مناشدات لتأمين مياه الشرب في ريف حماة الشرقي... وتحذيرات من نزوح جديد

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:06 (توقيت القدس)
المياه قليلة في قرى عدة بسورية، 11 مايو 2024 (عارف وتاد/ فرانس برس)

في وقت تتفاقم آثار الجفاف الذي يضرب مناطق واسعة من سورية، أطلق مجلس عرفة المحلي في ريف حماة الشرقي، اليوم الجمعة، نداءً عاجلاً إلى محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، لمطالبته بالتدخل فوراً لتأمين مياه الشرب لسكان قرى عرفة، وقصر أبو سمرة، ودوما، والحزم، بعدما وصلت الأزمة، بحسب المجلس، إلى مرحلة تهدّد حياة الأهالي واستقرارهم، في ظل شح غير مسبوق بالمياه وارتفاع درجات الحرارة.

وقال المجلس في بيان: "تشهد المنطقة جفافاً غير مسبوق فاقم أزمة مياه الشرب حتى أصبحت معاناة السكان اليومية في تأمين المياه تهدد صحتهم وحياتهم، ونطالب بإيفاد فريق فني متخصص للكشف على المنطقة ميدانياً، ووضع حلول إسعافية ودائمة، وإعداد خطة تضمن وصول مياه الشرب إلى جميع القرى المتضررة".

وقال عمار صالح المحمد، أحد أبناء المنطقة، لـ"العربي الجديد": "عاد الأهالي إلى قراهم بعد سنوات طويلة من النزوح بأمل استئناف حياتهم بالاعتماد على الزراعة، لكن الجفاف المتواصل بدد هذه الآمال. السنة الماضية كان الجفاف شديداً، وناشدنا المنظمات والدولة والمحافظ، لكن لم يلتفت أحد إلينا. وهذه السنة اعتقد الناس بأن الموسم سيكون أفضل، فزرعوا أراضيهم وتحملوا تكاليف كبيرة، لكن الجفاف قضى على كل شيء. معظم سكان المنطقة يعتمدون على الزراعة وتربية الأغنام كمصدر رئيسي للرزق. وقد تراجعت أعداد الأغنام كثيراً خلال سنوات النزوح، ولم يبقَ أمام الأهالي سوى الزراعة التي تعرضت هذا العام لخسائر واسعة بسبب انقطاع المياه".

وأشار المحمد إلى أن "الأزمة تجاوزت خسائر المحاصيل الزراعية، ووصلت إلى فقدان مياه الشرب داخل المنازل. وفي البداية كانت العائلات تجلب المياه من الآبار المحيطة بالقرى، وكانت تكلفة نقل صهريج المياه تصل إلى نحو 15 دولاراً، أما اليوم فجفت هذه المصادر أيضاً، وإذا أراد أحد جلب المياه من قرية أخرى فتكلفة الصهريج لا تقل عن 20 أو 25 دولاراً، وهذا مبلغ لا تستطيع أن تتحمله غالبية العائلات. وحالياً لا مياه شرب في كثير من المنازل، وتستعير بعض الأسر بالمياه من جيرانها، بينما يتنافس آخرون على الآبار القليلة التي لا تزال تعمل"، وأضاف: "لم نعد نطالب بإنقاذ الموسم الزراعي، انتهى كل شيء ويبست الخضروات. مطلبنا الوحيد الآن هو مياه الشرب. وصلنا إلى مرحلة العطش، وهناك بيوت في القرية لا تجد أي ماء للشرب، والأزمة تتفاقم منذ بدء يوليو/ تموز الماضي، من دون أي استجابة من الجهات المعنية، رغم المناشدات المتكررة، وليأتي أحد ويرى واقعنا ويؤمن لنا المياه. لا نريد أكثر من ذلك".

ولفت المحمد إلى أنّ "الدمار الذي خلفته سنوات الحرب ما يزال يطغى على المنطقة. عدنا إلى قرى مدمّرة بالكامل، لا أشجار ولا بيوت ولا بنى تحتية. بقينا لأن المياه كانت تمنحنا أملاً بإعادة الحياة تدريجياً، وإذا فقدناها لن يبقى أمام كثير من العائلات سوى النزوح مجدّداً بحثاً عن مكان تستطيع فيه الحصول على مياه للشرب".

وقال المواطن أبو خالد العلي، وهو من أبناء ريف حماة الشرقي، لـ"العربي الجديد": "تتطلب أزمة المياه تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية، واستمرار الوضع الحالي سيُضاعف معاناة السكان الذين يفتقدون أصلاً إلى كثير من الخدمات الأساسية. مياه الشرب شحيحة جداً، وتقطع عائلات مسافات طويلة لتأمين احتياجاتها اليومية. المطلوب اليوم أن يحصل تحرك سريع قبل أن تتحوّل الأزمة إلى كارثة إنسانية. ريف حماة الشرقي يعاني منذ سنوات من نقص كبير في الخدمات، ولا توجد مراكز صحية كافية ولا مستشفيات قريبة، ومع أزمة المياه أصبحت الحياة أكثر صعوبة، لذا نأمل في أن تعالج الجهات المعنية المشكلة في شكل عاجل وتؤمن الحد الأدنى من مقومات عيش السكان".

وتأتي هذه الأزمة في وقت تزداد الضغوط المرتبطة بتأمين المياه في عدد من المناطق السورية خلال فصل الصيف. وكانت قضية المياه أثارت توترات في مناطق أخرى، إذ أُصيب ستة أشخاص وأوقفت قوى الأمن الداخلي السورية عدداً من الأشخاص نهاية يوليو الماضي إثر مواجهات شهدتها بلدة منين في ريف دمشق على خلفية احتجاجات تنفيذ أعمال قالت الجهات الرسمية إنها تندرج ضمن خطة لصيانة وتنظيف أحد آبار المياه التابعة للمؤسسة العامة لمياه الشرب، ما يشير إلى تنامي حساسية ملف المياه في عدد من المناطق مع اشتداد موجة الجفاف هذا العام.