اتهامات بالعنصرية تهز الدوري الفرنسي والحكم يعاقب الضحية لا الجاني
استمع إلى الملخص
- انتقد مدرب لوهافر ديدييه ديغارد موقف التحكيم الذي عاقب المتضررين بدلاً من الجاني، معتبراً أن الحادثة تعكس مشكلة أعمق في المجتمع الفرنسي تتعلق بالتعامل مع المواقف العنصرية.
- تحولت القضية إلى نقاش إعلامي حول دور الحكام في حماية اللاعبين ومدى جدية الهيئات الكروية في تطبيق مبادئ المساواة، مما يهدد الثقة بالعدالة الرياضية.
أشعلت مباراة تولوز ولوهافر في الدوري الفرنسي لكرة القدم جدلاً واسعاً بعد حادثة وُصفت بالعنصرية، كان لاعب تولوز النرويجي آرون دونوم (27 عاماً) متورطاً فيها، وضحيتها سيمون إيبونوغ (21 عاماً) من صفوف لوهافر. وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي، لكن النقاش الذي تلاها تجاوز حدود النتيجة، ليصل إلى عمق أزمة الأخلاق في الملاعب الفرنسية.
واتهم نادي لوهافر منافسه تولوز بالتغاضي عن تصرف اعتبره مهيناً وعنصرياً، بعدما لوّح دونوم بيده أمام أنفه في وجه إيبونوغ، في إشارة فُهمت بأنها تعني "أنت تُصدر رائحة كريهة". وأثار هذا السلوك غضب الجهاز الفني ولاعبي لوهافر، الذين رأوا فيه تجاوزاً للحدود، وتعبيراً ضمنياً عن ازدراء عنصري. وانتقد مدرب لوهافر ديدييه ديغارد بشدّة موقف التحكيم الذي اختار معاقبة المتضررين بدلاً من صاحب الفعل، حسب ما نقله موقع فوت ميركاتو الفرنسي يوم الأحد. وأوضح في مؤتمر صحافي غاضب: "ما رأيته اليوم غير مقبول. أنا إنسان قبل أن أكون مدرباً. والأدهى أنني تلقيت بطاقة صفراء بدلاً من أن يُعاقب اللاعب الذي أساء إلى فريقي". واعتبر ديغارد أن ما حدث يعكس مشكلة أعمق في المجتمع الفرنسي، تتعلق بكيفية التعامل مع المواقف العنصرية، والتقليل من شأنها.
وواصل ديغارد التعبير عن استيائه مؤكداً أن لاعبه إيبونوغ لم يجرؤ على الرد خشية العقوبة، وأضاف: "الخوف من العقاب أصبح يمنع الضحايا من الدفاع عن كرامتهم"، ما جعل القضية تأخذ بُعداً إنسانياً يتجاوز الجانب الرياضي، في ظل غياب الردع الحقيقي عبر العقوبات التي تتناسب مع خطورة هذه التجاوزات. وطالب لاعب لوهافر عبد اللاي توريه الاتحاد الفرنسي بالتدخل العاجل، واعتبر أن مثل هذه التصرفات "لا مكان لها في كرة القدم". وأشار إلى أن الأندية تتلقى سنوياً توجيهات صارمة بشأن السلوك داخل الملعب وخارجه، لكن الحوادث تتكرر، لأن العقوبات لا تُطبَق بحزم كافٍ.
وتحولت القضية سريعاً إلى موضوع نقاش في الإعلام الفرنسي، بين من رأى أن تصرف دونوم لا يتعدى حدود الاستفزاز الرياضي، ومن اعتبره فعلاً عنصرياً يستدعي الإيقاف والعقوبة. وسلطت الواقعة الضوء على استمرار معاناة الدوري الفرنسي مع قضايا التمييز رغم حملات الاتحاد المتكررة ضد العنصرية. وأعادت الحادثة طرح أسئلة مؤرقة حول دور الحكام في حماية اللاعبين من الإهانات، وحول مدى جدية الهيئات الكروية في تطبيق مبادئ المساواة التي ترفعها شعاراتها، فحين يُعاقَب الضحية ويُعفى الجاني، تهتز الثقة بالعدالة الرياضية وتُفتح الجراح التي يُفترض أن تُغلقها روح اللعبة.