"يونيسف" و"غافي": تخفيض ثمن لقاح الملاريا لحماية 7 ملايين طفل إضافي

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
من تحصين طفل بلقاح مضاد لمرض الملاريا في أوغندا، 8 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توصل تحالف "غافي" واليونيسف إلى اتفاقية لتخفيض تكلفة لقاح الملاريا بنسبة 25%، مما سيمكن من حماية سبعة ملايين طفل إضافي بحلول 2030، بتوفير 90 مليون دولار لتمويل 30 مليون جرعة إضافية.
- أجازت منظمة الصحة العالمية لقاحًا ثانيًا للملاريا للأطفال في أكتوبر 2023، مما يعزز الجهود لحماية الأطفال، بينما يسعى "غافي" لتوفير اللقاحات بأسعار معقولة رغم التحديات المالية.
- الملاريا تسببت في وفاة 597 ألف شخص في 2023، معظمهم أطفال في أفريقيا، وتؤكد اليونيسف على أهمية توفير اللقاحات بأسعار مناسبة.

توصّل تحالف "غافي" العالمي للقاحات والتمنيع إلى اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تقضي بتخفيض تكلفة لقاح أساسي مضاد لمرض الملاريا بنسبة 25%، الأمر الذي من شأنه أن يجعل حماية نحو سبعة ملايين طفل إضافي حول العالم أمراً ممكناً بحلول عام 2030.

وأُعلن عن عملية التسعير الجديدة هذه أخيراً، مع العلم أنّ من شأن ذلك أن يغطّي لقاحاً جديداً مضاداً لمرض الملاريا من إنتاج "سيروم إنستيتيوت أوف إنديا" (معهد الأمصال الهندي)، في خطوة تساهم في توسيع نطاق تحصين مزيد من الأطفال في الدول الأكثر فقراً، في وقت تتراجع فيه المساعدات الدولية، ولا سيّما الأميركية منها التي قُلّصت بأمر من الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية.

وأوضحت الأمم المتحدة أنّ بموجب الاتفاقية، سوف يُخفَّض ​​ثمن لقاح الملاريا "آر 21/ ماتريكس-إم" (R21/Matrix-M) من نحو أربعة دولارات إلى 2.99 دولار أميركي للجرعة في خلال عام. وبحسب تقديرات تحالف "غافي"، فإنّ التخفيض المتوقَّع من شأنه أن يوفّر ما يصل إلى 90 مليون دولار، وهو مبلغ يكفي لتمويل أكثر من 30 مليون جرعة إضافية من اللقاح على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.

يُذكر أنّ منظمة الصحة العالمية كانت قد أجازت استخدام لقاح ثانٍ مضاد للملاريا مخصّص للأطفال، في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، لحماية هؤلاء من المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف منهم في كلّ عام. وقد صرّح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، حينها، بأنّ "كوني باحثاً في الملاريا، كنت أحلم باليوم الذي سوف نحصل فيه على لقاح آمن وفعّال ضدّ الملاريا. والآن أصبح لدينا اثنان".

وقد صرّحت كبيرة مسؤولي برامج اللقاحات وأسواقها لدى تحالف "غافي"، آن فيرميرش، بأنّ الاتفاقية المذكور تُعَدّ "مثالاً واضحاً لما يستطيع تحالفنا من أجل اللقاحات تحقيقه بأفضل طريقة". وأضافت: "نسخّر التمويل المبتكر والشراكات من أجل تأمين لقاحات بأسعار معقولة قادرة على حماية الأطفال بصورة أفضل من أحد أكثر الأمراض فتكاً في أفريقيا".

يُذكر أنّ تحالف "غافي" كان قد تمكّن من جمع مبلغ أقلّ بثلاثة مليارات دولار من هدفه في فعالية لجمع التبرعات في وقت سابق من العام الجاري، في وقت يركّز فيه المانحون الدوليون، في مقدّمتهم الولايات المتحدة الأميركية، على أولويات أخرى.

وما زال مرض الملاريا يُعَدّ من أخطر الأمراض المعدية فتكاً في العالم. ففي عام 2023، تسبّب في وفاة ما يُقدَّر بـ597 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من الأطفال الصغار في أفريقيا، مع العلم بأنّ طفلاً واحداً يتوفى بسبب هذا المرض في كلّ دقيقة تقريباً.

من جهتها، أفادت مديرة قسم الإمدادات في منظمة يونيسف، ليلى باكالا، بأنّ "هذا العدد الهائل من الوفيات يتطلّب اتّخاذ إجراءات حاسمة". وأضافت أنّ "في ظلّ تراجع المساعدات الدولية، تُصرّ يونيسف على العمل مع شركائها لتوفير ما يكفي من اللقاحات بأفضل سعر ممكن لحماية الأطفال".

وفُعّلت آلية التسعير الجديدة بفضل دفعة مالية مُقدّمة من خلال مرفق التمويل الدولي للتحصين (إيفيم)، الذي يُحوّل تعهدات المانحين طويلة الأجل إلى تمويلات مسبقة. وهذا يُتيح لتحالف "غافي" قدرةً على التحرّك بسرعة عند ظهور فرص كبرى في هذا المجال.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية، التي استند إليها تحالف "غافي" للقاحات والتمعين، إلى أنّ علاج حالة واحدة من الملاريا غير المعقّدة في أفريقيا جنوب الصحراء يكلّف ما بين أربعة دولارات وسبعة لكلّ زيارة خارجية، وتتجاوز تكلفة الحالات الشديدة التي تتطلّب الاستشفاء 70 دولاراً.

يُذكر أنّ اللقاح الآخر المضاد لمرض الملاريا الذي تنتجه شركة "غلاكسو سميث كلاين" للمنتجات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية يُباع بسعر يقارب 10 دولارات للجرعة الواحد. وفي وقت سابق من هذا العام، تعهّدت شركتا "بهارات بيوتك" و"غلاكسو سميث كلاين" بتخفيض الثمن إلى النصف، عندما تتولى الأولى عملية الإنتاج في عام 2028.

في سياق متصل، نجح الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، يوم الجمعة الماضي، في جمع 11.34 مليار دولار أميركي، في حدث أقيم في جوهانسبرغ بدولة جنوب أفريقيا، مع العلم أنّ المبلغ المعلن عنه أقلّ من الهدف الذي وُضع من أجل العمل في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2027 و2029، وهو 18 مليار دولار.  ويُعَدّ الصندوق إحدى أكبر المبادرات الصحية العالمية التي تعمل في مجال مكافحة الإيدز والسل والملاريا، فيما تواجهه تحديات صعبة في التمويل مع تراجع حكومات عديدة مانحة، في مقدّمتها حكومة إدارة ترامب، عن تقديم المساعدات.

(رويترز، العربي الجديد)