرات مثل المسابيح والقلائد والخواتم، بالإضافة إلى الاستخدامات الطبية التقليدية أو الزخرفية. وتتفاوت أسعاره بشكل كبير بحسب جودته ولونه وشفافيته وحجمه وندرته، مثل احتوائه حشرات أو نباتات محاصرة في داخله. ويبدأ السعر من خمسة دولارات أميركية لكل غرام بالنسبة للأنواع العادية، ويصل إلى 30 دولاراً أو أكثر للغرام الواحد بالنسبة للأنواع العالية الجودة، إلا أن الغرام الواحد من النوع النادر قد يصل إلى أكثر من 250 دولاراً".
ووفق البشير، فإنّ معظم خامات الكهرمان المستوردة في دول الخليج يعود أصلها إلى منطقة بحر البلطيق، ويتراوح عمرها ما بين 35 و50 مليون عام. وخلال معرض كتارا، عرض البشير قطعة من خامات الكهرمان عمرها 35 مليون عام، بلغ وزنها 1730 غراماً بقيمة تقارب 100 ألف دولار.
وخامات الكهرمان تُستورد، ومن ثم تبدأ عملية قصّها وتصنيعها محلياً في ورش متخصصة للمجوهرات، إذ يتمّ تحويلها إلى مسابيح متنوعة تختلف أسعارها بحسب جودة قصّها وعدد حبّاتها، وقد يصل سعر الواحدة منها إلى 20 وحتى 30 ألف دولار. ويُطلق التجار على أنواع الكهرمان أسماء عديدة مثل "المشخط" وهو الكهرمان المخطّط، و"المعرّق" وهو النوع الذي يكون بمثابة خرزة في داخلها عروق، أمّا الأغلى سعراً، فهو "المسباح الحشري" الذي تحجرت فيه المادة الصمغية على إحدى الحشرات عند مرحلة التكوين.
ويقول التاجر محمد جميل لـ"العربي الجديد" إنّ سعر مسباح الكهرمان يحدّده عمر الخامة وطبيعتها وجودة الخراطة (القصّ) واللمسة، بالإضافة إلى الوزن الذي يكون عادةً بين 25 غراماً و150 غراماً، إضافة إلى عدد حبّات المسباح، إذ تنتشر حالياً مسابيح بـ75 حبّة، قد يصل سعرها إلى 100 ألف دولار أو حتى 150 ألفاً.
وفي دول الخليج العربي لا توجد رواسب طبيعية كبيرة للكهرمان، لذلك يُستورد الخام بشكل كامل. وتُعدّ بولندا إحدى أشهر الدول المُصدّرة له، وخصوصاً الكهرمان البلطيقي المُستخرج من شواطئ بحر البلطيق، والذي يتميّز بجودته العالية وألوانه الزاهية، وهو الأكثر شعبية في الخليج بسبب جودته. كما أنّ روسيا، ولا سيّما مقاطعة كالينينغراد، تُستخرج منها كميات هائلة من الكهرمان، ويُقدر عمر بعض الحجارة بـ50 مليون عام، بالإضافة إلى ليتوانيا والدومينيكان وميانمار.
ويأتي الكهرمان في أشكال وألوان متعدّدة، والأنواع النادرة غالباً ما تكون مرتفعة القيمة بسبب توافرها المحدود أو خصائصها الفريدة، أبرزها الكهرمان الأزرق والأخضر والأحمر، والكهرمان الأبيض أو الملكي والكهرمان الأسود، أمّا أغلاها سعراً فهو الكهرمان الأزرق المُستورد من الدومينيكان والذي يشكّل 1% من الكهرمان العالمي.