ميتشو لـ"العربي الجديد": الجزائر تملك كل شيء وهذه حظوظ العرب في أمم أفريقيا

23 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:09 (توقيت القدس)
المدرب ميلوتين سريدوفيتش وجمهور منتخب الجزائر في كأس العرب (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يمتلك المدرب ميتشو خبرة واسعة في كرة القدم الأفريقية، حيث درب منتخبات وأندية بارزة، ويعتقد أن منتخبات شمال أفريقيا قد تستفيد من إقامة كأس أمم أفريقيا في المغرب، بينما يظل منتخب السنغال منافساً قوياً.
- يشير ميتشو إلى أن إقامة البطولة في شمال أفريقيا تمنح منتخبات المنطقة أفضلية، لكن معظم اللاعبين الأفارقة يلعبون في أوروبا، مما يقلل تأثير الطقس. ويعتبر المنتخب المغربي قوياً، لكن الضغط الجماهيري قد يكون سلاحاً ذا حدين.
- يؤكد ميتشو أن الكرة الأفريقية تمتلك المواهب للوصول للعالمية، بشرط الاستعداد الجيد والتركيز على التفاصيل. ويشيد بعمل المدربين العرب، مشيراً إلى أهمية الجدية ووضوح الرؤية.

يمتلك المدرب الصربي ميلوتين سريدوفيتش، الملقب باسم ميتشو (56 عاماً)، خبرة طويلة في كرة القدم الأفريقية، جعلته شاهداً مباشراً على تطورها وتحولاتها خلال أكثر من 25 عاماً من العمل داخل القارة السمراء. وسبق للمدرب الحالي لنادي وفاق سطيف الجزائري أن أشرف على منتخبات وأندية بارزة، على غرار منتخبي أوغندا وليبيا، والزمالك المصري، والمريخ والهلال السودانيين، ما يمنحه رؤية عميقة لموازين القوى الأفريقية.

وفي هذا الحوار الخاص مع "العربي الجديد"، تحدث ميتشو عن حظوظ المنتخبات في كأس أمم أفريقيا المقامة حالياً في المغرب، إذ توقف طويلاً عند المنتخب الجزائري، ماضيه القريب، وحاضره تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، وما ينتظره في الاستحقاقات الكبرى القادمة.

  • يحتضن المغرب نهائيات كأس أمم أفريقيا، ما المنتخبات التي تراها الأوفر حظاً للتتويج باللقب؟

كأس أمم أفريقيا ستكون، في رأيي، بطولة كبيرة جداً من حيث المستوى الفني وجودة كرة القدم، وقد تتجاوز من حيث التنافسية ما شاهدناه في النسخة الأخيرة بساحل العاج، التي كانت بدورها قوية ومليئة بالمفاجآت. وخصوصية هذه النسخة تكمن في إقامتها بشمال أفريقيا، وهو عامل سيخدم منتخبات شمال القارة بشكل واضح. أتوقع أن تكون منتخبات الجزائر، المغرب، تونس، ومصر من أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في البطولة. في المقابل، لا يمكن إغفال منتخب السنغال، الذي يمتلك جودة عالية وتجربة كبيرة، ما قد يلعب دوراً مهماً يسمح له بالمنافسة بقوة على اللقب.

  • هل يمنح اللعب في شمال أفريقيا أفضلية واضحة لمنتخبات المغرب، الجزائر، تونس ومصر مقارنة بمنتخبات أفريقيا جنوب الصحراء؟

نعم، أعتقد أن مكان إجراء البطولة له تأثير، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم. في النسخة الماضية بساحل العاج، عانت منتخبات شمال أفريقيا كثيراً بسبب الظروف المناخية، خصوصاً الحرارة والرطوبة، وهو ما أثر مباشرةً بأداء منتخبات مثل الجزائر، المغرب، تونس ومصر، التي خرجت مبكراً ولم تصل إلى الأدوار المتقدمة. في المغرب، قد تنقلب المعادلة لمصلحة منتخبات الشمال، بينما قد تجد بعض منتخبات أفريقيا جنوب الصحراء نفسها أمام ظروف أقل ملاءمة. لكن في الوقت نفسه، يجب الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن أغلب لاعبي المنتخبات الأفريقية يلعبون في أوروبا، ما يجعل تأثير الطقس أقل حسماً مما كان عليه سابقـاً.

  • هل يرى ميتشو أن المنتخب المغربي قادر على تكرار إنجاز كأس العالم الأخيرة، خصوصاً أنه يلعب على أرضه ويسعى للتتويج بلقب غاب منذ 1976؟

المغرب تُوِّج بكأس أمم إفريقيا سنة 1976، واليوم يملك منتخباً قوياً، مدرباً مميزاً، ولاعبين ذوي جودة عالية، يشكلون فريقاً متماسكاً وقادراً على المنافسة. كذلك لا يجب أن ننسى أن المغرب لعب عدداً كبيراً من مبارياته خلال السنوات الماضية على أرضه، بسبب عدم قدرة بعض المنتخبات الأفريقية على استقبال منافسيها في بلدانها، وهو ما منح المنتخب المغربي سلسلة انتصارات مهمة وأفضلية واضحة على مستوى الاستقرار والثقة. لكن، رغم أن عامل الأرض والجمهور يُعد ميزة كبيرة، إلا أنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى سلاح ذي حدين. الجماهير تمنح طاقة إضافية، لكنها في الوقت نفسه قد تضع ضغطاً هائلاً على اللاعبين. في النهاية، كرة القدم لعبة مفتوحة، وكل شيء ممكن.

  • ما المنتخبات المتوسطة أو غير المرشحة التي تراها قادرة على لعب دور "الحصان الأسود" في البطولة؟

في كرة القدم الحديثة، مساحة المفاجآت أصبحت ضيقة جداً، خصوصاً بعد الدور ربع النهائي. صحيح أن أي منتخب قادر على صنع مفاجأة في مباراة أو مباراتين، لكن من الصعب جداً أن يحافظ فريق غير مرشح على المستوى العالي نفسه عبر سبع مباريات كاملة، وهذا امتياز يخص فقط أفضل المنتخبات في أفريقيا من حيث الجودة، العمق والاستمرارية. آخر "حصان أسود" حقيقي توج باللقب كان زامبيا سنة 2012. منذ ذلك الحين، أثبتت التجارب أن الجودة، العمق والاستمرارية هي التي تحسم الألقاب، لا المفاجآت.

  • هل يعتقد ميتشو أن كرة القدم الأفريقية قادرة على بلوغ منصة التتويج في كأس العالم القادمة؟

هذا حلم يراودني منذ سنوات طويلة. أنا أعمل في أفريقيا منذ 25 عاماً، وأعتبر نفسي من أطول المدربين الأوروبيين خدمة لكرة القدم الأفريقية. أؤمن بأن أفريقيا تمتلك المواهب والقدرات، لكن الوصول إلى منصة التتويج في كأس العالم يتطلب ظروفاً استثنائية. المنتخب المغربي صنع مفاجأة تاريخية في كأس العالم الأخيرة، لكن تكرار ذلك سيكون صعباً للغاية، خصوصاً أن مونديال الولايات المتحدة قد يخدم المنتخبات المعتادة لهذه الأجواء. ومع ذلك، ما زلت أحلم باليوم الذي أرى فيه منتخباً أفريقياً يصعد إلى منصة التتويج، لأن أفريقيا تستحق ذلك.

  • ما المنتخبات الأفريقية الأقرب لتحقيق هذا الإنجاز مستقبلاً من وجهة نظر ميتشو؟

هناك عدة منتخبات تمتلك الإمكانات، مثل المغرب، السنغال، مصر، الجزائر، وحتى نيجيريا. الفرق الأفريقية تطورت كثيراً من حيث الاحتراف والتنظيم، لكن التحدي الأكبر يبقى في الاستمرارية وإدارة التفاصيل الصغيرة. إذا توفرت الاستعدادات الجيدة، والهدوء، والدعم الحقيقي للمشاريع طويلة المدى، فإن أفريقيا قادرة على الوصول بعيداً.

  • كيف يُقيّم ميتشو عمل المدربين: بيتكوفيتش (الجزائر)، وليد الركراكي (المغرب)، حسام حسن (مصر)، وسامي الطرابلسي (تونس)؟

لدي أعلى درجات الاحترام لهؤلاء المدربين جميعاً، ما يميزهم أنهم لا يتحدثون كثيراً، بل يتركون العمل داخل الملعب يتكلم عنهم. نجحوا في قيادة منتخباتهم للتأهل إلى كأس أمم أفريقيا 2025، كذلك فإن بعضهم سبق له التأهل إلى كأس العالم، وهو دليل على الكفاءة والاستقرار الفني. كل واحد منهم يعمل في ظروف مختلفة، لكن القاسم المشترك بينهم هو الجدية والوضوح في الرؤية، وهو ما تحتاجه المنتخبات الأفريقية في هذه المرحلة.

  • مَن أفضل لاعب أفريقي شاهدته في مسيرتك؟ ومَن الأعظم في تاريخ أفريقيا؟

هذا سؤال صعب جداً بالنسبة إليّ. أنا شاهد على 25 سنة من تاريخ كرة القدم الأفريقية، وواجهت عدداً هائلاً من اللاعبين الكبار، بعضهم توج بالألقاب القارية والعالمية، وبعضهم صنع التاريخ مع منتخباته وأنديته. أحترم تاريخ الكرة الأفريقية منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي سنة 1957، لكن لا أستطيع اختيار لاعب واحد فقط. أفريقيا أنجبت أسماءً عظيمة في كل جيل. كرة القدم الأفريقية أعطتني الكثير، وأنا أحب وأحترم جميع اللاعبين الأفارقة دون استثناء، لأن كل واحد منهم ساهم بطريقته في صناعة هذا الإرث الكبير.

  • كيف يقيّم ميتشو المنتخب الجزائري تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش؟ وهل ترى أن هناك تغييراً مقارنة بفترة جمال بلماضي؟

كنت شاهداً من قرب على فترة جمال بلماضي مع المنتخب الجزائري، خصوصاً خلال سنة 2019، حين قدّم الفريق واحداً من أجمل المحطات وأقواها في تاريخه، بروح وطنية عالية وانضباط كبير، ما أهله للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا في إنجاز سيبقى خالداً في ذاكرة كرة القدم الأفريقية. لكن بعد ذلك، أعتقد أن المنتخب الجزائري ظل يعيش لفترة طويلة على مشاعر الماضي وإنجازاته. النتائج لم تكن في مستوى الإمكانات، حيث فشل المنتخب في كأس أمم أفريقيا بالكاميرون، ثم أخفق في التأهل إلى كأس العالم في قطر، قبل أن يودع كأس أفريقيا الأخيرة في ساحل العاج من الدور الأول، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين ذوي المستوى العالي.

  • برأي ميتشو أي منتخب عربي يمتلك أقوى تشكيلة: الجزائر، المغرب، تونس أم مصر؟ ولماذا؟

جميع هذه المنتخبات تمتلك فرقاً قوية وتضم لاعبين مميزين، لكن لكل منتخب خصوصيته. المغرب يملك أفضلية واضحة لكونه البلد المنظم لكأس أمم أفريقيا، وهذا عامل مهم جداً في البطولات الكبرى، سواء من حيث الدعم الجماهيري أو الظروف العامة. الجزائر، من جهتها، تمتلك مواهب فردية مذهلة ربما أكثر من باقي المنتخبات، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه القوة الفردية إلى قوة جماعية داخل الملعب، وهذا هو الواجب الأساسي الذي ينتظر فلاديمير بيتكوفيتش.

تونس منتخب كبير أيضاً، ورغم غياب النجوم اللامعين، إلا أنه يتميز بروح جماعية وتنظيم تكتيكي عالٍ، وهو ما يجعله دائماً منافساً صعباً. أما مصر، فهي تملك نجماً عالمياً بحجم محمد صلاح، لكن مستواه في الفترة الأخيرة تراجع نسبياً، رغم أن المنتخب يزخر بعناصر قادرة على تعويضه وتقديم الإضافة.

  • ما رأيك في المنتخب الجزائري وحظوظه في الكان؟

المنتخب الجزائري يملك بين يدي بيتكوفيتش مجموعة مذهلة من اللاعبين الموهوبين، أفراد يتمتعون بإمكانات فنية عالية جداً. التحدي الحقيقي أمامه يكمن في تحويل هذه المواهب الفردية إلى فريق متكامل يلعب بروح جماعية، وبنية واضحة، وبهوية كروية تشرّف الجزائر، الشعب الجزائري، وكرة القدم الجزائرية. الجزائر تملك كل المقومات لتقديم كرة قدم مميزة، لكن النجاح في البطولات الكبرى لا يتحقق إلا عندما تذوب الفرديات داخل المجموعة، ويصبح الهدف واحداً، وهو خدمة المنتخب والراية الوطنية.

  • هل يتوقع ميتشو بروز لاعبين معينين مع الجزائر في كأس أمم أفريقيا، خصوصاً في ظل وجود أسماء مثل مازة والحاج موسى؟

كرة القدم في الأساس لعبة جماعية، وهذا ما أؤمن به دائماً. أتمنى أن تُسخَّر الموهبة الفردية الاستثنائية التي يمتلكها اللاعبون الجزائريون في خدمة الفريق أولاً. اللاعب الحقيقي هو من يلمع داخل المنظومة الجماعية، ويجعل الفريق أقوى، وليس من يبحث فقط عن البروز الفردي. إذا نجح اللاعبون في "العمل كجنود من أجل الوطن"، فإن تألقهم سيأتي بشكل طبيعي. أفضل طريقة لإظهار الجودة والموهبة أن يسطع النجم داخل الفريق، لا خارجه، وأن يكون التألق في مصلحة المجموعة والمنتخب قبل كل شيء.

المساهمون