استمع إلى الملخص
- يتبع إنريكي نهجاً غير تقليدي بمتابعة المباريات من المدرجات للحصول على رؤية أفضل، مما يمكنه من إجراء تعديلات فعالة خلال المباريات، كما فعل في مباراة لانس.
- يواصل إنريكي تطبيق استراتيجيات جديدة مثل تنفيذ ضربة البداية بأسلوب الرغبي، مما ساهم في تحقيق انتصارات مهمة ضد فرق قوية مثل أرسنال ومانشستر سيتي.
يصرّ مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، الإسباني لويس إنريكي (55 عاماً)، على تطبيق أفكاره في عالم كرة القدم، وذلك منذ أن اقتحم عالم التدريب بتجارب لم تكن عديدة، إذ قاد أندية روما الإيطالي وسيلتا فيغو وبرشلونة الإسبانيين، كما درب منتخب بلاده، ويقود نادي العاصمة الفرنسية منذ ثلاثة مواسم، وخلال هذه التجارب كان مُصراً على إحداث ما يُشبه الثورة في عالم كرة القدم، معتمداً على خطط مختلفة عن خطط غيره من المدربين، إضافة إلى أنه لا يهتم كثيراً بالقدرات الفردية للاعبين، بل يعمل دائماً على مشروع جماعي، وهو ما يفسّر حصده الكثير من الألقاب، خاصة دوري أبطال أوروبا في مناسبتين: الأولى مع نادي برشلونة، والثانية مع فريقه الحالي، الذي حصد معظم الألقاب التي نافس عليها منذ الموسم الماضي وفرض سيطرة كاملة محلياً وأوروبياً.
ويبدو أن الرغبي هو سلاح إنريكي المقبل من أجل إحداث ثورة جديدة في عالم كرة القدم، ذلك أن تصريحاته الأخيرة بعد لقاء فريقه أمام لانس، يوم الأحد الماضي، في الأسبوع الرابع من الدوري الفرنسي، تؤكد فعلياً أنه جاد في البحث عن أفكار جديدة مختلفة عن الأفكار الكلاسيكية، ذلك أنه لم يجلس على دكة الاحتياط في الشوط الأول وترك الأمر إلى مساعده، بما أنه كان يُعاني إصابة في كتفه بعد سقوطه من دراجته خلال فترة التوقف الدولي، وفي الشوط الثاني قرّر ممارسة دوره بشكل طبيعي، وكان على حافة الملعب لمساعدة الفريق في حصد الانتصار. وهذه التجربة منحت المدرب الإسباني فكرة جديدة، وهي قيادة الفريق من المقصورة، مثلما يفعل مدربو الرغبي الذين لا يجلسون على دكة الاحتياط، ذلك أن الجلوس في مكان مرتفع يعطيهم فكرة أشمل عن انتشار اللاعبين على أرضية الملعب وسير المباراة.
وقال إنريكي عقب مباراة لانس: "أنا وجهازي الفني نسعى جاهدين لتحسين أدائنا منذ فترة طويلة. لطالما رأيتُ مدربي الرغبي يشاهدون المباريات بمنظور مختلف تماماً. أحب فرصة السعي لتحقيق هذا التحسين. كنتُ أرغب في مشاهدة الشوط الأول من المدرجات، وكان رائعاً. إنه مختلف. أستطيع التحكم في كل شيء. إنه خيار مثير للاهتمام سأستخدمه مستقبلاً. بعد ذلك، يُمكنك إجراء محادثة بين الشوطين بشكل مثالي، لأنك ستشاهد بوضوح من لعب جيداً على أرض الملعب. لدينا الكثير من المعلومات المباشرة. بهذا المعنى، الأمر إيجابي للغاية". وقد استثمر مدرب "الباريسي" الملاحظات التي رصدها في الشوط الأول من أجل تعديل الأوتار في الفترة الثانية أمام لانس، ومِن ثمّ فإنه قد يعتمد هذه الطريقة مستقبلاً حتى يكون قادراً على الوصول بفريقه إلى أفضل المستويات.
وتعتبر تصريحات مدرب "الباريسي" الأخيرة امتداداً لما فعله مع الفريق في نهاية الموسم المنقضي، وذلك عندما طالب لاعبيه بتنفيذ ضربة البداية في المباراة مثل لاعبي الرغبي، ذلك أن باريس سان جيرمان يرسل الكرة بعيداً في مناطق الفريق المنافس، بالقرب من الركنية، وبعدها يصعد اللاعبون سريعاً ويضغطون على منافسهم في منطقته ويفرضون ضغطاً قوياً عليهم مثلما يحصل تماماً في رياضة الرغبي، وهذا التصرّف أربك العديد من المنافسين، وخاصة إنتر ميلان الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا، إذ لم يكن يُتوقع أن يتصرف الباريسي بمثل هذه الطريقة ويمنح لاعبي الإنتر الكرة.
وخلال مواجهة أتلانتا الإيطالي، مساء الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا، اختار الإسباني الجلوس في المقصورة وقيادة فريقه من الأعلى، حيث تواصل مع مساعده لاسلكياً لتوجيه فريقه، ما يؤكد حرصه على تغيير أسلوب قيادة الفريق ليكون قادراً على مراقبة اللاعبين وسير اللقاء بشكل أفضل.
Luis Enrique tem uma nova estratégia: vê a primeira parte na bancada superior para ter melhor perspetiva do jogo, ao estilo rugby, e vai para o banco na segunda parte.pic.twitter.com/xgYK96Jisl
— B24 (@B24PT) September 17, 2025
كما أن إنريكي عمد خلال الموسم الماضي إلى متابعة تدريبات فريقه من مكان مرتفع نحو ستة أمتار، إذ شهدت التدريبات في نهاية الموسم تصرفاً غريباً من المدرب الإسباني، الذي طلب من إدارة فريقه تجهيز عمود مرتفع وكان يراقب بعض التمارين من الأعلى، وبناء على ما يرصده يقوم بتعديل تمركز اللاعبين. وهذه التصرّفات قد تكون وراء السيطرة الشاملة التي فرضها الفريق على المنافسين، ذلك أن الباريسي قدم عروضاً قوية في النصف الثاني من الموسم الماضي في مختلف المسابقات، وفرض إيقاعاً قوياً على منافسيه ساعده في هزيمة أندية قوية، مثل أرسنال ومانشستر سيتي وليفربول، قبل أن يُلقن إنتر ميلان الإيطالي درساً قوياً في نهائي الأبطال عندما ألحق به أعرض هزيمة في المباراة الختامية لهذه المسابقة. ويبدو أن إنريكي مغرم برياضة الرغبي، إذ نقلت صحيفة ليكيب في فترة سابقة أنه تمّت مشاهدة المدرب الإسباني يحتفل مع فريق رغبي هاوٍ في أحد المطاعم.
وكل هذه الخطوات تُثبت أن إنريكي مدرب بفكر مختلف، يسعى إلى تطبيق العديد من التصورات الجديدة التي تجعل أنديته تقدم عروضاً قوية، ولئن فشل في ذلك مع نادي روما الإيطالي بحكم اختلاف الفكر بين إيطاليا وإسبانيا، إلا أنه ساعد برشلونة في تقديم عروض فنية مميزة، وأكمل المهمة مع الباريسي، فقد ساند إنريكي قرار إدارة النادي بعدم تمديد عقود أسماء قوية، وتعهد بأن يكون الفريق أفضل في الموسم الماضي، وكسب التحدي عندما قاده إلى حصد أهم لقب في مسيرته، كما أنه في بداية الموسم أصرّ على استقدام حارس جديد مكان الإيطالي جانلويجي دوناروما، معتبراً أن الفريق في حاجة إلى حارس يُجيد اللعب برجله، وفعلاً فقد حصل على ما أراده من خلال التعاقد مع حارس نادي ليل، الفرنسي لوكاس شوفالييه، الذي يقدم بداية موسم مميزة.