75 ألف طفل عامل في الأردن

20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:07 (توقيت القدس)
من احتفالية اليوم العالمي للطفل بالأردن، 19 نوفمبر 2025 (المكتب الإعلامي لليونيسف)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل لرفع الوعي بالتحديات التي يواجهها الأطفال وضمان حقوقهم، حيث تشكل نسبة الأطفال في الأردن 40% من السكان، وتعمل "يونيسف" مع الحكومة لتعزيز حقوقهم في التعليم والصحة.
- تحسنت صحة الأطفال في الأردن مع انخفاض وفيات الأطفال وزيادة التطعيمات، لكن عمالة الأطفال تظل تحديًا بسبب الفقر الذي يؤثر على تعليمهم ونموهم.
- أوصى المرصد العمالي الأردني بمعالجة أسباب عمالة الأطفال، مثل الفقر والبطالة، محذرًا من آثارها السلبية على النمو الاقتصادي واستدامته.

يحتفل العالم، الخميس، باليوم العالمي للطفل، بهدف رفع الوعي بالتحديات التي يواجهها الأطفال وتحفيز العمل لضمان تمتع كل طفل بجميع حقوقه. ووفق التقديرات السكانية لدائرة الإحصاءات العامة الأردنية لعام 2024، يعيش في الأردن أكثر من 4.7 ملايين طفل دون سن الثامنة عشرة، يشكّلون نحو 40% من إجمالي السكان، بنسبة 48.6% للإناث مقابل 51.4% للذكور.

وقال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في الأردن، مارك روبين، لـ"العربي الجديد"، إن هذا اليوم مهم جدا، لأنه يصادف ذكرى اتفاقية حقوق الطفل، مشيرا إلى أن الأردن كان من أوائل الدول التي وقّعت عليها قبل 26 عاما. وأضاف أن الاتفاقية تُعزّز جميع حقوق الأطفال، وأن يونيسف تعمل مع الحكومة الأردنية في إطارها، وتتمثل الأولوية الأساسية في التعليم والصحة.

وأوضح روبين أن "يونيسف" تعمل مع وزارة الشؤون الاجتماعية على جانب الوقاية، ضمن برامج التغيير الاجتماعي والسلوكي بالتعاون مع المجتمعات والأسر، نظرا لكون معظم حالات العنف ضد الأطفال تحدث داخل الأسر. وأشار إلى أن هذه عملية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير المواقف.

التعليم أساس حماية الأطفال

وتابع: "يُعد التعليم العنصر الأهم في حماية الأطفال من العنف، فالأطفال المتعلمون أكثر قدرة على أن يصبحوا آباء أكثر وعيا ومسؤولية في المستقبل". مضيفا أن المنظمة تعمل أيضا ضمن نظام العدالة لضمان حماية الأطفال ومنعهم من الانخراط في سلوكيات عنيفة، مؤكدا أن الجهود تتركز على الوقاية وتعزيز نظام العدالة.

ونظّمت "يونيسف"، مساء الأربعاء، سلسلة من الأنشطة مع آلاف الأطفال في مختلف أنحاء الأردن احتفاءً بهذه المناسبة. وتحت عنوان "اليوم وكل يوم"، امتلأ متحف الأطفال بالألوان والضحكات، مستقبلا 250 طفلا، تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاما من منظمات مجتمعية مختلفة. واستمتع الأطفال بتجارب مثمرة، من خلال أنشطة تفاعلية، وورش عمل إبداعية، وعروض فنية، وتركيبات ابتكارية، صُممت بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني، ليتحوّل المتحف إلى عالم صمّمه الأطفال وصُمم من أجلهم.

وتضمّن البرنامج جلسة تفاعلية، قدّمها ممثل "يونيسف" في الأردن مع الأطفال، حيث طرح على الأطفال أسئلة وتفاعلوا معه لتبادل الأفكار والتعبير عن آرائهم وإيصال أصواتهم. وقال روبين: "إن اليوم العالمي للطفل يذكّرنا بقوة بأنه عندما نصغي إلى الأطفال نرى حلولا وإبداعا وأملا. ويُظهر احتفال اليوم أهمية إتاحة المساحة للأطفال ليعبّروا عن أنفسهم ويشكّلوا العالم الذي يرغبون في النمو فيه".

وبالموازاة مع فعالية عمّان، نظّمت "يونيسف" أيضا سلسلة فعاليات في مخيمات الزعتري والأزرق والحديقة، حيث شارك أكثر من 7000 طفل في أنشطة ممتعة وتفاعلية تعزّز المشاركة والإدماج والتعلّم عبر الفن.

طفلة ضحية العنف

لكن بالتزامن مع الاحتفال، وقع حادث أليم، وفق ما أكد الناطق باسم مديرية الأمن العام، عامر السرطاوي، أمس الأربعاء، أنه جرى إسعاف طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات من منزلها في إحدى مناطق البادية الشمالية إلى المستشفى يوم الثلاثاء، لكنها فارقت الحياة. وأكد أن التحقيقات والتقارير الطبية أثبتت تعرضها للضرب الذي أدى إلى وفاتها، مشيرا إلى إلقاء القبض على والدها الذي اعترف بضربها، وأُحيل إلى القضاء وتم توقيفه بتهمة القتل القصد.

وبالعودة إلى البيانات الرسمية، تشير تقديرات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن أكثر من 4.7 ملايين طفل دون الثامنة عشرة يعيشون في الأردن، بنسبة 48.6% للإناث و51.4% للذكور. وأظهرت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023 أن 99.7% من الأطفال دون سن الخامسة جرى تسجيل ولاداتهم لدى الأحوال المدنية، وأن 91.9% منهم يعيشون مع كلا الوالدين، مقابل 2.8% يعيشون مع أحد الوالدين.

كما عكست نتائج المسح تحسنا ملحوظا في صحة الأطفال والأمهات في الأردن؛ حيث تلقت 97% من النساء الحوامل رعاية قبل الولادة من مختصين صحيين، وانخفض معدل وفيات حديثي الولادة من 14 وفاة لكل 1000 مولود حي عام 2012 إلى 9 وفيات عام 2023. كذلك انخفض معدل وفيات الرضع من 17 وفاة لكل 1000 مولود حي عام 2012 إلى 14 وفاة عام 2023، وانخفض معدل الوفيات دون الخامسة من 21 وفاة إلى 15 وفاة لكل 1000 مولود حي.

وبيّن المسح أن 15% من المواليد عام 2023 وُلدوا بوزن منخفض (أقل من 2.5 كغم) مقارنة بـ16.7% عام 2017–2018، وأن نسبة التقزم بين الأطفال دون الخامسة انخفضت من 12% عام 2002 إلى 8% عام 2023. كما بلغ معدل انتشار سوء التغذية 11.1%، والهزال 2.3%، والوزن الزائد 8.8% بين الأطفال دون الخامسة للعام ذاته.

وأظهرت النتائج أيضا ارتفاع نسبة الأطفال بعمر 12–23 شهرا الذين تلقّوا جميع التطعيمات الأساسية إلى 92% مقارنة بـ86% عام 2017–2018، وارتفاع نسبة متلقي لقاح الحصبة إلى 94.3% مقابل نحو 88% في الفترة ذاتها.

عمالة الأطفال في الأردن

وفي سياق متصل، قال المرصد العمالي الأردني في بيان له بالمناسبة، إن الأطفال في الأردن يواجهون واقعا مقلقا يتمثل في اتساع رقعة الفقر، ما يدفع أعدادا متزايدة منهم إلى سوق العمل على حساب حقهم في التعليم والحماية. وبالرغم من تعدد المبادرات للحد من الظاهرة، فإن جذور المشكلة لا تزال بعيدة عن المعالجة الفعلية، في ظل غياب حلول تستهدف الأسباب البنيوية المؤدية لعمالة الأطفال.

وأضاف المرصد العمالي، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أن الجهود الرسمية وغير الرسمية تركز بشكل أساسي على ملاحقة أصحاب العمل المخالفين وإعادة دمج الأطفال في المدارس، مبينا أن المؤشرات النوعية المتاحة تُظهر ارتفاعا ملحوظا في عمالة الأطفال مقارنة بإحصائية 2016، التي أشارت إلى وجود نحو 75 ألف طفل عامل في الأردن، بينهم 45 ألفا في أعمال خطرة. ويتزامن هذا الارتفاع مع وصول معدلات الفقر إلى 24% وفق التصريحات الحكومية، و35% بحسب البنك الدولي، إلى جانب ارتفاع البطالة إلى 21%.

وحذّر المرصد من الآثار الخطيرة لعمالة الأطفال على المدى الطويل، ليس فقط بحرمانهم من حقهم في التعلم واللعب والنمو السليم، بل أيضا بإنتاج أجيال جديدة من الفقراء وقوى عاملة غير ماهرة، ما يهدد استدامة النمو الاقتصادي ويعمّق دوائر الفقر عبر الأجيال.

وأوصى المرصد بضرورة معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المؤدية لعمالة الأطفال، خاصة الفقر والبطالة وتدني الأجور، وإصلاح السياسات الضريبية بالحد من الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي ترهق الأسر محدودة الدخل، إضافة إلى تطوير التعليم الحكومي، وتحسين البيئة المدرسية لتكون جاذبة وآمنة وتقلل من التسرب، إلى جانب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية.

المساهمون