ورشة مركز الشفلح في قطر... نحو إدماج ذوي الإعاقة وتمثيلهم

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:54 (توقيت القدس)
من فعاليات ورشة مركز الشفلح في الدوحة، 3 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ركزت الورشة على إدماج ذوي الإعاقة في المجتمع ونفي الوصمة عنهم، مع تمثيلهم إعلامياً والتركيز على قضاياهم درامياً، بتنظيم من مركز "الشفلح" بالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام والمركز القطري للصحافة.
- استعرضت الورشة خدمات مركز الشفلح، مثل التأهيل المهني والدعم الأسري، وأكدت على دور الإعلام في دعم ذوي الإعاقة ونقل قصصهم، مع إشراكهم في صناعة المحتوى الإعلامي.
- تناولت الورشة استراتيجيات دمج ذوي الإعاقة في الإعلام، مشددة على تغيير الصور النمطية، واستعرضت الاتفاقيات الدولية والتشريعات المحلية، مع اقتراح تدريس مواد متعلقة بذوي الإعاقة لطلبة الإعلام.

قدّمت ورشة نقاشية حول ذوي الإعاقة في قطر، اليوم الأربعاء، توصيات عدة ركزت على أهمية إدماجهم مجتمعياً، ونفي الوصمة عنهم، وضرورة تمثيلهم إعلامياً، والتركيز على قضاياهم درامياً، وطالبت توصيات الورشة المؤسسات ذات الصلة بإدماج المعوقين، وتمكين الإعلاميين من إنتاج محتوى يعكس إنجازاتهم، ودعت إلى تعزيز الإنتاج الفني الذي يدعم مكافحة الصور النمطية السلبية الرائجة عنهم.
نظم الورشة مركز "الشفلح" للأشخاص ذوي الإعاقة، بالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام والمركز القطري للصحافة، وعقدت بالنادي الدبلوماسي في العاصمة الدوحة، وتناولت كيفية دعم الصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة، بمشاركة أكثر من 100 من الصحافيين والإعلاميين العاملين في المؤسسات القطرية، من بينهم "العربي الجديد" و"التلفزيون العربي". وقدمت خلال الورشة أوراق عمل متنوعة أكدت ضرورة تغيير الصورة السلبية النمطية الرائجة عن ذوي الإعاقة.
وفي بداية الورشة، استعرض مدير إدارة الخدمات العلاجية في مركز الشفلح، محمد صالح تلفت، أهم الخدمات التي يقدمها المركز، ومن بينها الخدمات التربوية، وخدمات التدريب والتأهيل المهني، والدعم الأسري، والإرشاد النفسي، والخدمات العلاجية، وتطرق إلى تطور مفاهيم الإعاقة من اقتصارها على المنظور الطبي لتنتقل إلى المنظورين، الاجتماعي والنفسي، مستعرضاً تعريف الإعاقة، وأنواعها، والتحديات التي تواجه هذه الفئة من المجتمع، سواء الصحية أو الاجتماعية.
وقالت المديرة التنفيذية لمركز الشفلح، مريم سيف السويدي، في تصريحات، إن "الورشة تهدف إلى تعزيز المفاهيم الإيجابية حول الأشخاص ذوي الإعاقة فـي الخطاب الإعلامي، وتصحيح المصطلحات والمفاهيم المغلوطة المتداولة عنهم، وتمكين الإعلاميين من إنتاج محتوى يعكس قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة وإنجازاتهم. وأكدت أن المركز يؤمن بقدرة الإعلام علـى أن يكون شريكاً حقيقياً فـي دعم الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال نقل قصصهم، وتعزيز الخطاب الإيجابي تجاههم، وإتاحة مساحات للحوار حول السياسات والتشريعات ذات الصلة، مع أهمية إشراكهم فـي صناعة المحتوى الإعلامي لضمان التمثيل العادل وبناء مجتمع متكافئ.
ويقدم مركز الشفلح الذي تأسس في عام 1999، ويتبع للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، خدماته لنحو 650 شخصاً، وتشمل تلك الخدمات رعاية أصحاب الإعاقات الذهنية، واضطراب طيف التوحد حتى عمر 21 سنة.
وخلال الورشة، استعرض المستشار الإعلامي لرئيس المؤسسة القطرية للإعلام، حمد سالم العيدة، أهم استراتيجيات المؤسسة الحكومية وخططها في دمج ذوي الإعاقة بالبرامج الإعلامية ذات العلاقة، وقال إن قضايا ذوي الإعاقة تواجه تحدياً يتمثل بضرورة تغيير الصور النمطية الراسخة التي تحصرهم بين نموذج البطل الخارق أو الضعيف المستحق للشفقة، بينما النهج الذي تتبناه المؤسسة القطرية للإعلام يقوم على تقديم صورة أكثر واقعية وإنصافاً، ترى فيهم أفراداً طبيعيين يعيشون إنجازاتهم وإخفاقاتهم كغيرهم، ومعيارهم هو الكفاءة والموهبة.
مشاركة أكثر من 100 من الصحافيين والإعلاميين، الدوحة، 3 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
مشاركة أكثر من 100 من الصحافيين والإعلاميين، الدوحة، 3 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)

وأكد العيدة أن دمج المعوقين في البرامج الإعلامية ليس خياراً ترفيهياً، بل يمثل التزاماً إنسانياً وأخلاقياً ومجتمعياً، وأن المجتمع الذي يتيح لكل أفراده المشاركة الفاعلة هو مجتمع أكثر عدلاً وقدرة على مواجهة التحديات، وأن على وسائل الإعلام أن تنظر إلى ذوي الإعاقة باعتبارهم قيمة مضافة وثراءً إنسانياً، لا عبئاً اجتماعياً، مشدداً على أن رؤية المؤسسة تقوم على ثلاثة أسس مترابطة، تشمل التوعية الشاملة عبر نشر الوعي المجتمعي بحقوق ذوي الإعاقة، وتقديم صورة متوازنة عنهم، والتمثيل العادل بعيداً عن الطابع الموسمي، إضافة إلى التمكين المجتمعي عبر جعل الإعلام وسيلة لدعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، لا مجرد وسيلة عرض.
وعرض رئيس مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين، فيصل الكوهجي، نظرة عامة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحقوق ذوي الإعاقة في الإعلام ووسائل الاتصال، وأضاء على التشريعات المحلية ذات الصلة، لافتاً إلى تعميم حكومي يلزم الجهات الرسمية باعتماد صفة "الأشخاص ذوي الإعاقة" في المخاطبات والتصريحات الإعلامية، قائلاً إنه كأحد ذوي الإعاقة "كفيف"، يكرر المطالبة بعدم التعامل مع هذه الفئة بإفراط أو تفريط، مشيراً إلى مخاطر النظر إلى المعوقين من منظور الشفقة، وكذا خطورة تصوير إنجازاتهم باعتبارها معجزات، على حد قوله.

مليار شخص من ذوي الإعاقة عالمياً، الدوحة، 3 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
مليار شخص من ذوي الإعاقة عالمياً، الدوحة، 3 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)

بدوره، ألقى الأستاذ في قسم العلوم النفسية بكلية التربية في جامعة قطر، عبد الناصر فخرو، الضوء على حقائق عن ذوي الإعاقة، لافتاً إلى أنه يعيش حول العالم أكثر من مليار شخص من هذه الفئة، وأن 80% منهم يعيشون في الدول النامية، ومع ذلك، فإن اختصاصيي إعادة التأهيل نادرون في تلك البلدان، موضحاً أن محاولات توسيع نطاق الوصول إلى خدمات إعادة التأهيل التي بذلتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية واجهت عوائق على مستويات متعددة.
وقدم الفنان القطري غازي حسين، نيابة عن الإعلامي والناقد حسن رشيد، ورقة عمل تطرقت إلى ما يطرح في الدراما، وخصوصاً المسرحية والتلفزيونية، من نماذج مشوهة للمعوقين من باب السخرية، رغم أن الدين، وكذا الأعراف والتقاليد، ترفض ذلك، وأوصى جهات الرقابة فـي المسرح أو التلفزيون بوضع حد لمثل هذه الأعمال الدرامية.
من جانبه، أكد المدير العام للمركز القطري للصحافة، صادق العماري، ضرورة أن يعكس الخطاب الإعلامي الدور الفاعل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وأن تساهم لغة الإعلام في بناء مجتمع متكافئ، مشيراً إلى أن الكثير من حالات الإعاقة الجسدية وراءها قصص بطولية، وتضحيات وطنية ملهمة، كذلك فإن الكثير من ذوي الإعاقة قدموا نماذج مشرفة في إثبات الذات والتميز في العديد من القطاعات، ومنها الإعلام.

واقترح العماري تدريس مواد معنية بذوي الإعاقة لطلبة الإعلام، وتنظيم دورات وورش متخصصة للصحافيين والإعلاميين حول اللغة الإعلامية المثلى في التعبير عن قضاياهم، مع ضرورة تضافر جهود الجهات المعنية ومراكز رعاية ذوي الإعاقة لتسليط الضوء على تطلعاتهم والتحديات التي تواجههم، وتوفير وسائل للتواصل معهم، واستثمار تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي في ذلك بهدف ترسيخ الوعي بحقوق ذوي الإعاقة والتزاماتهم.
وقدم المخرج التلفزيوني والمسرحي، سعد بورشيد، ورقة حول صورة ذوي الإعاقة فـي السينما والتلفزيون والمسرح، واستعرض مجموعة من الأعمال الدرامية والمسرحية التي تبرز كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، مطالباً بضرورة توعية العاملين فـي مجال الإنتاج الفني بقضاياهم كي تظهر في الأعمال الدرامية، وتسهم في دمجهم ودعمهم. 

المساهمون