نحو 900 لاجئ من الروهينغا قضوا أو فُقدوا بعد غرق قوارب عام 2025

17 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 21:21 (توقيت القدس)
قارب لاجئين من الروهينغا قبالة سواحل إندونيسيا، 16 نوفمبر 2023 (أماندا جوفريان/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في عام 2025، شهد اللاجئون الروهينغا زيادة في الوفيات أثناء محاولتهم الفرار بحراً، حيث فقد نحو 900 شخص حياتهم في بحر أندامان وخليج البنغال، مع استمرار المخاطر مثل الاتجار بالبشر.

- أكثر من نصف اللاجئين الذين حاولوا العبور كانوا من النساء والأطفال، وفي عام 2026، خاض أكثر من 2,800 لاجئ رحلات خطرة، حيث انقلب قارب في بحر أندامان وفُقد 250 شخصاً.

- يعيش نحو مليون لاجئ في مخيمات مكتظة في بنغلادش، حيث يعانون من نقص الموارد وانعدام الأمن، مما يدفعهم لمواصلة الرحلات الخطرة بحثاً عن حياة أفضل.

أفادت الأمم المتحدة بأنّ عام 2025 كان "الأكثر دموية على الإطلاق" عند اللاجئين الروهينغا الفارين بحراً، منبّهة إلى استمرار ارتفاع عدد الوفيات هذا العام بعد غرق مئات مطلع شهر إبريل/ نيسان الجاري. وقال المتحدّث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش، في مؤتمر صحافي عُقد بمقرّ المنظمة في جنيف، إنّه "في عام 2025، أُبلغ عن فقدان أو وفاة ما يقرب من 900 لاجئ من الروهينغا في بحر أندامان وخليج البنغال".

وأشار المتحدّث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنّ من بين أكثر من 6,500 من اللاجئين الروهينغا الذين حاولوا عبور البحر في العام الماضي، "أُبلغ عن فقدان أو وفاة واحد من بين كلّ سبعة" منهم، وهو "أعلى معدّل وفيات على مستوى العالم لأيّ مسار رئيسي" للهجرة البحرية.

وعلى الرغم من المخاطر الجسيمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال والموت في البحر، يواصل آلاف اللاجئين الروهينغا خوضهم رحلاتهم البحرية. وتنطلق قوارب هؤلاء، التي تكون في الغالب مكتظة ومتهالكة، من مدينة كوكس بازار جنوب شرقي بنغلادش حيث المخيمات التي تؤويهم، أو من ولاية راخين في ميانمار باتّجاه إندونيسيا أو ماليزيا، وفقاً لما أشارت إليه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم. يُذكر أنّ راخين تشهد معارك ضارية بين جيش ميانمار الحكومي وما يُعرَف بـ"جيش أراكان"؛ مجموعة متمرّدة تضمّ أقليات عرقية.

وفي السنوات الأخيرة، كان أكثر من نصف الروهينغا الذين حاولوا عبور البحر من النساء والأطفال، وفقاً لبيانات المفوضية. وقد بيّن المتحدّث باسمها أنّ النزوح مستمرّ هذا العام، مع خوض أكثر من 2,800 من اللاجئين الروهينغا رحلات محفوفة بالمخاطر بين يناير/ كانون الثاني 2026 و13 إبريل/ نيسان منه. تجدر الإشارة إلى أنّ تصريحات بلوش تأتي بعد أيام من تقارير بشأن غرق قارب يقلّ لاجئين من الروهينغا ومهاجرين من بنغلادش في بحر أندامان.

وفي هذه الحادثة المأساوية الأخيرة، انقلب قارب مكتظ جداً كان قد انطلق من بنغلادش في 26 مارس/ آذار الماضي بسبب البحر الهائج، الأمر الذي أسفر عن فقدان ما يقدّر بنحو 250 شخصاً. وقد أُنقذ تسعة ناجين في التاسع من إبريل بالقرب من جزر أندامان. وأفادت المفوضية بأنّها تقدّم خدمات الاستشارة والإحالات للدعم الطبي الجسدي والنفسي وكذلك الاجتماعي للناجين من الروهينغا، مشدّدةً على أنّها مستعدّة لدعم السلطات المحلية.

ويخاطر اللاجئون الروهينغا بحياتهم في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر في كلّ عام، بحثاً عن حياة أفضل، ولا سيّما أنّهم يركبون قوارب متهالكة تُشغّلها في الغالب شبكات تهريب. يُذكر أنّ نحو مليون من هؤلاء المضطهدين الفارين من ميانمار، معظمهم من المسلمين، يعيشون في مخيمات مكتظة في بنغلادش، وذلك خصوصاً بعد الحملة العسكرية التي شنّها جيش ميانمار عليهم في عام 2017. وهذه المخيمات، التي تمتدّ على مساحة لا تتجاوز 24 كيلومتراً مربّعاً، تؤوي نحو مليون من هؤلاء، وقد صارت من "أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم".

تجدر الإشارة إلى أنّ الأمم المتحدة تمضي في تحقيقات حول ارتكاب جرائم إبادة بحقّ الروهينغا، في حين أنّ الظروف تبدو صعبة على اللاجئين في مخيّمات بنغلادش المكتظة جداً والخطرة والتي تفتقر إلى الموارد، وكذلك في مخيمات دول أخرى في جنوب شرق آسيا، من بينها إندونيسيا.

وبينما يعبّر اللاجئون الروهينغا بمعظمهم عن رغبتهم في العودة إلى ميانمار حالما تسمح الظروف بعودة طوعية وكريمة وآمنة، يُبقي استمرار النزاع والاضطهاد وانعدام فرص الحصول على الجنسية آمالَهم ضعيفة، وفقاً لما أوضحته المفوضية الأممية. وبيّنت أنّه في الوقت نفسه، أدّى النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الإنسانية في بنغلادش بصورة كبيرة، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم الوضع بسبب انعدام الأمن في المخيمات ومحدودية فرص الحصول على التعليم وسبل العيش، وهو ما يدفع هؤلاء اللاجئين إلى مواصلة رحلاتهم الخطرة.

(فرانس برس، العربي الجديد)