استمع إلى الملخص
- تأهلت سبعة منتخبات من التصنيف الأدنى للانضمام إلى تسعة منتخبات أعلى تصنيفاً، وشهدت المباريات مفاجآت كبيرة مثل فوز سوريا على تونس، مما أضفى إثارة على المنافسات.
- تُعزز البطولة العلاقات بين الدول العربية، مؤكدةً دور الرياضة في توحيد الشعوب، وتوفر قطر بيئة مثالية لاستضافة الحدث بأجواء استثنائية وتنظيم راقٍ.
انطلقت في الدوحة منافسات النسخة الحادية عشرة من بطولة كأس العرب لكرة القدم، التي تستمر حتى 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، في عُرس رياضي يجمع كل الدول العربية تحت راية واحدة، وفي حدث استثنائي تُرفَع فيه الأعلام، وتُعزَف فيه الأناشيد الوطنية، وتكتظ المدرجات بجماهير جاءت من كل أنحاء الوطن العربي لتجديد الموعد في دوحة العرب، تتحدث بلغة واحدة، ويجمعها تاريخ مشترك، وملامح متقاربة، ومصالح توحّد الشعوب، وأحلام كبيرة لمنتخبات تتطلع للمنافسة حتى آخر لحظة وخطف اللقب الغالي.
بدأت البطولة رحلتها عام 1963 في لبنان، تحت مظلة الاتحاد العربي لكرة القدم، ثم جاءت نسختا الكويت 1964 والعراق 1966، قبل أن تتوقف لسنوات طويلة، حتى عادت عام 1985، واستمرت بخمس نسخ متتالية حتى 2002. ثم عاودت الظهور في السعودية عام 2012.
أما الانطلاقة الجديدة الكبرى فجاءت عبر قطر، التي صنعت نقلة نوعية بتنظيمها نسخة 2021، التي أُقيمت لأول مرة تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وصولاً إلى حق استضافة نسخ 2025 و2029 و2033، توالياً.
وانطلقت التصفيات المؤهلة للنسخة الحالية من كأس العرب لتحديد سبعة منتخبات في التصنيف الأدنى، بهدف اللحاق بالمنتخبات التسعة الأعلى تصنيفاً لدى الاتحاد الدولي. وقد شهد ملحق التصفيات منافسات قوية أسفرت عن تأهل: فلسطين على حساب ليبيا (0-0 ثم 4-3 بركلات الترجيح)، فوز الكويت على موريتانيا (2-0)، وانتصار سوريا على جنوب السودان (2-0)، ثم السودان على لبنان (2-1)، وعُمان أمام الصومال (0-0 ثم 4-1 بركلات الترجيح)، والبحرين بتفوقها على جيبوتي (1-0)، وجزر القمر بعد مباراة مثيرة أمام اليمن انتهت بالتعادل (4-4) ثم (4-2) بركلات الترجيح.
وبذلك اكتمل عقد المنتخبات المشاركة، وتوزعت على أربع مجموعات، إذ جاء في المجموعة الأولى: قطر، تونس، فلسطين، سوريا، والمجموعة الثانية: المغرب، السعودية، عُمان، جزر القمر، والمجموعة الثالثة: مصر، الأردن، الإمارات، الكويت، والمجموعة الرابعة: الجزائر، العراق، البحرين، السودان، لتنطلق المنافسات، الاثنين، رسمياً والتي كانت شاهدة على مفاجآت من العيار الثقيل، حين فاز المنتخب السوري على تونس بهدف نظيف، وحقق المنتخب الفلسطيني فوزاً مثيراً على المنتخب القطري بهدف أيضاً، قبل أن تحقق المغرب الانتصار اليوم الثلاثاء على جزر القمر 3-1.
وتستضيف قطر البطولة للمرة الثالثة بعد نسختي 1998 و2021، وهذه المرة على ملاعب مونديال 2022: لوسيل، البيت بالخُور، خليفة الدولي، 974، المدينة التعليمية، وأحمد بن علي بالريان، وهي ملاعب عالمية تستعد لكتابة فصول جديدة من المجد والإنجازات في سجل الكرة العربية.
وشهدت كأس العرب عبر تاريخها مشاركة 20 دولة، بعد انضمام جزر القمر للمرة الأولى، لتتسع دائرة المنافسة على اللقب بين المنتخبات المتوَّجة سابقاً. ويحمل العراق الرقم القياسي بأربعة ألقاب، يليه المنتخب السعودي بلقبين، فيما توّجت كل من تونس ومصر والمغرب والجزائر، حاملة لقب 2021، بلقبٍ واحد لكل منها.
ولا تقتصر أهمية البطولة على المنافسة داخل الملعب فحسب، بل تأتي لتؤكد الدور الحيوي للرياضة في تعزيز العلاقات وتوطيد أواصر الصداقة بين بلدان العالم العربي، من المحيط إلى الخليج، فالرياضة، في جوهرها، خُلقت لتجمع الشعوب وتوحّدها، على عكس السياسة، التي يغلب عليها الخلاف والتجاذبات.
نريد لهذه البطولة أن تكون نموذجاً للروح الرياضية واللعب النظيف، بعيداً عن التعصب والتوتر، وأن تزرع الفرح في قلوب الملايين. نريدها مساحة للإصلاح والتقارب والمحبة، تعيد ما أفسدته السياسة، وتُبعد الجماهير عن السلوكيات غير المقبولة. وقطر، بدورها، توفّر بيئة مثالية لاستضافة هذا الحدث، أجواءً استثنائية، وتنظيماً راقياً، ومناخاً خالياً من الضغائن والفتن. فاستمتعوا يا عرب.. احتفلوا وافرحوا.. وأهلاً بكم في قطر العز والرخاء.