مهر الأفغانيات بين الحق الشرعي والصمت الاجتماعي

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
تتحكم الأعراف والتقاليد المتجذرة بحقوق الأفغانيات، 12 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني النساء الأفغانيات، خاصة في المناطق الريفية، من حرمانهن من حقوقهن الأساسية مثل حق المهر، بسبب الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تجبرهن على التنازل عنه، مما قد يؤدي إلى العنف الأسري.

- قصص مثل ساجدة نويد وزينب غفار أحمد تبرز معاناة النساء بسبب التنازل عن حق المهر، حيث تواجه ساجدة صعوبات مالية بعد وفاة زوجها، وتعتبر زينب المهر مسألة كرامة وضرورة.

- يشير الناشطون إلى أهمية المهر لدعم المرأة الأفغانية، ويدعون إلى خطط حكومية لمواجهة الزواج المبكر وتحسين أوضاع النساء.

لا يزال صوت المرأة الأفغانية خافتاً في ما يتعلق بالحصول على حقوقها الشرعية، خصوصاً أن الأحوال السائدة في البلاد والأعراف المتجذرة لا تساعدها في الحصول عليها، بل تجبرها على الصمت في كثير من الأحيان، خاصة في المناطق الريفية البعيدة حيث باتت فيها المرأة محرومة من كل حقوقها الأساسية، ومن بينها حق المهر الذي يُحدد عند الزواج بعد نقاشات، لكن بعد التعيين يرجأ إعطاء المهر إلى المرأة، إما بطلب من الزوج أو المرأة نفسها التي قد تعفو عن حق المهر لأنها تعرف أنها لن تحصل عليه حتى لو طلبته، أو لأن الزوج غير قادر على تسديده.

تزوجت ساجدة نويد (55 عاماً) ابن عمها قبل 32 عاماً مقابل مهر لا يعادل اليوم أكثر من 700 دولار، في حين أنه كان مبلغاً كبيراً جداً حينها، وعاشا في مخيم كتشه كري للاجئين في مدينة بيشاور الباكستانية. وحينها كانت حفلات الزفاف بسيطة جداً في ديار الغربة ومخيمات اللاجئين، لكن زوجها كان عمله جيداً، وامتلك بقالة في سوق بورد بازار الذي كان في الأصل سوقاً للاجئين الأفغان، ونظم حفلة زفاف مختلفة عن حفلات أخرى، وكان مهر ساجدة أحسن من مهور قريناتها، لكنها نسيت المهر مع مرور الأيام، ثم طلب منها زوجها يوماً أن تعفو عنه، فتنازلت عن المهر.

لم تحتج ساجدة إلى المهر حينها، لكنها واجهت بعد وفاة زوجها مشكلة كبيرة بعدما وزعت تركة زوجها بين أبنائها وبناتها، ولم تأخذ شيئاً، وهي تؤكد أنها ارتكبت خطأين في حياتها عانت كثيراً بسببهما، الأول أنها لم تأخذ مهرها من زوجها وتنازلت عنه، والثاني أنها لم تأخذ حقها من الميراث بحجة أنها لديها أبناء يتكلفون بتوفير ما تحتاج إليه، لكن كل واحد منهم أخذ طريقه بعد توزيع الميراث وذهب مع زوجته، وبقيت هي وحدها مع إحدى بناتها، ووضعهما المعيشي الحالي غير جيد في حين تحتاجان إلى أشياء كثيرة في حياتهما اليومية التي باتت في شقاء.

أيضاً تقول زينب غفار أحمد التي حُرمت من حق المهر، لـ"العربي الجديد": "ليس حق المهر مسألة مالية، بل موضوع كرامة وضرورة. وفي العادة تُحرم النساء منه، وتنتظر كثيرات فترات طويلة قد تصل إلى سنوات من أجل الحصول على حق المهر، في وقت لا يستطعن فيه طلب هذا الحق، بسبب الأعراف والتقاليد المتجذرة، ففي حال طلبت حق المهر قد تتعرض لعنف أسري وعتاب من أقارب زوجها، وأيضاً لعتاب وسوء ظن حتى من أخواتها وأقربائها، وإذا تنازلت تكون شريفة وكريمة تتعاون مع زوجها، أما إذا طلبت هذا الحق فتمارس الظلم على زوجها رغم أنه حقها بحكم الشرع والعادات المتبعة إذ لا يمكن عقد الزفاف إلا بتعيين المهر، لكن في النهاية تُحرم المرأة منه".

يندر أن تكسب المرأة الأفغانية المال، 29 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
يندر أن تكسب المرأة الأفغانية المال، 29 أكتوبر 2025 (فرانس برس)

وتتحدث الناشطة الأفغانية في العاصمة كوثر محمد أخلاقي لـ"العربي الجديد" عن أهمية المهر في حياة المرأة الأفغانية، وتقول إن "المرأة الأفغانية تعرضت ولا تزال إلى ضغوط حياتية مختلفة، وفي العادة لا يُسمح لها بالعمل، لذا يندر أن تكسب المال، والمهر وسيلة وحيدة لدى بعضهن لتأمين احتياجاتهن المالية، لكن هذه المهور لا تُدفع للنساء في بعض المناطق، ويُقال لهن قبل الزفاف وبعده أن دفع المهر سيحصل بعد الزواج، ثم يُقال لهن إن الزوج فقير وصرف الكثير من المال، لذا يُطلب منها أن تتنازل عنه، وهو ما يحصل، وبهذه الذريعة تحرم المرأة الأفغانية من حق المهر".

وحول مبلغ المهر يقول الناشط الاجتماعي محمد سمير صديقي لـ"العربي الجديد": "يختلف مبلغ المهر بين منطقة وأخرى. وعلى سبيل المثال قد يصل إلى 700 ألف مليون أفغانية في منطقة بانشير (شمال)، وأحياناً إلى مليون، والمشكلة أن هذا المبلغ لا يُعطى عادة للنساء، سواء كانت قيمته كبيرة أو ضئيلة، في حين يحتجن إلى كثير من المساعدة، لأنهن محرومات من العمل والتعليم".

ويقول رجل الدين المولوي شيرزاده حسن لـ"العربي الجديد: "حق المهر ثابت بكتاب الله الذي أمر المسلمين بأن يعطوا حقوق النساء ومنها حق المهر، لكن المرأة محرومة منه في كثير من الأحيان ليس هذا فقط بسبب تعامل الرجل مع المسألة، بل أيضاً بسبب المرأة نفسها التي تتنازل في كثير من الأحيان عنه بحكم عاطفتها وأنها تريد أن تساعد زوجها، ثم في فترة من فترات حياتها تأسف لأنها تنازلت عن حقي المهر والميراث".

وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد" قالت الناشطة عابدة أحمد زاي: "تزوجت مئات البنات وهن قاصرات بسبب فقر الآباء الذي يجعلهم في حاجة كبيرة إلى تخفيف الأعباء، وربما إلى الحصول على أموال، لذا يجب أن تضع الحكومة خطة للتصدي لظاهرة الزواج المبكر. أيضاً تتسوّل مئات النساء والبنات في الأسواق".

المساهمون