400 عائلة عراقية تغادر مخيم الهول بعد ترحيل 36 أخرى سوريّة

31 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
تتواصل سياسة تفريغ مخيم الهول شرقي الحسكة، 26 أغسطس 2022 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد 400 عائلة عراقية لمغادرة مخيم الهول في سوريا والعودة إلى العراق ضمن برنامج إعادة الرعايا العراقيين، بالتنسيق مع "الإدارة الذاتية" ودعم التحالف الدولي، وسط تحديات إنسانية كبيرة بسبب نقص الدعم.
- أكد شيخموس أحمد على استمرار التنسيق مع الحكومة الانتقالية في دمشق لتسريع تفريغ المخيم، محذرًا من تدهور الأوضاع الإنسانية بسبب توقف الدعم، وداعيًا المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم.
- نقلت 230 عائلة عراقية إلى مخيم الجدعة في الموصل ضمن جهود حسم ملف العراقيين، حيث تم إعادة 15 ألف عراقي، مع تأكيد الخبير الأمني عدنان الكناني على أهمية الإسراع في برامج الإعادة والإدماج.

تستعدّ نحو 400 عائلة عراقية، اليوم الخميس، لمغادرة مخيم الهول شرقي مدينة الحسكة شمال شرقي سورية والعودة إلى العراق، ضمن برنامج إعادة الرعايا العراقيين الذي تنفّذه الحكومة العراقية بالتنسيق مع "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سورية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتأتي هذه الخطوة بعد مغادرة 36 عائلة سورية مخيم الهول، أمس الأربعاء، متّجهة إلى مناطق سكنها الأصلية في حلب وريفها، إدلب، الرقة، الطبقة، وذلك ضمن سياسة تفريغ المخيم من السوريين، التي أقرّتها "الإدارة الذاتية" في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، عقب سقوط نظام بشار الأسد. وهذه ثالث دفعة تُرحّل نحو الداخل السوري، والثانية التي تتّجه تحديداً نحو شمال غرب البلاد، وشملت عائلات من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال شيخموس أحمد، الرئيس المشارك لمكتب اللاجئين والنازحين في "الإدارة الذاتية"، لـ"العربي الجديد"، إنّ دفعة جديدة من العائلات العراقية، تُقدّر بنحو 400 عائلة، ستغادر مخيم الهول اليوم، في إطار التنسيق الثلاثي بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش". وأشار إلى أنّ الرحلة السورية التي خرجت أمس ضمّت 127 شخصاً، توزّعوا على 36 عائلة، واصفاً إيّاها بـ"بادرة حسن نية" من "الإدارة الذاتية"، موضحاً أنّ العملية جرت برعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبإشراف منظمات إنسانية.

وأضاف أحمد: "ستُرحَّل خلال الأيام المقبلة دفعة جديدة إلى الداخل السوري، ونعمل على استمرار التنسيق مع الحكومة الانتقالية في دمشق لتسريع تفريغ المخيم". ولفت إلى أنّ التحديات التي تواجهها "الإدارة الذاتية" "تتعلق بغياب آلية واضحة للتنسيق مع الحكومة الانتقالية السورية، رغم زيارة وفد حكومي للمخيم وفتح نقاش في سبل التعاون". وذكّر بأنّ آلاف السوريين الراغبين في العودة إلى مناطقهم يعانون غياب البنى التحتية والخدمات، و"هو ما يعقّد عملية العودة"، وفق قوله.

كذلك حذّر من تدهور الأوضاع الإنسانية في المخيم، بسبب توقف الدعم المقدّم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلى جانب انسحاب عدد من المنظمات الإنسانية العاملة في الهول، ما فاقم الأزمة الإنسانية، ولا سيّما في ما يتعلق بقطاعَي الصحة والمياه. وأوضح أحمد أنّ "الإدارة الذاتية، رغم التحديات، لا تزال تقدّم الخدمات الأساسية بالتعاون مع المنظمات المتبقية في مخيم الهول، لكنها تواجه نقصاً حادّاً في الأدوية والمواد الطبية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى زيادة إمدادات مياه الشرب".

وأكد الرئيس المشارك لمكتب اللاجئين والنازحين أنّ "الإدارة الذاتية" ملتزمة منذ عام 2019 واجباتها الإنسانية تجاه النازحين، خصوصاً في مخيم الهول، سواء من خلال تقديم الخدمات أو حماية العائلات من تهديدات خلايا تنظيم "داعش" داخل المخيم، مشدداً على أنّ "المجتمع الدولي مطالب بتحمّل مسؤولياته، ولا سيّما الدول التي توجد رعاياها داخل الهول، عبر تقديم الدعم المباشر للإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)".

كذلك دعا أحمد الحكومة الانتقالية في دمشق إلى ترتيب أوضاع السوريين، سواء الذين عادوا من دول الجوار أو أولئك الموجودين داخل المخيمات، ولا سيّما في شمال وشرق سورية، "حيث تعاني المنطقة من نقص في المواد الأساسية ودمار واسع في البنية التحتية، نتيجة الهجمات التركية"، وفق قوله. وشدد على ضرورة إيجاد آلية تنسيق مشتركة بين الطرفين لتسهيل عودة السوريين من المخيمات إلى مناطقهم.

في السياق، شوهدت مدرّعات أميركية، مساء الأربعاء، تتحرك من مدينة الحسكة باتجاه مخيم الهول، بالتزامن مع إخراج دفعة السوريين. وعلى الصعيد الأمني، أعلنت "وحدات حماية الشعب" الكردية التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، الأربعاء، تنفيذ عملية أمنية دقيقة داخل المخيم، أدت إلى تفكيك خلية تابعة لتنظيم "داعش". وأوضحت، في بيان، أنّ وحدة العمليات العسكرية (TOL) التابعة لـ"قسد"، وبدعم من التحالف الدولي، نفّذت العملية بتاريخ 28 يوليو/ تموز 2025، وتمكنت من إلقاء القبض على عنصرَين من التنظيم، كانا مسؤولين عن أنشطة أمنية داخل المخيم. ووفق البيان، فإنّ العنصرين ينتميان إلى البنية القيادية للتنظيم، وقد شاركا سابقاً في عملياتٍ في العراق وسورية، وواصلا نشاطهما في المخيم بهدف الحفاظ على نفوذ تنظيم "داعش".

بغداد مهتمة بحسم ملف العراقيين داخل مخيم الهول

من جهتها، كشفت مصادر أمنية عراقية، لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، أنّ "الساعات القليلة الماضية شهدت نقل 230 عائلة عراقية من مخيم الهول تضمّ ما يقارب 900 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، إلى مخيم الجدعة جنوبي مدينة الموصل، وسط إجراءات أمنية مشددة". وأضافت أنّ "عملية نقل العوائل جرت بعد تدقيق أمني استمر لأيام، من خلال جهاز المخابرات العراقي وجهاز الأمن الوطني العراقي، وبالتنسيق مع "قسد" عبر التحالف الدولي. وهذه العملية هي الدفعة العاشرة خلال السنة الحالية 2025".

وأكدت المصادر أنّ "عملية تدقيق أمني تجري لعدد آخر من العائلات العراقية في مخيم الهول، من أجل الاستعداد لنقلهم عبر دفعات أخرى خلال الأيام المقبلة، فهناك اهتمام حكومي عراقي كبير بحسم ملف العراقيين داخل المخيم، وقد نشهد نهاية العام الجاري انتهاء عملية نقلهم جميعاً من مخيم الهول".

عشرات آلاف النساء والأطفال عرضة للتجنيد والاستغلال، سورية، 26 أغسطس 2022 (دليل سليمان/ فرانس برس)
عشرات آلاف النساء والأطفال عرضة للتجنيد والاستغلال، سورية، 26 أغسطس 2022 (دليل سليمان/ فرانس برس)

تأتي عودة العراقيين بعد أيام قليلة من تأكيدات وزارة الهجرة العراقية، أنّها مستمرة في برنامج عودة النازحين من مخيم الهول، مؤكدة إعادة 15 ألف عراقي، بينهم 10 آلاف عادوا إلى مناطقهم. من جهته، تحدث الخبير الأمني العميد المتقاعد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، عن "الأهمية القصوى لملف نقل العائلات العراقية من مخيم الهول، لكونه لا يتحمّل التأجيل، لما له من أبعاد أمنية وإنسانية واجتماعية تمسّ الأمن القومي العراقي مباشرةً". وأوضح أنّ "مخيم الهول أصبح بؤرة لتنامي الفكر المتطرّف، ووجود عشرات الآلاف من النساء والأطفال العراقيين فيه يجعلهم عرضة للتجنيد والاستغلال من قبل التنظيمات الإرهابية، وهو ما يشكل تهديداً مستقبليّاً خطيراً على الاستقرار الأمني في العراق والمنطقة".

وأضاف الكناني أنّ "استمرار وجود هؤلاء المواطنين خارج سيطرة الدولة يضعف قدرة المؤسسات الأمنية والاجتماعية على إعادة تأهيلهم ودمجهم، لذلك فإن إعادتهم إلى العراق، ضمن برنامج مدروس يشمل التدقيق الأمني والتأهيل النفسي والاجتماعي، هو الحلّ الأمثل لتحجيم أي خطر محتمل، ولهذا الحكومة العراقية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، مطالبة بالإسراع في تنفيذ برامج الإعادة وإعادة الإدماج".

وشدّد الخبير الأمني على أنّ "حماية الأمن القومي تبدأ من تحصين المجتمع وإغلاق الثغرات التي قد تستغلها الجماعات المتطرّفة، ومخيم الهول يمثل اليوم إحدى أبرز هذه الثغرات التي يجب التعامل معها بجديّة وسرعة، وهناك اهتمام حكومي واضح بملف المخيم، ولهذا هناك إسراع في عملية نقل العوائل العراقية".

ووفق إحصاءات صدرت في فبراير/ شباط الماضي، يضمّ المخيم الواقع على بعد 13 كيلومتراً عن الحدود العراقية، نحو 37 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من بينهم نحو 16 ألف سوري، و15 ألف عراقي، ونحو ستة آلاف من جنسيات أجنبية مختلفة. وبدأت عمليات إجلاء العائلات العراقية من المخيم عام 2021، ونُقِل نحو 14 ألفاً و500 شخص إلى العراق حتى إبريل/ نيسان الماضي.

وفي 22 يونيو/ حزيران الماضي، غادرت أكبر دفعة من العراقيين مخيم الهول إلى بلادهم بعدد أفراد بلغ 935 شخصاً (236 عائلة). وفي منتصف إبريل الماضي، غادرت المخيم 241 عائلة بعدد أفراد 865 شخصاً، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وفي العام الماضي، غادرت 223 عائلة عراقية مكوّنة من 832 شخصاً المخيم، متجهةً نحو الأراضي العراقية وسط إجراءات أمنية مشددة لقوات التحالف الدولي.