استمع إلى الملخص
- تُعتبر العمالة المنزلية غير المسجلة في ألمانيا ظاهرة شائعة، حيث تُقدر تكلفتها بين 15 و25 يورو للساعة، وبلغت قيمة أجورها غير الخاضعة للضرائب 8.63 مليارات يورو في 2023.
- رغم أهمية دور العاملات المنزليات عالميًا، إلا أنهن يتعرضن للاستغلال وسوء المعاملة، حيث يعملن لساعات طويلة بأجور منخفضة، ويواجهن مخاطر العنف والاحتجاز.
كشف تقرير جديد لمعهد الاقتصاد الألماني (آي دبليو) في كولونيا، أنّ العمالة المنزلية تنشط بشكل غير قانوني لدى تسعة من بين كل عشرة منازل، أي ما يعادل نحو أربعة ملايين أسرة في ألمانيا.
وفي استطلاع أُجري منتصف هذا العام، ذكر ربع المشاركين أن المساعدين المنزليين لا يرغبون في التسجيل لأسباب مختلفة، فيما رأى 15% أن التوظيف القانوني مكلف للغاية، وأشار 8% إلى أن الإجراءات البيروقراطية تحول دون التسجيل.
وكان السبب الأكثر شيوعاً، بحسب التقرير، هو اعتبار عمل المساعدة المنزلية مجرد "مساعدة من الجيران"، وهو ما ذكره نحو 35% من المستطلعين، على الرغم من أن المعهد يرى أن هذا المفهوم يُستخدم بشكل مبالغ فيه، إذ غالباً ما تكون المهام المقدمة مشمولة بإلزام التسجيل القانوني.
وبحسب المعهد، تُراوح تكلفة المساعدة المنزلية غير المسجلة أو العاملة بنظام الوظائف الصغيرة بين 15 و25 يورو للساعة، حسب المنطقة والخبرة والموثوقية. وبلغ إجمالي قيمة أجور العمالة المنزلية غير الخاضعة للضرائب في عام 2023 نحو 8,63 مليارات يورو، ويتوقع المعهد أن تكون هذه القيمة قد ارتفعت حتى عام 2025.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أقرّ البرلمان الألماني قانوناً يمنح وحدة الرقابة المالية على العمل غير القانوني صلاحيات أكبر، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي والرقمنة لتحديد الشركات المشبوهة بسرعة أكبر. لكن التقرير أشار إلى أن المنازل لا تخضع لهذه الرقابة بسبب حماية حرمة المسكن المنصوص عليها في المادة 13 من الدستور الألماني، ما يجعل عمليات التفتيش غير ممكنة.
وأوضح التقرير أن المنازل لا تُعتبر غالباً مكان عمل رسمياً، حتى في حالات التوظيف الطويلة الأمد التي تقوم على الثقة، حيث يتجنّب الطرفان الالتزام بعقد عمل، كما يُنظر إلى حقوق مثل الإجازات أو استمرار دفع الأجر أثناء المرض على أنها غير معتادة أو غير مرغوبة.
وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" تعمل عشرات الملايين من النساء والفتيات حول العالم عاملات منازل في بيوت خاصة. يقمن بالتنظيف والطبخ ورعاية الأطفال وكبار السنّ من أفراد الأسرة، بالإضافة إلى أداء مهام أساسية أخرى لأصحاب العمل. وعلى الرغم من أهمية دورهنّ، إلا أنهنّ من بين أكثر العمال تعرضاً للاستغلال وسوء المعاملة في العالم. وغالباً ما يعملن من 14 إلى 18 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، برواتب تقلّ بكثير عن الحد الأدنى للأجور. وقد يُحتجزن داخل أماكن عملهنّ، ويتعرّضن للعنف الجسدي والجنسي. وغالباً ما يكون الأطفال والعاملات المنزليات المهاجرات الأكثر عرضة للخطر.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)