استمع إلى الملخص
- يتناول النص التحديات الثقافية في سوريا، مثل نقص المفكرين وهجرة النخب، ويقارن دور الدولة في تعزيز الثقافة بتجارب تاريخية، مشدداً على أهمية المسرح والسينما في تحريك الفعل الثقافي.
- يناقش النص تأثير الثقافة الاستهلاكية في سوريا، منتقداً "الكهنة الثقافيين" ودورهم في تقزيم الثقافة الوطنية، ويؤكد على ضرورة استعادة الثقافة لدورها في تعزيز القيم الإنسانية.
باعتبار أنَّ الثقافة فعلٌ متفوِّق أخلاقياً وجمالياً، لننظر عميقاً، بعيداً وقريباً، إنْ في المجتمعات العربية أو العالمية كيف تتعايش البشر، يمينيين كانوا أو يساريين أو بينَ بينْ، مهما اختلفت انتماءاتهم الإثنية أو الدينية، ولنقرأ مُنتجهم الثقافي كانَ تصنيعاً أو كان إبداعاً.
وليكون السؤال، أَلَمْ يَصُنْ هذا المنتج ويُدافع عن الوحدة الوطنية، ويدعو إلى التسامح والاعتراف بالتنوع والتعددية والاختلاف؟ هذا في المُنتج. ألم يفكِّر هؤلاء كيف يُصرِّفون بضاعتهم؟ كيف يوجِدون لها سوقاً، سيما وأنَّ السوري، ومن ثمَّ العربي غير مستهلك للكتاب مثل الأوروبي والأميركي، ما يعني سؤالاً: على أيِّ مرتفعٍ يجلسون؟ وأيِّ ثقافة وطنية تلك التي ينتجونها ويرسِّخونها، وهم لا يؤمنون بالديمقراطية مثلما يتحنَّطون بالاستبداد الذي يخبِّئون فيه عبوديتهم؟
ما الذي يمنع من الاشتغال في سورية على مسائل ثقافية تُغْني التعدُّد الثقافي وتشجّعه، خصوصاً بعد 8/12/ 2024، وأنَّ السوريين كغيرهم من البشر أصحابُ معتقداتٍ ووجهات نظرٍ مختلفة، وهي عزيزةٌ عليهم يدافعون عنها ما حيوا. تُرى هل لأنَّ عندنا شحّاً أو أنَّنا نعاني فقراً في المفكِّرين الذين يصوغون أفكاراً تحافظ على الوحدة الوطنية؟ وبالتالي أنَّ الثقافة لم تفرز نخبها، التي بدلَ أن تحتضن الحرب الدائرة، وتلك التي دارت في سورية منذ مارس/ آذار 2011 نراها قد هربت إلى المنافي الاختيارية في البلدان العربية والعالمية، وهنا أُذكِّر ببطل رواية "الطاعون" (لألبير كامو)، الطبيب ريو الذي رفض مغادرة المدينة التي تفشَّى فيها مرض الطاعون، لأنَّ واجبه الأخلاقي يقتضي أن يُعالج مرضاه، ولو أنَّ شفاءهم ميؤوسٌ منه. فالنُخَب في كل زمنٍ وكل وطن هي من ينسج خيوط الوحدة الوطنية وجنازيرها بين الناس، وهم من يحافظون على شعلة الثقافة متوهِّجة، حتى لو كانوا مهمَّشين، فالمثقَّف هو من يستخدم الثقافة لاستجواب وملاحقة "الحاضر- الآن"، وهو المسؤول عن سبب عجزه في تضميد جراح البشر المادية والمعنوية من جرَّاء الحرب أو السلم. وهنا لا بدَّ من القول إنَّ المثقف السوري تعرَّض للاضطهاد والملاحقة، لكن هذا لا يبرِّر له الهربَ والتهرُّب من مسؤوليته؛ بل وفوقها يكيل السِبابَ والشتائمَ، ويُخوِن مَنْ ثبتوا في سورية ولم يغتربوا يُلاحقون لقمة الخبز وجرعة الماء ويجابهون الموت، إِنْ قصفاً بالبراميل أو في أقبية المخابرات، فيما هو ينعمُ بالأمان.
في اليونان القديمة أدركت الدولة بصفتها مسؤولةً عن الأمن الثقافي لمواطنيها، أنَّ تعميم الفرجة المسرحية
في عودٍ على بدء: نحن ضحايا بالأساس، ضحايا مجتمع الاستهلاك، الذي تقهقرت فيه عوامل تأثير القراءة مع طغيان حضور الصورة في الفضائيات، وهذه لو أنَّ في سورية هيئة بحث "سوسيولوجية" وطنية، لكانت حذَّرت من خطر هذا الاستهلاك، فالسوري صار في العدم الثقافي. لنلاحظ هنا أنَّ الدولة الشيوعية السوفييتية قبل انهيارها اهتمَّت بالثقافة وبالفنون والآداب عموماً، حتى إنَّ دستورها تكفَّل لجمهورياته بحق الاستقلال الثقافي، وكانت عملية التثاقف بمثابة "فرض عين" على المواطنين، وقد حقَّقت بذلك وجوداً. بينما اهتمّت الصين، أو كان من أولويات الدولة تقديم (التربية) على الثقافة، كونها عتبة أولى، من دون أن ننسى ثورتها الثقافية بين 1966- 1969. في سورية، رغم وجود وزارة للثقافة، كان دورها عادياً وغير مؤثِّر (أغلب العاملين فيها موظفو ثقافة وليسوا مثقفين)، والمثقَّف المثقَّف فيها مثل أنطون مقدسي ومحمد كامل الخطيب، كان يُؤسِّس نفسه بشكل فردي، إذ كان يحتضن نواة الثقافة الشخصية التي هي المركز الذي يتَّخذ الشكل الأعلى للنمو الإنساني، لِخلقِ وتحقيقِ التظاهرة والحالة الثقافية الوطنية، وبدون أن يكون قصدْ أو هدف المثقَّف أن يصير أو ينزل منزلة الأوثان أو الآلهة كما في الأساطير، أو كما يفعلُ خَدَمُ الثقافة، والذين يشكِّلون خطراً بصفتهم قد تحوَّلوا إلى "كهنة" ثقافيين، فينزعون عن الثقافة جوهرها الذي هو التجرُّد والمشاركة، فتتحوَّل إلى سلعة (ليست في مجتمع إنساني، وإنَّما في نمط رأسمالي) إلى مُنتج صناعي يُميِّع (ويُسطِّح) العقل/ الفكر الذي هو دائماً في حركة.
لِنَعود إلى الماضي. أَلَمْ يَكُن المسرح اليوناني مُنتجاً، وصناعةً ثقافية، تدعمها وتصرف عليها الدولة الأثينية، الغاية منها عدا "التربية" تعميق العلاقات الاجتماعية رغم الفوارق الطبقية، لاتصال الناس بعضهم مع بعض، بواسطة المسرح، وقد أدركت الدولة بصفتها مسؤولةً عن الأمن الثقافي لمواطنيها، أنَّ تعميم الفرجة المسرحية، ومن خلال نصوصٍ ليوربيدس وسوفوكليس وأرسطوفانيس وإيسخيلوس، هو تغذية للثقافة الشعبية التي هي غريزية عفوية، ففي حينها لم تكن ثقافة المطبوعة قائمة كما هي الآن، وكذلك لم تكن وسائل الاتصال المرئية والمسموعة موجودة، فكان المسرح، وهو هنا وفي هذه الحال "ثقافة صناعية"، كان الغاية منها (في تقديري) بعثُ عالمِ الأعياد والفولكلور وأبطالها في حضور تمثيلي حيّْ، وإقامة صلة مباشرة بين المُتفرِّج وهؤلاء الأبطال. ما يعني أنَّ الدولة كانت تعمل على تربية المواطن وتوعيته والترفيه عنه. ولذا، لم تكن صناعة المسرح/ الفرجة هذه صناعة ثقافية مُنتجاتها من العدم، فهي هنا في حال المسرح – الملاحم، وفي بقية الفنون ليست للاستهلاك. بل هي إعادة اعتبار للعقل، لكرامة العقل، وللشرب من ينابيع العاطفة الإنسانية، بعكس ما تفعله اليوم المافيات الثقافية، التي لها فروع وأقنية في المؤسَّسات الثقافية بممارستها أفظع الانتهاكات والشناعات بحقّ الثقافة، حين تمنح صكوك غفران، وتوجّه تُهماً، وتلغي وتصادر، وتطوِّل وتقصِّر، وتعاقِب وتغفر، وهي ترعى/ تجزُّ كرامتنا الثقافية، كرامة عقلنا بسواطيرها وسكاكينها، وأنَّ لها مراتع كثيرة وأيادٍ طويلة في الإعلام والفضائيات العربية لنشر (وتبليغ) بياناتها وأحكامها بالعفو عن هذا أو إعدام ذاك من المثقفين. ما يعني أنَّ مثل هؤلاء يؤدُّون أدواراً لا يعلم إلاّ الله وأولو الأمر مَنْ وراءها، ومن يُغذِّيها باستفزاز وجرح حساسية المثقفين، بل وبالأخذ بوطنية الثقافة إلى الخيانة.
من يحمينا من هؤلاء الذين يقومون بدور "الغرغرينا" في جسد الثقافة الوطنية السورية؟
لننظر إلى مثقَّفي الثورة الفرنسية التي قامت لمَّا قامت ضدَّ الجهلِ المُقدَّس والاستبداد الديني، وكيف نظَّروا لها- كيف وجَّهوها، قادوها، وأغلبهم من الفلاسفة الملحدين، مع أنَّ الكنيسة كفَّرت الثورة والمثقَّفين ووصفتهم بالهرطقة، ولمَّا نجحت الثورة، عادت وبلسان الرجعية تبارك الثورة، ما يعني أنَّ الثقافة قد أثَّرت في الدين. وهذا الدور الذي لعبته الرجعية الفرنسية باسم الدين تتمثَّله اليوم الرجعية في سورية، منذ انحرافات الفكر عن مساره ودخوله في سرداب الكهنة، فألغت قداسةً، ورسَّخت قداسةً أعلى منها باسم ومسمّيات لا عدَّ لها. من يحمي هؤلاء؟ ومن يحمينا من هؤلاء الذين يقومون بدور "الغرغرينا" في جسد الثقافة الوطنية السورية؟
ما هذه الوقاحة التي تمارسها هذه النخب المثقَّفة في تقزيمها وإهانتها والتقليل من شأن وطنها وأمَّتها. ولا نعرف إنْ كان ذلك نكايةً بالاستبداد أم بالديمقراطية. ما هذا الضمير؟ ما الذي أصاب ضمير المثقفين عموماً فيعيدونا إلى نظام حكم ثيوقراطي يُغلق على العقل فلا يفكِّر، ويسلِّم الوطن إلى الرياح. وكأنِّي بالمثقَّف يكتنفه الجهل. تحضرني هنا مقولة للفيلسوف دولباخ، بما معناه "السُمَّ صالحٌ للشعب وذلك لمنعه من استخدام قواه". وفعلاً هذا ما يحدث. فالثقافة بدل أن تشيع الخير والجمال والأمن والطمأنينة والسلام، صارت مصدر تأزيم وتهديم وتقتيل واستعباد وقهر وتبعية، صارت سُمَّاً، وكأنَّ ما يقوم به هؤلاء أشبه بعملية تطهير ثقافي تُمارس على السوريين بمنتهى الغطرسة، وكأنَّ من يمارسها الغزاةُ وليس المثقفون الوطنيون، أياً كانت انتماءاتهم العرقية والدينية. مع ذلك، مهما استكانت الثقافة الوطنية، فإنَّها عاجلاً أو آجلاً ستقوم بردود فعل دفاعية كشكلٍ من أشكال المقاومة الثقافية. وهنا صار من حقِّنا أن نتساءل في محاسبة للذات، بعد كل هذا الخراب: لماذا لَمْ تأخذ دمشق دوراً ريادياً في إنتاج الفعل الثقافي الذي كان نفيرُه الوطني والقومي والإنساني عالياً مثلما أخذته كلٌ من بيروت والقاهرة؟ بل لماذا كان مثقَّفوها يفرُّون إلى بيروت؟ أَلِيُولَدونَ فيها؟ ومن المسؤول عن هجراتهم الثقافية هذه؟ الأمر الذي يستدعي أن نتذكَّر أثينا التي كانت تعتزُّ بنخبها، بـ"الأنتلجينسيا"، فيما كانت روما تزدريهم لتعيش تصحراً – عقماً. كانت أثينا تنتج الثقافة وتمتلكها: مسرحيون، فلاسفة، شعراء، نحّاتون، رسامون، ممثلون، رياضيون.. من اليمين ومن واليسار، وذلك كقوَّة لتغيير الحياة. بينما كانت روما تزيد وتغالي في قوَّتها العسكرية، وتعتز بأغنيائها وتجتاح العالم بحروب وحروب كما تفعل أميركا حالياً. والآن من الذي مات ومن الذي عاش؟ ذهبت روما وبقيت أثينا التي أسَّست لذاك العمق المعرفي في العلوم والفلسفة والآداب لنهضة أوروبا، ما يعني أنَّ أثينا كانت تُحَوِّلُ الورقَ المعرفي إلى نقدٍ من ذهب، فيما تَحَوَّلَ ذَهَبُ أغنياء روما إلى رماد.
يجد متتبِّع الحياة الثقافية أنَّ كثيراً من نشاطاتها كانت تبعث على الضجر والسأم، ذلك لاستخفافها بعقولنا، ولعدم قدرتها على معرفة حاجاتنا الثقافية من العلوم والمعارف، حتى تلك الترفيهية، سيما وأنَّ الدولة العربية عموماً تعمل في أجندتها على أن نتكيَّف مع ثقافتها. في سورية، وحتى لا نكون مُجحفين أو مُغالين، نجحت الدولة بعض الشيء في رعاية (وتقديم) جرعات ثقافية عالية الدسم من خلال المؤسَّسة العامة للسينما وبفضل وجود مثقفين سينمائيين، وبعض الشيء في المسرح الذي يُعوَّل عليه أكثر من السينما في تحريكه الفعل الثقافي الراكد، كونه يقدِّم ثقافة حيَّة.
لنتذكَّر مسرحية سعد الله ونّوس "حفلة سمر من أجل 5 حزيران" وما حرَّكت من أمل وأثارت من أسئلة، وكذلك "معرض في سبيل القضية" للفنان لؤي كيالي قُبيل هزيمة 1967 بأسابيع، وما فعله شعر نزار قباني بعد الهزيمة، ومسرحية" كاليغولا" لجهاد سعد وما فعلته في الحياة الثقافية السورية والعربية، حين عُرضت في أكثر من بلد عربي، ومسرح ممدوح عدوان ومصطفى الحلاج وفرحان بلبل، وكذلك روايات هاني الراهب وفارس زرزور وحنّا مينا وحيدر حيدر، وأشعار محمد الماغوط وعلي الجندي وحامد بدرخان وفائز خضور وبندر عبد الحميد ورياض الصالح الحسين. وكم استهلكنا مثل هذه الأعمال روحياً وجمالياً، وما نزال بحاجةٍ إلى استهلاكها، بدل أن نستهلك حكايات الأشباح والجنّيات والعفاريت التي كانت تغذِّي الخيالي وتقوّيه ليفترس الواقعي.
مًن يُديرُ ويُخرجُ هذه الحرب البدائية فيتحوَّل السوريون إلى ضحايا؟ وأي ثقافة تلك التي تدفع السوري إلى أنْ يقتل السوري؟
نستهلك لحظة ثقافة وطنية نكون فيها سوريين، عندما نُحيِّي العَلَمَ أو نقاتل عدواً في ميادين المعارك، ومتديّنين عندما نصلي في المعابد، وإنسانيين أمميين عندما تحلُّ الكوارثُ ببني البشر فنقفُ معهم، ذلك لأنَّ الثقافة تشذِّب/ تؤخلق، تهدئ الغرائز، توجِّه الانفعالات، تشغِّل ميزونات الفكر النقدي، وتقوِّي الصفات الإنسانية للإنسان ضدَّ الاتجار بالعواطف والأفكار، وضدَّ استبدال الإبداع بالإنتاج، والجمال بالسلعة، والعِلم بالجهل. بالمقابل لندقِّق، وعلى يد هؤلاء الكهنة المنتفخين بالوطنية من نجوم الثقافة الذين صَنَّعوا أنفُسَهم نجوماً بما يملكون من قوَّة "مافياهم" كمْ صارت ثقافتنا طفيلية. ما يؤلم أنَّهم ضد الشعر العامودي؛ ماذا نفعل بشعر المتنبي والبحتري وأبي نواس وبدوي الجبل ونديم محمد؟ وضِدَّ، وضِدّْ. وَكَمْ صارت مُتزمِّتة، وصارت مُتطرِّفة، وهي تُبرِّئ وتُجرِّم الذي لا يحابيها. وكأنَّه يكفي أن يكتب أحدهم، وهذه من جرائمهم بحقّ الثقافة الوطنية: روايةً أو ديوان شعر، أو يرسم لوحةً، أو يؤلِّف موسيقا (على ندرة المؤلفين الموسيقيين السوريين) أو ينشر مقالةً فكرية، حتى يصير بطلاً ما بعده بطل، وينسى أنَّ ما ألَّفه لو مرَّ في مُختبر علمي، لَوَجدَ أنَّ نصَّه (الظافر) هذا ليس سوى فيروس وبائي، وخصوصاً في الرواية، وكأنَّها رتبة عسكرية أو اجتماعية أو علمية يخلعها على نفسه، وينتفش، وينتفخ عندما يُوصف أو يُشار إليه بـ"الأستاذ الروائي"، وكأنَّه قائد فيلق.
ما هذا الاستسهال؟ وهذه فيها عاهة تُعيق نمو الثقافة الوطنية فيسهل اختراقها، لأنَّها ليست ثمرة من ثمارها، مع أنَّ هذا الروائي وكل الألقاب التي منحها لنفسه ومعه الكهنة الهائجون نحو "العُلا..." بحاجة إلى من يُعقِّلهم، مَنْ يبرِّد انفجاراتهم (شمشوماتهم). لأنَّها روايات/ رُتب من حماقات تعبِّر عن البلاهة الثقافية التي تمرُّ بها الثقافة الوطنية. من يخلصنا من هذا (الحمل) العصبي الذي يمصُّ دم الثقافة السورية على إنَّه الوليد المخلِّص؟
مرَّةً ثانية، نحنُ لسنا فَرائسَ نُزِعَت مَخالُبها. مًن يُديرُ ويُخرجُ/ أخرجَ هذه الحرب البدائية فيتحوَّل السوريون إلى ضحايا؟ مَنْ هذا الذي...، وأي ثقافة تلك التي تدفع السوري إلى أنْ يقتل السوري؟ من هذا الذي يُصَوِّبُ مُسَدَّسَهُ على رأسِ فارس الخوري ومحمد الفراتي وعمر أبو ريشة وهاني الراهب وإلياس مرقص وطيِّب تيزيني وصادق جلال العظم وسعيد حورانية وفاتح المدرِّس وسعد الله ونّوس وممدوح عدوان ومحمد الماغوط ولؤي كيالي وعلي الجندي وحامد بدرخان وبوعلي ياسين ونبيل سليمان ... وإلى؛ إلى رأسِ عبد الرحمن الكواكبي؟ وهل من المعقول أن تكون ثمارهم العقلية في الفكر والأدب والفن هي بقرةٌ حلوبٌ لإنتاج العنف العرقي والمذهبي؟