كوبيتسا يحقق حلمه المؤجل.. هزم الإصابات وفاز بسباق لومان 24 ساعة
استمع إلى الملخص
- كوبيتسا كان نجمًا في الفورمولا 1 بين 2006 و2011، وحقق فوزًا تاريخيًا في جائزة كندا الكبرى، لكن حادثًا في 2011 كاد أن ينهي مسيرته.
- بعد عودته في 2019 مع فريق ويليامس، انتقل كوبيتسا إلى سباقات التحمل، ليحقق حلمه المؤجل ويثبت صلابته في عالم السيارات.
عاد البولندي روبيرت كوبيتسا (40 عاماً) من غياهب النسيان، ومن رفوف الأرشيف، ليخطف الأضواء مجدداً في عالم السرعة، بعد تتويجه بلقب سباق لومان 24 ساعة الأسطوري. انتصارٌ لم يكن عادياً، بل ثأراً شخصياً من ماضٍ مثقل بالإصابات والخيبات التي سرقت منه بريقه في عالم "الفورمولا 1"، حين كان يُنظر إليه بوصفه أكثر سائقي جيله موهبة، قبل أن تُقصيه الحوادث عن منصات التتويج، وتُبعده عن طريق المجد.
وقبل خوضه مغامرة سباقات التحمل، سطع اسم السائق البولندي في سماء "فورمولا 1" بين عامي 2006 و2011، بعد أن صنع مجده الخاص مع فريق بي إم دبليو، بتحقيقه الفوز في جائزة كندا الكبرى، في إنجاز تاريخي لا يزال الوحيد للفريق. هذا الانتصار جاء بعد عام فقط من حادث مروّع في الحلبة نفسها، كاد أن يُنهي حياته.
ومع نهاية العقد، كان كوبيتسا على أعتاب انضمام مرتقب إلى فريق فيراري إلى جانب الإسباني فرناندو ألونسو (43 عاماً)، في صفقة كانت ستجمع بين اثنين من أبرز المواهب آنذاك، غير أن رالي أندورا عام 2011 غيّر كل شيء؛ حادث مروّع أثناء اختبار بسيط، كاد أن يُفضي إلى بتر ذراعه اليمنى، لولا تدخل الأطباء الذين أنقذوا الطرف المصاب، لكنهم لم يستطيعوا إنقاذ حلم كوبيتسا بالانضمام الى العملاق الإيطالي، ومنذ تلك اللحظة، تحولت مسيرة كوبيتسا إلى صراع مستمر.
وبعد سنوات من الابتعاد، عاد كوبيتسا إلى "فورمولا 1" عام 2019 عبر بوابة فريق ويليامس، مستنداً أكثر إلى دعم الرعاة منه إلى الجاهزية البدنية الكاملة، في تجربة باهتة مع فريق متواضع الإمكانات، زاد من صعوبتها التفوّق الواضح لزميله البريطاني الشاب جورج راسل (27 عاماً)، وهو ما دفعه لاحقاً إلى تغيير الوجهة نحو سباقات التحمل، ليعود مرة أخرى ويُكتب لكوبيتسا العمل مع الفريق الإيطالي الذي حُرم من الانضمام إليه في شبابه، وبسيارة "499 بي"، قاد كوبيتسا في نسخة 2025 من سباق لومان 24 ساعة أكثر من 11 ساعة متواصلة، من دون أن يرتكب خطأً واحداً، متحدياً الإرهاق ومتسلحاً بما تبقى في جسده من قوة وعزيمة.
وتُعد قصة كوبيتسا في عالم السيارات أقرب إلى رواية بنهاية أسطورية لبطل تحدى كل الصعاب، وعاد بعد عمر طويل ليحقق حلمه المؤجل الذي حرمته الظروف من تحقيقه. وهو ما جعل جماهير الحلبة تقف للتصفيق له تقديراً لصلابة شخصيته وعودته من بعيد لتسجيل اسمه في واحد من أهم سباقات التحمل وعالم السيارات ككل.