اليونان تفوز على أوروبا بـ "لا"

14 يوليو 2015
مظاهرات رافضة لخطة الدائنين في استفتاء اليونان (أرشيف/Getty)
+ الخط -

نجحت سياسة رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس في مفاوضات بلاده مع الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، واستطاع على مدى أشهر أن يواجه زعماء أوروبا ويخرج باتفاق قد لا يكون ثميناً، لكنه يمنع شبح الانهيار المالي عن بلاده، حيث أعلن زعماء دول منطقة اليورو الـ19، التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أزمة الديون.

استطاع تسيبراس أن يصدّر "لا" التاريخية، بعد استفتاء اليونان، لمفاوضة الدائنين، ولم تعد تلك المفاوضات مقتصرة على الدائنين والحكومة فقط، بل تعدى الأمر ذلك، لتصبح بين دائني أثينا والشعب اليوناني أجمع.

لم يكن يعلم قادة أوروبا أن الحكومة اليسارية، حديثة الحكم والخبرة، تستطيع أن تلف حولها الشعب وتجعله يتبنى موقفها الرافض لمقترحات الدائنين الداعية للتقشف والإصلاحات، لكن الحكومة والشعب فاجأوا العالم بـ"لا"، التي كانت نقطة تحول في مسار المفاوضات بشأن الديون والتوصل إلى حل نهائي.

الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة اليونانية، أمس الإثنين، وإن كان يدخل البلاد في مرحلة تقشف كما أرادها الدائنون، إلا أنه اتفاق جاء بعد استحقاق شعبي وباستطاعة هذا الشعب أن يقف أمام أي قرارات قد لا ترضيه أو تمس كرامته سواء من الحكومة أو الدائنين.

اقرأ أيضاً: هولاند يواجه تهديدات ميركل لليونان

كانت أوروبا قبل الاستفتاء قد أعلنت عن منح اليونان مهلة انتهت الأحد الماضي، وذلك للتوصل إلى اتفاق، فيما قالوا إنهم يستعدون، في حال عدم الاتفاق، إلى "السيناريو الأسود" لخروج هذا البلد من منطقة اليورو، إلا أن "لا" منحت أثينا قوة إضافية في مصارعة الدائنين وقادة أوروبا، وأصبحت الحكومة أكثر وضوحاً وقوة في تفاوضها، وهو ما أجبر زعماء أوروبا على منح البلاد مدة إضافية للتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي، أمس الإثنين.

وبعد حصوله على دعم شعبي واسع النطاق في الاستفتاء والمساندة التي تلقاها لاحقاً من أحزاب المعارضة، سعى تسيبراس إلى التركيز على إرضاء الدائنين والأوروبيين، ولعل خطوة استقالة وزير المالية السابق، يانيس فاروفاكيس، لإفساح المجال للمفاوضات وتحركه السريع نحو إعداد حزمة إصلاحات جديدة، تأتي ضمن خطوات عدة قام بها الرجل للتوصل إلى اتفاق يجنب بلاده الخروج من منطقة اليورو.

استطاع تسيبراس أن يقود بلاده في نهاية المطاف إلى حل نهائي مع الدائنين وقادة أوروبا، وفي مسيرة المفاوضات الماراثونية، كانت "لا" هي سلاحه الأقوى والأنجح في وجه الجميع.

"لا" اليونان، هي في الحقيقة من نجحت، وهي من وقفت حجر عثرة أمام أي قرارات تعنتيّة كانت ستخرج البلاد من اليورو، وهي من ستمنع أي قرارات قد تضر بمستقبل أثينا، وهي برأي تسيبراس، من عملت على تعزيز موقف أثينا التفاوضي من أجل التوصل إلى "اتفاق قابل للحياة".


اقرأ أيضاً: منطقة اليورو تبرم اتفاقاً صارماً بشأن أزمة اليونان

المساهمون