أحذية من إطارات السيارات في السودان

19 يناير 2015
ازدهار صناعة الأحذية من إطارات السيارات (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

في مساحة بالكاد تتسع لشخصين، وتتكدس فيها إطارات السيارات البالية مع كتلة من المعاول الحديدية القاطعة وعلب سوائل لاصقة مرصوصة بإهمال، يدير عيسى آدم ورشته التي تشتهر بصناعة الحذاء السوداني ذائع الصيت "تموت تخلي".

و"تموت تخلي" عبارة عن حذاء يصنع بأدوات بدائية من إطارات السيارات المستعملة، وينتشر وسط المجتمعات الفقيرة نظرا لثمنه الزهيد، في واحدة من أكثر دول العالم فقرا.

فتكلفة صناعة الحذاء، كما يقول آدم: "بسيطة للغاية ولا تتطلب سوى جمع الإطارات المستعملة، ثم تقطيعها لصناعة "تموت تخلي" الذي يتكون من أرضية فقط مع رباطين لتثبيت القدم".

ورغم ثمن الحذاء الزهيد وتنميطه كمنتج للمجتمعات الفقيرة، إلا أنه يمتاز بالمتانة ومن هنا جاء اسم "تموت تخلي" بمعنى يموت صاحبه ويتركه دون أن يبلى.

ويطلق على الحذاء أيضا "الشِدة" كناية على صلابته. ونسبة للتصنيف الطبقي للحذاء تراجع انتشاره خلال العقدين الماضيين، مع ازدهار الاقتصاد السوداني بفعل استخراج النفط وارتفاع مستوى الدخل، لكن في الآونة الأخيرة عاود سوق "تموت تخلي" الانتعاش مع تدهور الأوضاع الاقتصادية مجددا، بسبب فقدان العائدات النفطية.

ففي يوليو/تموز 2011 خسر السودان 75% من حقول النفط، كانت تمثل أكثر من 50% من الإيرادات العامة بانفصال جنوب السودان، بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005 وأنهى عقودا من الحرب الأهلية.

ويستحضر آدم، بحسب الأناضول، تلك الأيام التي كان الناس يعزفون فيها عن شراء منتجه، قائلا "كغالبية من كانوا يمتهنون صناعة الحذاء تركوها ومن تبقى منهم لا يجد زبائن".

وأضاف آدم الذي يصنع منتجه تحت ظل شجرة في ميدان عام، مقابل رسوم رمزية يدفعها للسلطات المحلية "في السابق كنت لا أبيع أكثر من حذاءين أو ثلاثة لكن اليوم أبيع أكثر من عشرة".

ويبلغ سعر الحذاء الواحد عشرة جنيهات أي ما يعادل 1.8 دولار، وهو سعر مناسب لذوي الدخل المحدود.

وفيما يتحاشى بعض ذوي الدخل المحدود ارتداء الحذاء بوصفه "عنوانا لفقرهم".

وتقارب نسبة الفقر في السودان 50% وفقا لإحصائيات رسمية، بينما تقول المعارضة إن الرقم أكبر من ذلك بكثير، وتقدره بنحو 90% بناء على معايير الأمم المتحدة.

المساهمون