استمع إلى الملخص
- تعتبر "جبهة المساواة وحقوق النساء" أن المجلة إنجاز تاريخي يواجه تهديدات مثل تراجع الحضور النسائي في الخطابات المحافظة، وتدعو لتطويرها لتلائم التغيرات الحديثة.
- أصدرت جمعيات بياناً مشتركاً محذراً من تصاعد المغالطات في ظل أزمة اقتصادية، داعية لتطوير المجلة لمعالجة التمييز في الميراث ورئاسة العائلة.
عبّرت جمعيات نسائية تونسية عن قلقها من تراجع مكاسب النساء وارتفاع مستويات العنف والتمييز ضدهن في الفضاءين العام والخاص في البلاد، مُحذّرة من تصاعد حملات المغالطات والتضليل التي تستهدف مجلة الأحوال الشخصية والمكتسبات القانونية للنساء. وجاءت هذه التحذيرات، اليوم الأربعاء، في بيانات أصدرتها جمعيات ونشطاء مدنيون مدافعون عن حقوق النساء، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، الذي يتزامن مع الذكرى 69 لإصدار مجلة الأحوال الشخصية.
وقبل نحو سبعة عقود، منح إصدار مجلة الأحوال الشخصية نساء تونس مكاسب رائدة، من أبرزها، إلغاء تعدد الزوجات وإقرار الطلاق في المحاكم، كما حفظت المجلة حقوق المرأة الاقتصادية والسياسية عبر المشاركة في الانتخابات والمحطات السياسية.
واعتبرت "جبهة المساواة وحقوق النساء"، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أن مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت في 13 أغسطس/آب 1956 من أبرز منجزات الدولة التونسية منذ الاستقلال، إذ عكست المجلة في العمق تصوراً سياسياً واجتماعيا شاملاً يسعى إلى تكريس مبادئ المواطنة وفق منظومة قانونية وتشريعية حديثة. وقال بيان الجبهة: إن "هذه المكتسبات تواجه اليوم موجة من التراجعات والتهديدات على مستويات متعددة، اذ تظهر بوادر تراجع في الحضور في الخطابات المحافظة والرجعية التي تقّوض الحق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة".
وقالت منسقة الجبهة نجاة العرعاري، إن "الدينامكية النسوية تظهر في الذكرى 69 لمجلة الأحوال الشخصية قلقا لما آلت إليه حقوق النساء ومكتسباتهن، إذ تم إقصاؤهن من المشاركة في الحياة السياسية من خلال إلغاء مبدأ التناصف، وهو أحد مظاهر انتهاك حقوقهن في النفاذ إلى مناصب سياسية ومنها إلى مواقع أخذ القرار".
واعتبرت العرعاري، أنّ " نظام الاقتراع لم يأخذ بعين الاعتبار البيئة الاجتماعية التي تقصي النساء، كما أنه تخلى عن دور الدولة ومؤسساتها في تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، بالإضافة إلى التضييقيات التي تمارس على الناشطات في الجمعيات والشأن العام، ناهيك عن تشويه كل المدافعات عن الحقوق والحريات خاصة منهن النسويات".
وشددت في تصريح لـ"العربي الجديد"، على أنه يجب أن يكون العيد الوطني للمرأة مناسبة للنضال من أجل حقوق جديدة والتأكيد على صيانة المكتسبات وجعلها أكثر صلابة وقدرة على مقاومة القرارات والأفكار الرجعية التي تسعى إلى إعادة نساء تونس إلى الوراء. وترى العرعاري أن مجلة الأحوال الشخصية بدورها اليوم لم تعد تلبي انتظارات الحركة النسوية في تونس وتجاوز الزمن بعض بنودها بسبب نمط الحياة الحديث وتطور مساهمة المرأة الاقتصادية في المجتمع، داعية إلى ضرورة التفكير في تطوير بنود المجلة وتجاوز الممارسات التي تكرس عدم المساواة والتمييز بالمحافظة على مؤسسة المهر ورئاسة الزوج للعائلة وانفراد الأب بالولاية على الأطفال.
وأشارت المتحدثة، إلى أن عدم المساواة في الميراث أدى إلى تكريس تأنيث الفقر في تونس، وعدم تمكين النساء من الثروة وتفاقم الهوة بين الجنسين، ما تسبب في تفشي العنف ضد النساء والأطفال.
بدورها أصدرت مجموعة من الجمعيات والمنظمات والأحزاب الديمقراطية والتقدمية، بيانا مشتركا بمناسبة الذكرى 69 لصدور مجلة الأحوال الشخصية، اعتبرت فيه "هذه المناسبة يوما نضاليا لا احتفاليا، تحتج فيه النساء وكل القوى الحية في المجتمع على الأوضاع السياسية العامة وعلى أوضاع النساء خاصة.
وحذّر الموقعون ومن بينهم الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وجمعية تقاطع للحقوق والحريات، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، "من تصاعد حملات المغالطات التي تستهدف مجلة الأحوال الشخصية والمكتسبات القانونية للنساء، في ظل أزمة اقتصادية تتسم بالانكماش وتفاقم العجز التجاري، وارتفاع الأسعار وتزايد نسب الفقر والبطالة، خاصة في صفوف النساء".
وقال البيان، إن تونس تشهد "اتساع دائرة القمع باستخدام مرسوم عدد 54 الذي أدى إلى سجن عشرات النساء على خلفية آرائهن أو نشاطهن المدني والسياسي". وحذّر من "مبادرات تشريعية ومواقف شعبوية تسعى للتراجع عن مكاسب مجلة الأحوال الشخصية، معتبرين أن هذه الخطوات تهدف لخلق أرضية تسمح بالانتقاص من الحقوق بدل تطوير المجلة لمعالجة موادها التمييزية مثل عدم المساواة في الميراث ورئاسة العائلة والمهر.