وزير التربية السوري يعلن دمج معلّمي الشمال في حلب وتحسين أوضاعهم

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 21:06 (توقيت القدس)
من تحرّك احتجاجي لمعلمي شمال حلب، سورية، سبتمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن وزير التربية والتعليم السوري عن دمج معلمي شمال سورية ضمن مديرية تربية حلب لتعزيز استقرار المنظومة التعليمية، وتحسين الأوضاع المالية والإدارية للمعلمين.
- تباينت آراء المعلمين حول القرار؛ حيث رحب البعض به كفرصة لتحسين أوضاعهم، بينما أبدى آخرون تحفظات بشأن كيفية تنفيذه، مع الحاجة إلى تفاصيل حول التدريب ونقص الموارد.
- يُعتبر القرار خطوة مهمة لتحسين التعليم في شمال سورية، رغم التحديات المحتملة، ويمثل فرصة لزيادة التنسيق بين المدارس وتحسين جودة التعليم.

في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار المنظومة التعليمية في شمال سورية، أعلن وزير التربية والتعليم السوري محمد تركو البدء في إجراءات دمج معلّمي مناطق الشمال من ضمن ملاك مديرية تربية حلب. ويأتي هذا القرار في إطار مساعي سورية لتنظيم قطاع التعليم في تلك المناطق، بالإضافة إلى تسوية أوضاع المعلمين المالية والإدارية. وتأتي هذه الإجراءات، التي تُتّخذ في وقت حساس، جزءاً من جهود أوسع لتحديث المنظومة التعليمية وضمان جودتها في كلّ المناطق، مع العمل لتقديم بيئة تعليمية مستقرّة تتماشى مع الاحتياجات الراهنة.

وأوضح تركو، في تصريح صحافي اليوم الاثنين، أنّ الوزارة سوف تباشر في دمج المعلمين العاملين في مناطق شمالي سورية من ضمن الكادر التعليمي في حلب، مع تسوية أوضاعهم الوظيفية بما يتماشى مع الأنظمة المعتمدة، أضاف أنّ "هذه الخطوة سوف تساهم في تنظيم العمل الإداري والمالي للمعلمين، ما ينعكس إيجابياً على جودة التعليم في هذه المناطق"، وأكد تركو أنّ الوزارة سوف تولي تحسين شروط العمل في المؤسسات التعليمية بالمناطق المتضرّرة اهتماماً خاصاً.

وقد أتت آراء المعلمين متباينة حول القرار، ففي حين رحّب قسم بالخطوة إذ رآها فرصة لتحسين أوضاعهم، أبدى آخرون تحفظات بشأن كيفية تنفيذ القرار في الواقع. في هذا الإطار، عبّرت المعلمة سميرة الزاهد، من ريف حلب، عن تفاؤلها بالقرار الذي "سوف يساهم في تحسين الوضع الإداري كما المالي للمعلمين"، وقالت لـ"العربي الجديد": "نحن في شمال سورية كنّا نعمل بحسب منظومات متعدّدة، الأمر الذي كان يسبّب كثيراً من الارتباك في العمل. أمّا الآن، مع دمجنا من ضمن مديرية حلب، سوف نتمكن من العمل في إطار واحد، الأمر الذي سوف يوفّر لنا استقراراً أكبر".

من جهته، عبّر المعلم خالد العبد الله، من إدلب، عن مخاوفه إزاء كيفية تطبيق القرار على الأرض. وقال لـ"العربي الجديد" إنّ "القرار جيّد لجهة المبدأ، لكنّه يحتاج إلى تفاصيل أكثر بشأن كيفية تطبيقه؛ هل سيؤمَّن التدريب اللازم للمعلمين؟ وكيف ستتعامل الوزارة مع مناطق شمالي سورية النائية التي تعاني من نقص في الموارد؟"، وشدّد أنّ تساؤلات كثيرة "تحتاج إلى إجابات واضحة قبل أن نتمكّن من الحكم على القرار".

بدورها، أبدت المعلمة سهير عبد الروؤف، من ريف حلب الشرقي، تفاؤلها، لكنّها شدّدت لـ"العربي الجديد"، على "ضرورة التأكد من أنّ الوزارة ستوفّر الدعم اللازم لضمان نجاح القرار"، وأضافت: "نحن نعاني من نقص في المواد الدراسية والمرافق، وفي حال تجاوز ذلك، يمكن للقرار أن يكون ذا تأثير إيجابي كبير على جودة التعليم في مناطقنا شمالي سورية".

ويمكن تبرير مواقف المعلمين المتأرجحة ما بين التفاؤل والحذر، ولا سيّما أنّ ذلك يسلّط الضوء على التحديات التي قد تواجه تنفيذ القرار. وبينما يعتقد البعض أنّ الدمج سيساهم في تحسين بيئة العمل، يرى آخرون أنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من الدعم اللوجستي وكذلك التدريبي لضمان نجاحه. ومن أبرز هذه التحديات تأمين التدريب المناسب للمعلمين على المناهج الجديدة، بالإضافة إلى معالجة نقص الموارد في بعض المدارس.

وعلى الرغم من التحديات، يرى معلمون أنّ من شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام فرص جديدة. فزيادة التنسيق بين المدارس وتوفير بيئة عمل أكثر استقراراً في شمال سورية قد يكون لهما تأثير إيجابي على جودة التعليم. لذلك؛ يبقى الأمل بأن تتمكّن وزارة التربية من تجاوز هذه الصعوبات وتحقيق نتائج ملموسة في تحسين وضع التعليم في الشمال.

ويُعَدّ قرار دمج معلمي شمالي سورية من ضمن ملاك مديرية تربية حلب خطوة مهمة، في سياق تحسين واقع التعليم في هذه المناطق، ويُظهر التزام وزارة التربية بتطوير المنظومة التعليمية في سورية ككلّ. ورغم التحديات التي قد ترافق عملية التنفيذ، فإنّ هذه الخطوة تمثل فرصة، إذا ما جرى ضمان توفير الدعم اللازم للمعلمين. وتبقى الأنظار موجّهةً إلى كيفية تطبيق إجراءات تحسين ظروف العمل والتعليم على أرض الواقع، خصوصاً في ظلّ الظروف الراهنة التي يواجهها قطاع التعليم في الشمال.

المساهمون