لا يتبع السياق السوري المسار التقليدي المعتاد لعمليات الانتقال السياسي، كما هو الحال في العديد من التجارب الأخرى في مصر وتونس، بل يمرّ بمسار أكثر تعقيداً.
في روايته "المرايا" يُقدّم نجيب محفوظ نموذجاً عن تناقضات السياسة، من خلال شخصية الشيخ الثائر هجار المنياوي الذي ينتمي إلى حزب الوفد، وابنه الضابط الشابّ الذي يُقدم، بعد ثورة 23 يوليو 1953، على اعتقال أعضاء من حزبٍ ناضَل والدُه من أجله.
الثورات مناسبة جيدة للسيلفيات. بينما كان الرئيس شبه المخلوع يجهز خطاب الاستسلام محاصراً بالجماهير كانت "ن" تختبر كاميرا هاتفها الجديد راسمة بأصابعها إشارة النصر وفي الخلفية يظهر جيش عرمرم من الجماهير بالأعلام الوطنية والشعارات والأبواق.
ما نشهده اليوم من دعوات للتطبيع مع نظام إجرامي مثل نظام بشار الأسد الذي قتل وشرد وهجّر الملايين من أبناء الشعب السوري، عنوان لمرحلة جديدة من انتصار الثورات المضادة وإعلان لعودة النظام العربي القديم، لكنه سيكون أكثر صلابة وأشدّ قمعاً!.
الدول التي لا تضع البيئة ضمن أولوياتها، هي أكثر الدول عرضة للثورات والاحتجاجات، ما يقرع ناقوس الخطر لجميع الدول بضرورة ترتيب أولوياتها والتركيز أكثر في خططها على المواضيع البيئية، لتجنّب نتائج الكوارث البيئية، والاحتجاجات التي قد تنجم عن آثارها.