قرعة كأس العالم.. تاريخ "مجموعات الموت" الأقوى في المونديال
استمع إلى الملخص
- شهدت بطولات كأس العالم عبر التاريخ مجموعات صعبة ضمت منتخبات قوية، مثل مجموعة 1986 التي ضمت ألمانيا الغربية وأوروغواي والدنمارك، ومجموعة 1990 التي جمعت إنكلترا وأيرلندا وهولندا ومصر.
- في النسخ الأخيرة، استمرت الإثارة مع مجموعات قوية مثل مجموعة 2014 التي جمعت أوروغواي وإنكلترا وإيطاليا وكوستاريكا، حيث فجرت كوستاريكا المفاجأة بتصدرها المجموعة.
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الجمعة، لمتابعة قرعة مجموعات نهائيات كأس العالم 2026 المقررة إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز المقبلين. وكما هو الحال في كل نسخة من المونديال، تنتظر الجماهير ما تُسمى بـ"مجموعة الموت"، لمعرفة أي مجموعة ستكون الأصعب في النسخة المقبلة، وهو ما يعيد إلى الأذهان مشاهد تاريخية صنعتها القرعة، التي وضعت أقوى المنتخبات في مجموعات حديدية بقيت محفورة في الذاكرة.
ولم تسلم كثير من المنتخبات الكبيرة من الوقوع في ما تُعرف بـ"مجموعات الموت"، التي تضم منتخبات من مستوى متقارب، وكانت البداية في نسخة 1958 بالسويد، عندما كان المونديال يُلعب بين 16 منتخباً فقط، قبل التوسع إلى 24 ثم 32 ووصولاً إلى 48 منتخباً، وقد أثبتت المجموعة الرابعة ذلك عندما كان "راقصو السامبا" بقيادة موهبتهم الشابة آنذاك بيليه (17 عاماً) يبحثون عن اللقب الأول. ووقع المنتخب البرازيلي مع الاتحاد السوفييتي بطل الأولمبياد، إضافة إلى النمسا التي حلت ثالثة في 1954 وإنكلترا بقيادة بوبي تشارلتون، وأنهى المجموعة في الصدارة بفوزين وتعادل قبل أن يهزم السويد في النهائي.
وكما في 1958، عاد منتخب البرازيل، بطل نسختي 1958 و1962، ليجد نفسه في مجموعة نارية مع ثلاثة منتخبات أوروبية في كأس العالم 1970 بالمكسيك، حيث ضمّت المجموعة إنكلترا بطلة 1966، إضافة إلى تشيكوسلوفاكيا وصيفة 1962 ورومانيا العائدة بعد غياب طويل وكان من بين أقوى مجموعات المونديال، وانتهت المباراة المنتظرة بين إنكلترا والبرازيل بفوز "السامبا" (1-0)، وتأهل الطرفان عن المجموعة. وكررت نسخة المكسيك المشهد في مونديال 1986، عندما ضمّت "مجموعة الموت" ألمانيا الغربية وصيفة النسخة السابقة، وأوروغواي بطلة كوبا أميركا الأخيرة، والدنمارك بقيادة مايكل لاودروب، إضافة إلى اسكتلندا بقيادة أليكس فيرغسون، وانتهت المجموعة بتأهل "الديناميت الدنماركي" وألمانيا الغربية.
وفي كأس العالم 1990 بإيطاليا، تجدد لقاء إنكلترا وأيرلندا وهولندا بعد خسارة الهولنديين النهائي في عامي 1974 و1978، كانوا يأملون في كتابة فصل جديد، لكن القرعة وضعتهم مع إنكلترا وأيرلندا ومصر التي كانت تقدم مستويات قوية، وانتهت خمس مباريات من أصل ست بالتعادل، وتأهلت إنكلترا وأيرلندا، بينما مرت هولندا بوصفها أفضل ثالث.
وفي كأس العالم 2002، عادت إنكلترا للمعاناة بعد وقوعها مع الأرجنتين، غريمتها منذ مواجهة 1986 الشهيرة، وكانت كل من الأرجنتين وإنكلترا من المرشحين خلف فرنسا للفوز باللقب، لكن السويد تصدرت المجموعة أمام إنكلترا، في واحدة من أشهر "مجموعات الموت"، ضمّت أيضاً نيجيريا بطلة أفريقيا مع نوانكو كانو وجي جي أوكوشا والتي كانت جاهزة للمفاجآت.
وفي كأس العالم 2006 في ألمانيا، وقعت الأرجنتين وهولندا وساحل العاج وصربيا ومونتينيغرو في مجموعة نارية، وكانت مشاركة ساحل العاج الأولى في المونديال، لكن القرعة لم ترحمها، إذ واجه ديديه دروغبا و"الأفيال" مجموعة معقدة للغاية، وقدم "التانغو" مزيجاً مميزاً من الخبرة والشباب بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي في أول ظهور له بالمونديال، بينما تأهلت صربيا ومونتينيغرو بعد تصفيات قوية، وهولندا التي كانت تبحث عن أول لقب عالمي، ليتأهل كل من الأرجنتين وهولندا بسهولة. وفي 2010 بجنوب أفريقيا، عادت ساحل العاج لتصطدم بمجموعة قوية ضمت البرازيل والبرتغال وكوريا الشمالية، ورغم صمودها أمام البرتغال بالتعادل 0-0، إلا أن الأخير تأهل رفقة البرازيل عن المجموعة.
أما في كأس العالم 2014 بالبرازيل، فقد اشتعلت الإثارة مبكراً، ورغم وجود إسبانيا وهولندا في مجموعة أخرى، إلا أنّ المجموعة الرابعة كانت الأكثر قسوة بين أوروغواي وإنكلترا وإيطاليا وكوستاريكا، وهي مجموعة ضمّت ثلاثة أبطال عالم سابقاً معاً، ورغم ذلك، فجّرت كوستاريكا المفاجأة وتصدّرت المجموعة بفوزين وتعادل بقيادة الحارس المتألق كيلور نافاس، أما بطاقة التأهل الثانية فحُسمت في مواجهة مصيرية بين أوروغواي وإيطاليا وشهدت لقطة "العض" الشهيرة للمهاجم لويس سواريز، وانتهت بفوز أوروغواي (1-0)، فيما ودّعت إيطاليا وإنكلترا البطولة مبكراً.
وفي النسخة الأخيرة مونديال قطر 2022، اعتُبرت المجموعة الخامسة التي ضمّت إسبانيا وألمانيا واليابان وكوستاريكا "مجموعة الموت" بامتياز، إلا أنّ منتخب "الساموراي" فاجأ العالم بتصدر المجموعة بعد ثلاث جولات، محققاً ست نقاط من فوزين تاريخيين على إسبانيا وألمانيا، واحتلت "لاروخا" المركز الثاني بأربع نقاط بفارق الأهداف عن ألمانيا، بينما جاءت كوستاريكا رابعة بثلاث نقاط من فوزها على اليابان، وكانت مجموعة مليئة بالتقلبات والنتائج الصادمة.